نمرّ اليوم بمرحلة عصيبة من التقلبات العالمية، تتداخل فيها الأزمات السياسية والعسكرية، وتتصاعد فيها الصراعات على النفوذ والثروات. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، يبرز سؤال جوهري: هل هناك رابح حقيقي من هذه الفوضى؟
الواقع يشير إلى أن ما يبدو مكاسب آنية لبعض القوى الكبرى، ليس سوى تراكم لأزمات مستقبلية، تُدار بمنطق المصالح الضيقة لا بمنطق العدالة أو الاستقرار الإنساني..
القضية الفلسطينية: -
جوهر الأزمة المؤجَّلة وسط هذا الاضطراب العالمي، جرى تهميش القضايا الجوهرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي لا تزال تمثل مفتاحًا أساسيًا لاختلال النظام الدولي. ما حدث في غزة، وما يتواصل في الضفة الغربية من اعتداءات وانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أعاد تسليط الضوء على هذه القضية، لكنه كشف في الوقت ذاته حجم الكيل بمكيالين في المواقف الدولية..
القلق الداخلي:-
العرب الفلسطينيون في إسرائيل
على المستوى الداخلي، يواجه العرب الفلسطينيون في إسرائيل واقعًا مقلقًا يتمثل في تفشي العنف، وانتشار السلاح، وهيمنة منطق السطوة والبلطجة. هذه الظواهر ليست طارئة، بل هي نتيجة مباشرة لإهمال مؤسسي طويل الأمد، وغياب سياسات جدية لمعالجة الفجوات الاقتصادية والاجتماعية، والتعامل مع المجتمع العربي كملف أمني لا كجزء أصيل من النسيج العام والدولة التي يفترض أن تكون مسؤولة عن حماية جميع مواطنيها، أخفقت في توفير الأمن للمجتمع العربي، ما أدى إلى تآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية، ودفع قطاعات واسعة نحو البحث عن “أمن بديل”، غالبًا ما يكون السلاح أو العصبية، في مشهد ينذر بانفلات يصعب احتواؤه..
فشل مؤسسي وبوصلة ضائعة..
ما نشهده اليوم هو أزمة بنيوية مركبة. فالمؤسسة الرسمية فشلت حين اختزلت العنف في بعده الأمني، والقيادات السياسية العربية أخفقت حين غلبت الحسابات الحزبية على المشروع الجماعي، فيما وجد المجتمع نفسه محاصرًا بين الخوف والصمت واليأس.//
استمرار هذا المسار ينذر بالانتقال من حالة عنف متفشٍ إلى فوضى شاملة، حيث تغيب سلطة القانون، ويصبح السلاح لغة يومية
أفق الحلول الممكنة..
رغم قتامة المشهد، لا تزال الحلول ممكنة إذا توفرت الإرادة السياسية والمجتمعية، وأبرزها:
الاعتراف بأن العنف نتاج سياسي–اجتماعي، لا مشكلة أمنية فقط، بلورة خطة مؤسساتية شاملة لمحاربة الجريمة المنظمة، وتجفيف مصادر السلاح، وتطبيق القانون بعدالة.
الاستثمار في التمكين الاقتصادي والتربوي، وإعادة بناء الثقة داخل المجتمع.وربط الأمن المجتمعي الداخلي بالسياق الأوسع للعدالة
في الدولة والمنطقة..
خاتمة
ما نعيشه اليوم ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة سياسات خاطئة وتأجيل متواصل للحلول الجذرية. استمرار إدارة الظهر للقضايا الملحّة، محليًا ودوليًا، لن يقود إلا إلى مزيد من الانهيار. أما استعادة البوصلة، فتبدأ بالإقرار بأن لا أمن بلا عدالة، ولا استقرار بلا كرامة، ولا حلول سطحية لأزمات عميقة..
اللهم اني كتبت وحللت واستنتجت بما جاد
به القلم من افكار تصلح للرؤى السياسبة والاشكالات المستعصية.. وان كنت قد
أخطأت فقوموني..
المصدر:
كل العرب