قال البروفيسور أسعد غانم، المحاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا، إن المشهد الذي تشكل في المجتمع العربي خلال السنوات الماضية، وتفاقم في الأشهر الأخيرة، أدى إلى حالة غليان واسعة، في ظل غياب أي تجاوب حقيقي من الدولة، واستمرار تجاهل قضايا المجتمع العربي ومعاناته.
وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، أن الإضراب العام شكّل حدثا مهما ومعبرا عن حالة الغضب والألم، لكنه لا يشكل بحد ذاته الجواب، وإنما أداة للتعبير والضغط، يجب البناء عليها ضمن رؤية أوسع.
وأشار غانم إلى أن ما جرى في سخنين يعكس تحركا انطلق من القاعدة الشعبية، مؤكدا أن أحداثا كبرى في التاريخ بدأت بمبادرات فردية ثم تحولت إلى موجات جماهيرية واسعة.
سخنين.. تاريخ طويل من النضال
وأضاف أن سخنين، بتاريخها النضالي ودورها المركزي، أعادت من خلال هذا الحراك الثقة بإمكانية الفعل الجماعي، ونجحت في تحريك المجتمع العربي بأكمله وصولا إلى الإضراب العام، معتبرا أن هذه اللحظة يجب استثمارها وعدم التعامل معها كحدث عابر.
وأوضح أن القيادة القطرية انضمت إلى هذا الحراك بعد أن سبقها الشارع، لافتا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الضغط على الدولة والحكومة والشرطة، رغم أهمية ذلك، بل في العمل على المستوى المحلي من خلال ترميم النسيج الاجتماعي وبناء ما وصفه بـ"الحصانة المجتمعية".
وشدد على أن مواجهة العنف لا يمكن أن تقتصر على مطالب سياسية عامة، وإنما تحتاج إلى آليات مجتمعية عملية، تبدأ بإعادة الثقة بين الناس، وتعزيز التضامن، والتجرؤ على مواجهة الجريمة بوسائل سلمية جماعية.
وتابع:
"ما شهدته سخنين من تضامن شعبي، وإغلاق محال، وخيم اعتصام، ومبادرات من أصحاب المصالح والمهنيين، يمثل نموذجا يمكن تعميمه على باقي البلدات، لا يجب أن نضيع هذه الفرصة في حال عدم تحويل الزخم الشعبي إلى خطوات منظمة ومستمرة".
إنشاء أطر محلية جامعة
ودعا إلى إنشاء أطر محلية جامعة تضم السلطات المحلية، واللجان الشعبية، والمهنيين، وأصحاب المصالح، والمؤسسات الاجتماعية، بهدف متابعة يومية لقضايا العنف، ودعم المتضررين ماديا ومعنويا، وعدم تركهم يواجهون التهديد وحدهم.
وختم بالقول إن ما جرى في سخنين أعاد الاعتبار لفكرة أن المجتمع قادر على الفعل والتأثير، مؤكدا أن هذه اللحظة قد تسجل تاريخيا كإحدى المحطات المفصلية في نضال المجتمع العربي ضد العنف، إذا ما جرى استثمارها وتحويلها إلى حراك مجتمعي منظم ومستدام، لا يقتصر على الإضراب، بل يتجاوزه إلى تغيير فعلي في الواقع.