آخر الأخبار

ازدواجية القانون: لماذا يُحاسَب العربي ويُعفى الوزير

شارك

من الصعب ألّا يشعر المرء بالدهشة أمام إعلان الشرطة فتح تحقيق مع النائب أحمد الطيبي بتهمة “إهانة موظف عام”. دهشة ليست لأن الطيبي فوق النقد أو المساءلة، بل لأن المؤسسة التي تقف خلف هذا القرار هي ذاتها التي صمتت، بل وتجاهلت، عشرات التصريحات المهينة التي صدرت عن وزراء وأعضاء كنيست من الائتلاف الحاكم بحق موظفي الدولة، بمن فيهم قضاة المحكمة العليا، المستشارون القانونيون، ورؤساء الأجهزة الرسمية.

كيف يمكن للشرطة أن تتظاهر بالصدمة من تصريح لنائب في المعارضة، بينما لم تحرّك ساكنًا عندما وقف أعضاء كنيست ووزراء يهاجمون رئيس المحكمة العليا ويصفونه بالمجرم
كيف تغضّ الطرف عندما تُنعت المستشارة القانونية للحكومة بالفساد والإجرام
وكيف لا ترى خطورة تصريحات تصف موظفي الدولة بأنهم “دولة عميقة” تعمل ضد الحكومة

هذه ليست زلات لسان. هذه منهجية. معايير جديدة فرضها وزراء الائتلاف وأعضاؤه، معايير تقوم على شرعنة إهانة مؤسسات الدولة عندما تأتي من طرفهم، وتجريمها عندما تصدر من المعارضة.

الفرق الوحيد بين أحمد الطيبي وبين أولئك الذين يهاجمون موظفي الدولة صباح مساء، هو أن الطيبي نائب عربي. وهنا تتضح الصورة: ليست القضية “إهانة موظف عام”، بل هوية من قالها. وهذا بحد ذاته يكشف عن خلل أخلاقي خطير، وعن تمييز لا يمكن تجاهله.

وهذا كلّه ليس حدثًا منفصلًا، بل جزء من ملاحقة منظمة تستهدف النواب والصحافيين والناشطين العرب، ومحاولة مستمرة لسحب شرعية المواطنة المتساوية للعرب في البلاد. إنها حملة يمينية متطرفة، تتناغم معها أجزاء من الشرطة وعدد غير قليل من موظفي الدولة، وكأن هناك من يريد إعادة تعريف حدود المواطنة وفق ميزان القوة السياسي، لا وفق القانون.

الحق حق، والظلم ظلم، والمعايير المزدوجة لا يمكن السكوت عنها. ما يجري اليوم ليس تطبيقًا للقانون، بل استخدامًا انتقائيًا له. عندما يُسمح للائتلاف بإهانة مؤسسات الدولة ويُمنع ذلك عن المعارضة، فنحن أمام نفاق سياسي وتمييز واضح.

الشرطة ليست ضحية هنا. الشرطة جزء من منظومة تتساهل مع الأقوياء وتتشدد مع من تعتبرهم “أضعف” أو “أقل شرعية”. وإذا كانت المؤسسة تريد احترامًا، فعليها أولًا أن تتصرف بعدالة، وأن تطبق القانون على الجميع دون تمييز.

ما يحدث اليوم ليس مجرد حادثة عابرة، بل مرآة تعكس واقعًا مؤلمًا: هناك من يملك حصانة غير مكتوبة، وهناك من يُحاسَب فقط لأنه عربي.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا