السيدة د'، 35 عاما، المقيمة في شمال البلاد، عانت منذ سن 19 من آلام مختلفة وغير مبررة. ما بدأ كصداع متكرر، تطور إلى آلام في الأذن، وخدر في الوجه، وألم شديد عند إمالة الرأس إلى الجانبين،
مصدر الصورة
إضافة إلى أعراض أخرى تشمل شعورا بالألم دون سبب واضح.
وبحسب قول د'، كانت الآلام شديدة جدا، لدرجة أنها اضطرت في مرحلة ما إلى التوقف عن القيام بما تحب أكثر من أي شيء الغناء. خلال 16 عاما من العيش مع الألم، استشارت د' العديد من الأطباء، خضعت لعدة فحوصات وحتى عملية جراحية في محاولة لإعادة حياتها إلى مسارها الطبيعي، لكن الألم ظل حاضرا، ومعه الغموض حول سبب المعاناة: ما الذي يهاجم جسد د' ويسبب لها كل هذه المعاناة؟
وبحسب ما جاء في بيان صادر عن مستشفى رمبام : " في لقاء مع فريق من الخبراء متعدد التخصصات في مستشفى رمبام، تم الكشف أن د' تعاني من متلازمة نادرة وغامضة لدرجة أن المجتمع الطبي منقسم حول وجودها أصلا. "متلازمة إيجل (Eagle Syndrome) هي أحد الأمثلة البارزة على حالة طبية نادرة، قد تحول حياة المصابين بها إلى سلسلة متواصلة من الألم"، أوضح الدكتور داني نوي، طبيب أول في قسم جراحة الفم والفك في رمبام، والذي عالج د'. "يصل المرضى للتشخيص بعد فترة طويلة من المعاناة، بسبب صعوبة تحديد السبب الحقيقي للألم"، وأضاف أنه على الرغم من صعوبة التعرف على المتلازمة، فقد وصل مؤخرا إلى رمبام عدد من المرضى الذين تم تشخيصهم بها، وتم علاجهم جميعا .بنجاح
واشار الدكتور نوي إلى أن التحدي الرئيسي في التشخيص يكمن في أن المتلازمة تتظاهر بمجموعة واسعة من الأعراض: صداع، آلام في الوجه والرقبة والفك والحلق، صعوبة في البلع والكلام، أصوات في الأذن وحتى شعور بالضغط حول الأوعية الدموية في الرقبة. تعدد الأعراض يجعل من الصعب على الأطباء، وأحيانا على المرضى أنفسهم، معرفة أن مصدر المشكلة هو تشريحي: تمدد غير طبيعي لزائدة "الستيلويد" عظمة رفيعة تقع تحت الأذن خلف اللسان أو تكلس العضلة المرتبطة بها.
أقل من واحد بالمئة من السكان
يوضح خبراء رمبام أنه عندما تتطور متلازمة إيجل على خلفية التكلس، يحدث عملية تجعل الأنسجة "تتصلب"، وتزداد محتويات الكالسيوم في العضلة فيصبح صعب الحركة. قد تكون الأسباب متنوعة: عمليات أيضية تؤدي إلى تغير التوازن البيوكيميائي في الجسم، ضغوط على العضلات في تلك النقطة، عدوى في الرقبة، عملية ندبية بعد جراحات أو صدمات سابقة، التهاب موضعي يسرّع التكلس، وغيرها.
عند بدء هذه العملية، يتشكل نوع من الحلقة المفرغة: الالتهاب، وهو عملية طبيعية، يحدث كجزء من شفاء الجسم، لكن أحيانا يخرج عن السيطرة ويصبح مزمنا، فيؤدي إلى التكلس. العضلة المتكلسة تسبب الألم والالتهاب، الذي يسبب مزيدا من التكلس، وهكذا دواليك.
السيناريو الثاني الذي قد يؤدي لتطور المتلازمة هو تمدد العظمة الرفيعة تحت الأذن خلف اللسان (زائدة الستيلويد). "في الوضع الطبيعي، يصل طول العظمة إلى حوالي 3 سم"، يقول الدكتور نوي، "في أحد المرضى الذين تم تشخيصهم في رمبام، وُجد تمدد دراماتيكي يصل إلى 7 سم، أي أكثر من ضعف المعدل الطبيعي. النتيجة في هذه الحالات هي ضغط كبير على الأعصاب والعضلات والأوعية الدموية في المنطقة. في بعض الحالات، يُمارس ضغط على الأوعية الدموية الرئيسية التي تزود الدم للدماغ أو تصرفه، ما قد يعرض المريض لخطر السكتة الدماغية، الدوخة، وفقدان الوعي".
واضاف : " يشمل العلاج إجراء عملية قصيرة لإزالة العظمة المتمددة أو الجزء المتكلس. يشعر المريض بالراحة بعد العملية، لكن الجسم يحتاج إلى وقت للتكيف مع الواقع الجديد دون ضغط ودون ألم".
المصدر:
بانيت