سياسة الزعرنة التي يتبعها الرئيس الأمريكي ترامب إزاء شعوب ودول ترفض الخضوع للأمريكي، والتي تجلت مؤخرا في اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو المنتخب ديمقراطيا والذي يحبه شعبه، ليست سياسة جديدة بل سياسة مميزة لكافة الرؤساء الأمريكيين. فقد شهد القرن الماضي تدخلاً أمريكياُ في العديد من دول أمريكا الجنوبية وقلبوا أنظمة بالقوة واختطفوا رؤساء لها بأساليب الزعرنة وعلى طريقة "القوي بوكل الضعيف" منتهكين بذلك كافة القوانين التي وضعتها الأمم المتحدة في احترام سيادة الدول الأخرى. وهذا السلوك والتصرف الوحشي والهمجي، حسب رأي أحد المحللين، هو جزء أصيل من استراتيجية الرأسمالية التي في سبيل مصالحها تقتل البشر، وترى بأن لها الحق في استباحة اراضي واجواء ومياه وجغرافية تلك الدول وتدميرها او تغيير أنظمة الحكم فيها او فرض الحصار عليها، وكل شيء هو مباح لها.
التاريخ يعيد نفسه. فقبل 36 عاماً وبالضبط في الثالث من يناير/ كانون ثاني عام 1990 قامت قوات أمريكية بغزو بنما واعتقلت رئيسها مانويل نورييغا وتمت محاكمته بالولايات المتحدة بتهم تلقى رشاوى من كارتيلات المخدرات الكولومبية لقاء حماية وتسهيل مرور شحنات المخدرات و حكم عليه بالسجن 40 سنة فى الولايات المتحدة وأودع السجن فى فلوريدا. وهذا ما يجري الآن مع رئيس فنزويلا مادورو. السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا قامت أمريكا بعملية الزعرنة هذه؟ الجواب واضح: لأن مادورو رفض الانصياع لأوامر ترامب ورفض اتباع سياسة تتماشى مع سياسة البيت الأبيض ولذلك تم وضعه تحت المجهر الترامبي وتم اتخاذ القرار بإزاحته.
الإستهداف لفنزويلا جاء كما يقول احد المحللين، لأن القيادات الفنزويلية المتعاقبة، أرادات تحرير الشعب الفنزويلي من العبودية والإستعباد ، وان تحدث تنمية اقتصادية واجتماعية في فنزويلا، وان تتخذ مواقف سياسية تنسجم وقناعتها ورؤيتها وفكرها، بمعنى قرار سياسي مستقل وامتلاك إرادة حرة، وطبعاً هذا لا يعجب امريكا بأي شكل من الأشكال، والتي تعتبر امريكا الجنوبية حديقتها الخلفية، التي تعمل على نهب خيراتها وثرواتها وإفقار واذلال شعوبها،
سبب آخر لاستهداف فنزويلا هو الموقف من القضية الفلسطينية، حيث كانت فنزويلا في عهد الرئيس تشافيز، أول من بادرت الى قطع علاقاتها مع اسرائيل، على خلفية ما ترتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني. وقتها قال تشافيز: لا عودة للعلاقات مع إسرائيل إلا بعد وقف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
أمريكا ترامب ليست هي المخولة بخلع هذا الرئيس أو ذاك وهي ليست المسؤولة قانونيا عما يجري في العالم لكنها تفرض نفسها للقيام بهذه المهمة زعرنة. ليس من حقها فعل ذلك بل من حق الشعوب فقط الموافقة على بقاء الرئيس أو خلعه. وما تعرض له الرئيس مادورو، سبق للادارة الأمريكية الترامبية أن حاولت فعله مع رئيس فنزويلا السابق تشافيز الذي تعرض الى اكثر من محاولة اغتيال وقلب لنظام حكمه. وقد طلبت منه واشنطن ان لا يقطع علاقاته بإسرائيل وأن يمنح الشركات النفطية الأمريكية حق استخراج النفط والغاز الفنزويلي، لكنه رفض.
مادورو سار على نهج سلفه تشافيز وترامب واصل تهجه التآمري على الخلف مادورو وقام بعملية قرصنة سياسية باختطافه، لتكون هذه العملية درساً للأنظمة التي تحيد عن طاعة الأمريكي، ولا سيما أنظمة أمريكا الجنوبية ودرس موجه لإيران، التي قد تكون بعد فنزويلا في أجندة ترامب.
المصدر:
كل العرب