آخر الأخبار

ترامب وسياسة "السلام بالقوة": عودة منطق الهيمنة أم مرحلة عابرة؟

شارك

في خضمّ التحولات الدولية المتسارعة، تعود إلى الواجهة مقاربة سياسية تقوم على مفارقة خطيرة: الدعوة إلى السلام بوصفه غاية، وممارسة الضغط والقوة بوصفهما وسيلة. هذه المفارقة تتجسّد بوضوح في الخطاب السياسي للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يقدّم نفسه “رجل سلام عالمي”، في الوقت الذي تتقاطع سياساته مع أدوات تقليدية للهيمنة والابتزاز السياسي والاقتصادي.

السلام المشروط… لا السلام المتكافئ
السياسة التي انتهجها ترامب – سواء في ولايته السابقة أو في خطابه المتجدد – لا تنطلق من مبدأ احترام سيادة الدول، بل من منطق الإخضاع الناعم أو الخشن:-
الدبلوماسية أولًا، فإن فشلت، تُستدعى العقوبات، وإن لم تُجدِ، يبقى الخيار العسكري أو التهديد به حاضرًا.
هذا النهج لا يختلف كثيرًا عن مدارس “السلام الإمبراطوري” التي عرفها التاريخ، حيث يُفرض الاستقرار من الأعلى، لا عبر التوافق الدولي، بل عبر ميزان القوة.
فنزويلا نموذجًا: مادورو في مرمى “الترويض”
في الحالة الفنزويلية، لا يمكن فصل الضغوط الأميركية عن سياق أوسع من إعادة هندسة الأنظمة غير المنسجمة مع الرؤية الأميركية. مادورو، سواء اتفقنا أو اختلفنا معه، تحوّل إلى رمز لمعادلة تقول:- إمّا الانصياع للنظام العالمي الذي تقوده واشنطن، أو الدخول في دائرة العزل والخنق.
هنا لا تكون المسألة “ديمقراطية” بقدر ما هي إدارة نفوذ، وهو ما يُضعف الخطاب الأخلاقي الذي تُقدَّم به هذه السياسات.
غرينلاند… حين تعود الجغرافيا إلى سوق الصفقات الحديث المتكرر عن غرينلاند، سواء قُدِّم كمزحة سياسية أو كتصريح جاد، كشف ذهنية خطيرة:-ذهنية ترى في الجغرافيا قابلية للشراء أو السيطرة متى اقتضت المصالح الاستراتيجية.
ورغم أن ضمّ الجزيرة أو السيطرة عليها بالقوة أمر بالغ التعقيد قانونيًا وسياسيًا، فإن مجرد طرح الفكرة يعكس تراجعًا مقلقًا في احترام سيادة الدول، ويعيد إلى الأذهان منطق القرن التاسع عشر أكثر من نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.أين العالم؟ وأين أوروبا؟
اللافت في هذه السياسات ليس فقط جرأتها، بل الفتور الدولي في مواجهتها.أوروبا تبدو مترددة، أسيرة مصالحها الاقتصادية وأزماتها الداخلية.،الصين تراقب بصبر استراتيجي، مستفيدة من كل تصدّع في النظام الغربي.
أما روسيا، فهي توظف هذه الفوضى لتعزيز خطاب “ازدواجية المعايير” الغربية، دون أن تكون بديلًا أخلاقيًا حقيقيًا.
هذا الصمت النسبي لا يعني القبول، بل يعكس عجز النظام الدولي عن إنتاج موقف موحّد.
هل نحن أمام انقسامات عالمية جديدة؟
نعم، الاحتمال قائم. فسياسات الضغط الأحادي، إذا استمرت، قد تؤدي إلى: - تكتلات دولية متقابلة سباق نفوذ اقتصادي وعسكري تآكل
ما تبقى من القانون الدولي وعودة منطق “المجالات الحيوية” والأخطر أن هذا النهج قد يمتد إلى دول أخرى في أميركا اللاتينية مثل كولومبيا أو غيرها، تحت عناوين مختلفة، لكن بالمنطق ذاته.
الشرق الأوسط… برميل بارود مفتوح
في موازاة ذلك، يقف الشرق الأوسط على لهيب متوهّج: (غزة، لبنان، إيران، البحر الأحمر، كلها نقاط قابلة للاشتعال.)وأي خلل إضافي في التوازن الدولي قد يحوّل الأزمات المحدودة إلى مواجهات إقليمية واسعة، وربما أبعد من ذلك..
هل يحقق ترامب كل ما يحلم به؟

القول إن ترامب “بطل يحقق أحلامه” قد
يكون توصيفًا إعلاميًا أكثر منه واقعيًا. فالتاريخ يعلّمنا أن السياسات التي تُبنى على القوة وحدها تُنتج مقاومة، لا استقرارًا دائمًا.
قد ينجح مرحليًا في فرض وقائع، لكن:كلفة المواجهة طويلة الأمد ردود الفعل المتراكمة.وتغيّر موازين القوى العالمية
كلها عوامل تجعل من هذا النهج مرحلة
عابرة أكثر منه مشروعًا مستدامًا..

"خلاصة"

ما نشهده اليوم ليس عودة ترامب فحسب، بل عودة منطق قديم بثوب جديد: منطق الهيمنة تحت مسمّى السلام، والصفقات بدل الشراكات، والضغط بدل الاحترام..
وإذا لم يُعاد الاعتبار لمبدأ السيادة والتوازن والاحترام المتبادل، فإن العالم مقبل لا على سلام، بل على سلام هشّ… تحته كل أسباب الانفجار..

كتبت وقرأت وحللت ثم استنتجت ما جاد به القلم.. اللهم أني بلغت وان كنت على خطأ فصححوني..

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا