من قتل نفسا... فكأنما قتل الناس جميعا
بقلم الشيخ فؤاد انور بني عقبة. حورة النقب
كفى، جرائم القتل التي تعصف بالمجتمع العربي منذ سنوات لم تعد احداثا عابرة ولا ارقاما تحصى، بل واقعا دمويا وصل الى حد لا يمكن السكوت او السكون عليه. لم يكتفوا بقتل واحد كل يوم ولا اثنين، بل اصبح القتل جماعيا، ثلاثيا ورباعيا، في صباح واحد، وكان الدم بات مباحا، وهذا ارهاب حقيقي منظم ومستمر، وكل صامت عنه شريك فيه.
كما نحذر مجتمعنا من التعويل على الاحزاب العربية، فالاحزاب تحركها المصالح، ومصالحها متضاربة لا تلتقي، تتنازع في العلن، وتتصارع في الخفاء، وتتقاذف التهم، وتتنابز بالالقاب، وتغرق في حسابات ضيقة، حتى بات واضحا ان هذا التشرذم سبب مباشر وغير مباشر في تفاقم العنف داخل مجتمعنا، وفي تعطيل اي مشروع حقيقي يوحد المصالح ويجمع الكلمة.
ومن هنا نتوجه الى المجتمع العربي كله بلا استثناء، بجميع اطيافه وطوائفه، نساء ورجالا واطفالا، بنداء واحد واضح، تحركوا الان. نريد وقفة شعبية كبرى بمئات الالاف، وقفة مستمرة لا شكلية، واضرابا شاملا بزمن محدد، يشارك فيه الجميع، القضاة، والمحامون، والمهندسون، وسائقو الحافلات، وعمال البلديات، والاطباء، والصيادلة، والمخابز، والمتاجر، وعمال المياه والكهرباء، والميكانيكيون، وربات البيوت، والطلاب، والاطفال. فلتتوقف تفاصيل الحياة، لان الحياة نفسها تسلب منا. هذه ليست دعوة فوضى، بل صرخة بقاء، ليست سياسة، بل قضية حياة او موت. ان لم نتحرك اليوم فالدور قادم عليك، والصمت لن يحمي احدا، اما ان ننهض معا او ندفن واحدا تلو الاخر.
وفي الختام نذكر قول المولى تعالى،
ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا
المصدر:
كل العرب