آخر الأخبار

من قتل نفسا... فكأنما قتل الناس جميعا

شارك

من قتل نفسا... فكأنما قتل الناس جميعا
بقلم الشيخ فؤاد انور بني عقبة. حورة النقب
كفى، جرائم القتل التي تعصف بالمجتمع العربي منذ سنوات لم تعد احداثا عابرة ولا ارقاما تحصى، بل واقعا دمويا وصل الى حد لا يمكن السكوت او السكون عليه. لم يكتفوا بقتل واحد كل يوم ولا اثنين، بل اصبح القتل جماعيا، ثلاثيا ورباعيا، في صباح واحد، وكان الدم بات مباحا، وهذا ارهاب حقيقي منظم ومستمر، وكل صامت عنه شريك فيه.
ونحمل الحكومة ومسؤوليها والقيادات الامنية المسؤولية الاولى والمباشرة عن هذا النزيف المتواصل، ولا يمكن في هذا السياق تجاهل التصريح الخطير والمريب لمسؤول الشرطة السابق، حين نقل عن ايتمار بن غفير قوله انه لا يهمه ان قتل العرب بعضهم بعضا، وهو تصريح يكشف بعقلية واضحة كيف ينظر الى دمنا، وكيف يدار هذا الملف بالاهمال المتعمد لا بالعجز.
كما نحذر مجتمعنا من التعويل على الاحزاب العربية، فالاحزاب تحركها المصالح، ومصالحها متضاربة لا تلتقي، تتنازع في العلن، وتتصارع في الخفاء، وتتقاذف التهم، وتتنابز بالالقاب، وتغرق في حسابات ضيقة، حتى بات واضحا ان هذا التشرذم سبب مباشر وغير مباشر في تفاقم العنف داخل مجتمعنا، وفي تعطيل اي مشروع حقيقي يوحد المصالح ويجمع الكلمة.
ونذكر المسؤول الاول، بنيامين نتنياهو، انه حين تفشى العنف والقتل والاجرام والتفجيرات في المجتمع اليهودي مطلع سنوات الالفين، واعتبرت حينها افة تهدد المجتمع اليهودي والدولة، تم التعامل معها كقضية امنية عاجلة، وخلال نحو عامين فقط جرى تفكيك المنظمات الاجرامية وملاحقة الجناة بلا هوادة. فلماذا عندنا يستمر هذا النزيف منذ اكثر من عقد دون نهاية، ودون ارادة حقيقية، ودون نية واضحة للحسم؟
ان هذا الاهمال ليس حيادا، وهذا الصمت ليس صدفة، وعليه فاننا نحملك المسؤولية السياسية والاخلاقية المباشرة عن قتل العرب، ونوجه لك لائحة اتهام واضحة امام شعبنا والتاريخ.
ومن هنا نتوجه الى المجتمع العربي كله بلا استثناء، بجميع اطيافه وطوائفه، نساء ورجالا واطفالا، بنداء واحد واضح، تحركوا الان. نريد وقفة شعبية كبرى بمئات الالاف، وقفة مستمرة لا شكلية، واضرابا شاملا بزمن محدد، يشارك فيه الجميع، القضاة، والمحامون، والمهندسون، وسائقو الحافلات، وعمال البلديات، والاطباء، والصيادلة، والمخابز، والمتاجر، وعمال المياه والكهرباء، والميكانيكيون، وربات البيوت، والطلاب، والاطفال. فلتتوقف تفاصيل الحياة، لان الحياة نفسها تسلب منا. هذه ليست دعوة فوضى، بل صرخة بقاء، ليست سياسة، بل قضية حياة او موت. ان لم نتحرك اليوم فالدور قادم عليك، والصمت لن يحمي احدا، اما ان ننهض معا او ندفن واحدا تلو الاخر.
وفي الختام نذكر قول المولى تعالى،
ومن احياها فكأنما احيا الناس جميعا

كل العرب المصدر: كل العرب
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا