السياسة دونالد ترامب من الهيمنة التقليدية إلى صناعة الأزمات المفتوحة
بقلم: خالد خليفة
لا يمكن فهم السياسة الخارجية الأمريكية في عهد دونالد ترامب بوصفها قطيعة مع الماضي، بل هي في جوهرها امتداد متشدد لنهج قديم لهذه السياسة، انتقل من خطاب “القيادة العالمية” و“نشر الديمقراطية” إلى ممارسة إمبريالية أكثر فجاجة صراحة ووضوحا. فالولايات المتحدة لم تتخلَّ يومًا عن منطق الهيمنة، لكنها اليوم تمارسها بوسائل مختلفة، أقل كلفة عسكرية مباشرة، وأكثر اعتمادًا على الحصار، الابتزاز، والعقوبات، إلى جانب خلق أزمات خارجية للهروب من أزماتها الداخلية.
تُعدّ فنزويلا المثال الأوضح على هذا التحول. حيث ان إدارة ترامب، التي لا تملك أي شرعية دولية لغزو دولة ذات سيادة، لجأت إلى سياسات الخنق الاقتصادي طويل الأمد بحجج واهية ومختلفة، ومحاولات الانقلاب، والعقوبات، وصولًا إلى ما يمكن وصفه بعمليات اختطاف سياسية وملاحقات قضائية عابرة للحدود بحق الرئيس نيكولاس مادورو. هذه الخطوات لا تهدف فعليًا إلى “الديمقراطية” كما يُروَّج لها ترامب وادارته، بل إلى إخضاع دولة ترفض الانصياع للإرادة الأمريكية.
في الداخل الأمريكي، يبدو أن إدارة ترامب تلجأ إلى تصعيد الأزمات الخارجية للتغطية على أزماتها الداخلية انظر ما قاله الرئيس ترامب مع قناة فوكس نيوز في خضم الازمة مع فنزويلا بان على الحزب الجمهوري ان يكون متيقظا خلال هذه الفترة بمحاولات عزله من قبل الديموقراطيين والانتصار عليه في الانتخابات النصفية في نوفمبر المقبل في الكونجرس إضافة الى الانقسام المجتمعي، تراجع الطبقة الوسطى، أزمات الهجرة، والضغوط المتزايدة من الكونغرس.
وباتت صناعة أزمة الخارجية مع فنزويلا هي بمثابة أداة سياسية للهروب إلى الأمام، وليس تعبيرًا عن قوة حقيقية.
وما نشهده اليوم ليس صعودًا جديدًا للإمبريالية الأمريكية، بل مرحلة ارتباك وانحدار في إدارتها للعالم. إن سياسات الاختطاف، الحصار، والابتزاز لن تعيد للولايات المتحدة هيبتها، بل ستسرّع من تآكل نفوذها، وتدفع دولًا وشعوبًا أكثر إلى البحث عن بدائل دولية. وما جرى في فنزويلا قد يكون بداية سلسلة أزمات ستجعل “الساحة الخلفية” للولايات المتحدة واحدة من أعقد مشاكلها في السنوات المقبلة، ليس فقط في عهد ترامب، بل في عهد الإدارات التي ستليه.
المصدر:
كل العرب