في بداية الشهر، أعدمت إيران العالم النووي روزبة وايدي بتهمة التجسس لصالح إسرائيل والمساعدة في اغتيال عالم نووي آخر. وكشف ثلاثة من كبار المسؤولين الإيرانيين وأعضاء في الحرس الثوري أنه تم اعتقال أو وضع عشرات من العسكريين والعاملين في المخابرات والحكومة تحت الإقامة الجبرية، بتهم التجسس لصالح إسرائيل، ومن بينهم مسؤولون رفيعو المستوى. كما أكدت إسرائيل أنها لم تقم بتأكيد أو نفي أي ارتباط بهذه القضية.
وحسب المصادر الإسرائيلية، تابعت إسرائيل كبار العلماء النوويين منذ نهاية عام 2022، واعتبرت في أكتوبر من العام الماضي إمكانية اغتيالهم، لكنها امتنعت عن القيام بذلك تجنبًا للتصعيد مع إدارة بايدن. منذ نهاية العام الماضي حتى يونيو، أجرى "فريق الاغتيالات" الإسرائيلي فحصًا شاملاً للمواد المتعلقة بكل العلماء المعنيين في المشروع النووي الإيراني الذين تعترف إسرائيل بهم، لتحديد من يجب اغتياله. وقد تضمنت القائمة الأولية 400 اسم، تم تقليصها لاحقًا إلى 100 اسم، وذلك بناءً على مواد من أرشيف النووي الذي استولى عليه الموساد في 2018. وفقًا لإيران، كانت إسرائيل تركز على اغتيال 13 من العلماء.
أحمد وحيدي، رئيس الحرس الثوري الإيراني الجديد، الذي تم اغتيال سلفه في الحرب، قال في مقابلة: "على الرغم من أن إسرائيل استخدمت عملاء وناشطين على الأرض، إلا أنها تابعت كبار المسؤولين والعلماء وحددت مواقع الاجتماعات الحساسة باستخدام التكنولوجيا المتقدمة. العدو يحصل على معظم معلوماته من خلال التكنولوجيا والأقمار الصناعية والبيانات الإلكترونية".
بالنسبة لإسرائيل، فإن زيادة الوعي الإيراني بالتهديد على كبار المسؤولين كانت فرصة جديدة. ومع الخوف من محاولات اغتيال في المستقبل، أمر الزعيم الأعلى علي خامنئي باتخاذ إجراءات أمنية واسعة النطاق، بما في ذلك زيادة عدد الحراس الشخصيين ومنع استخدام الهواتف المحمولة وتطبيقات مثل واتساب. لكن ما اكتشفته إسرائيل هو أن الحراس لم يقتصروا على حمل الهواتف المحمولة، بل حتى قاموا بمشاركة محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال مصدر أمني إسرائيلي لصحيفة "نيويورك تايمز": "استخدامهم للكثير من الحراس الشخصيين كان نقطة ضعف فرضناها عليهم، وتمكنا من استغلالها". وأضاف أن كبار المسؤولين في إيران كانوا يشتبهون في أن إسرائيل تتبع تحركات العسكريين وعلماء النووي عبر هواتفهم المحمولة، مما دفع إيران في العام الماضي إلى حظر استخدام الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات في بعض المهن الحساسة بعد "عملية البيغرز" في لبنان.
وتمت مسؤولية تأمين كبار المسؤولين والعلماء في وحدة خاصة في الحرس الثوري تسمى "أنصار المهدي". ومن بين قادتها البارزين محمد جواد أسدي، الذي تم تعيينه في أغسطس الماضي، وهو من القادة الشباب والكبار في الحرس الثوري.