أفاد مصدر مطلع على المناقشات بأن عدد القوات السورية التي يُبحث إرسالها إلى اليمن قد يتراوح بين 10 آلاف و20 ألف جندي، بحسب موقع "أكسيوس".

أفاد موقع "أكسيوس" بأن السعودية وسوريا تجريان مباحثات بشأن احتمال إرسال قوات سورية إلى اليمن للمشاركة في العمليات ضد جماعة الحوثيين، في وقت لم يحسم فيه الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع موقفه من المقترح، وفق ثلاثة مسؤولين أمريكيين نقل عنهم الموقع.

وتحدثت "رويترز" بدورها عن خيارات تدرسها دمشق لتقديم مساعدة عسكرية للسعودية، تشمل دعماً دفاعياً أو نشر قوات إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من الرياض.

لكن السلطات السورية نفت أن تكون السعودية قد طلبت إرسال قوات سورية إلى المملكة أو اليمن، مؤكدة أن سياستها الإقليمية تقوم على الاستقرار وعدم فتح جبهات جديدة.

حديث عن إرسال 10 إلى 20 ألف جندي

وبحسب "أكسيوس"، قد يصل عدد القوات السورية التي يجري بحث إرسالها إلى اليمن إلى ما بين 10 آلاف و20 ألف جندي، وفق مصدر مطلع على المناقشات.

وأشار الموقع إلى أن الوحدات التي يجري النظر في إمكانية نشرها تشمل الفرقة 90 الموجودة قرب دمشق، والفرقة 84 المتمركزة في جنوب سوريا قرب السويداء.

ووفق المصدر نفسه، تضم الفرقة 84 آلاف المقاتلين الإسلاميين الأجانب الذين وصلوا إلى سوريا خلال الحرب الأهلية للقتال ضد نظام بشار الأسد، وكانوا يعملون تحت مظلة "هيئة تحرير الشام".

ولم يؤكد أي من المسؤولين السوريين الذين نقلت عنهم التقارير هذه الأرقام أو خطة نشر الوحدات المذكورة.

الشرع بحث المسألة مع محمد بن سلمان؟

قال مسؤول أمريكي لـ"أكسيوس" إن مسألة إرسال قوات سورية إلى اليمن طُرحت خلال اللقاء الذي جمع أحمد الشرع بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض في وقت سابق من الأسبوع.

وبحسب المصدر، تريد الرياض الاستعانة بالقوات السورية لتعزيز القوات الحكومية اليمنية، التي تواجه الحوثيين في العملية العسكرية الجارية.

وأضاف المسؤول أن الشرع لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن المقترح، لكنه قال إن من المرجح أن يوافق الرئيس السوري عليه.

رويترز: خيارات دفاعية وهجومية مطروحة

وبصورة منفصلة، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري أن دمشق تدرس بعناية تقديم مساعدة عسكرية إلى السعودية.

وبحسب الوكالة، تشمل الخيارات المطروحة تقديم مساعدات دفاعية لحماية المملكة من الهجمات، أو نشر قوات في مهام هجومية لمساندة القوات اليمنية المدعومة من السعودية في قتال الحوثيين.

وقال المسؤول الأمريكي إن السعودية طلبت من سوريا نشر قوات لمحاربة الحوثيين.

لكن دبلوماسياً سورياً قال، رداً على طلب للتعليق، إن دمشق تقف بقوة إلى جانب السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الأولوية بالنسبة إلى الحكومة السورية هي التعافي من الحرب الأهلية وإعادة بناء البلاد.

وأضاف أن أي تعاون عسكري محتمل مع السعودية سيتم حصراً عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.

مستشار الشرع ينفي طلب إرسال قوات

وفي تطور لاحق، نفى أحمد موفق زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري الانتقالي، أن تكون السعودية قد طلبت من دمشق إرسال مقاتلين إلى السعودية أو اليمن.

وقال زيدان عبر منصة "إكس" إن ما تروجه بعض وسائل الإعلام بهذا الشأن "كذب ولا صحة له"، مؤكداً في الوقت نفسه وقوف سوريا إلى جانب السعودية.

وأضاف أن "أمن المملكة العربية السعودية، وأمن الخليج من أمن سوريا"، مشدداً على أن دمشق تقف مع المملكة "بكل قوة وصلابة".

كما قالت وزارة الإعلام السورية أن موقف دمشق يقوم على دعم السعودية في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها، لكنه شدد على أن سياسة سوريا الإقليمية تقوم على "الاستقرار والسلام والتعاون، لا على فتح جبهات جديدة".

وأشارت إلى أن الأولوية بالنسبة إلى دمشق هي إعادة بناء البلاد ومؤسساتها والعمل على إعادة الإعمار، مؤكداً أن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة لن يتم إلا عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة.

لماذا تتردد دمشق؟

يمثل أي انتشار محتمل للقوات السورية خارج الحدود قراراً حساساً بالنسبة إلى حكومة أحمد الشرع، التي لا تزال تعمل على إعادة بناء الجيش ودمج الفصائل المسلحة التي شاركت في إسقاط نظام بشار الأسد.

وبحسب "رويترز"، فإن الفصائل التي كانت جزءاً من المعارضة المسلحة السورية شارك مقاتلوها في نزاعات خارجية خلال السنوات الماضية، بينها الحرب الأهلية في ليبيا والحرب الروسية الأوكرانية.

لكن تحويل هذه القوات إلى جزء من عملية عسكرية في اليمن قد يفرض على دمشق مواجهة تداعيات سياسية وأمنية أوسع، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الداخلي السوري.

كما أن مواجهة الحوثيين قد تحمل حساسية مذهبية، إذ إن الجماعة تتبع المذهب الزيدي، بينما تضم التشكيلات العسكرية السورية الجديدة مقاتلين إسلاميين سنة، من بينهم مقاتلون أجانب.

وقال مسؤول أمريكي لـ"رويترز" إن دخول الجيش السوري في مواجهة مع الحوثيين قد يحمل دلالات دينية انقسامية ترغب القيادة السورية وشركاؤها الغربيون في تجنبها.

في المقابل، تملك دمشق دوافع للحفاظ على دعمها السياسي للسعودية، التي لعبت دوراً مهماً في دعم السلطة السورية الجديدة ومساعدتها على اكتساب شرعية دولية.

وكان محمد بن سلمان قد ساهم في ترتيب لقاء بين أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو/أيار 2025، كما قدمت السعودية مساعدات مالية لسوريا، وفق "رويترز".

الحرب في اليمن

تتزامن التطورات مع عملية عسكرية أطلقتها القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية ضد الحوثيين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتستهدف العملية استعادة مناطق سيطرت عليها الجماعة، بينها مواقع على ساحل البحر الأحمر ومناطق قريبة من مضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً استراتيجياً لحركة التجارة الدولية.

وكانت السعودية قد بدأت في الأسابيع الأخيرة تكثيف ضرباتها الجوية على مواقع الحوثيين، فيما ردت الجماعة بإطلاق صواريخ بالستية وطائرات مسيّرة باتجاه الأراضي السعودية.

وفي أحدث تصعيد، استهدف الحوثيون مطار عدن بصاروخين وطائرات مسيّرة، كما أعلنوا استهداف مطارات في السعودية.

وتقول تقارير أممية إن أكثر من 200 ألف شخص نزحوا داخل اليمن منذ بدء موجة القتال الأخيرة في أوائل سبتمبر/أيلول، في ظل تدهور الوضع الإنساني واتساع رقعة العمليات العسكرية.