جماهير غفيرة في لشبونة لدعم رونالدو بعد أزمة المنتخب.. ما حقيقة الفيديو المتداول؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تداولت حسابات على منصتي "إكس" و"فيسبوك" مقطعا مصورا يظهر حشودا جماهيرية كبيرة تشعل الألعاب النارية وتردد الهتافات في إحدى الساحات، وادعت أن المشاهد توثق خروج مشجعين في العاصمة البرتغالية لشبونة للتعبير عن دعمهم لكريستيانو رونالدو، على خلفية أزمته الأخيرة مع مدرب المنتخب البرتغالي.
وقدمت منشورات الحشود باعتبارها تجمعا يطالب بعودة رونالدو إلى المنتخب، وربطت منشورات أخرى المشاهد بالغضب من طريقة التعامل معه بعد مغادرته معسكر المنتخب، وبالجدل الذي أثاره ارتداء رافائيل لياو القميص رقم 7.
في المقابل، قدمت حسابات أخرى الرواية نفسها بصيغة مختلفة، مدعية أن التجمع كان داعما للمدرب جيسوس، مما أثار تساؤلات حول حقيقة الفيديو ومكان تصويره والحدث الذي وثقه فعليا.
كيف بدأت الرواية؟
بدأ تداول الفيديو في موجة الانتشار الحالية مساء 1 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عبر حسابات ناطقة بالإنجليزية على منصة "إكس"، قبل انتقاله خلال ساعات إلى حسابات عربية.
وقدمت المشاهد عبر حسابات أخرى باعتبارها تجمعا لمشجعين برتغاليين خرجوا إلى الشوارع اعتراضا على طريقة التعامل مع رونالدو بعد مغادرته معسكر المنتخب.
كما ربطت منشورات أخرى الحشود بالمطالبة بعودة رونالدو إلى المنتخب، وبالجدل المرتبط بارتداء رافائيل لياو القميص رقم 7.
وانتقلت الرواية لاحقا إلى حسابات عربية، بعضها قدم الحشود باعتبارها داعمة لرونالدو، بينما ذهب حساب آخر إلى القول إنها خرجت لمساندة المدرب جيسوس.
ومع استمرار التداول، تبنت حسابات إعلامية ورياضية الرواية الأولى، وقدمت الفيديو باعتباره مشهدا حديثا من لشبونة، من دون تحديد مصدر المشاهد أو المناسبة التي صورت خلالها.
كيف تحققنا من الفيديو؟
بدأت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة بتجزئة الفيديو إلى لقطات ثابتة والبحث العكسي عن المشاهد، مع التركيز على الحشود والألعاب النارية والمعالم المعمارية الظاهرة في الخلفية.
مصدر الصورة
وقاد البحث إلى صور ومقاطع أقدم تتطابق مع المشاهد المتداولة، وتبين أنها مرتبطة بجماهير نادي فيسوا كراكوف البولندي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 رعب وصراخ على متن طائرة "فلاي دبي" إلى إسرائيل.. ما حقيقة الفيديو؟
* list 2 of 2 عربة ملاهٍ تتجول في شوارع بيروت.. ما حقيقة الفيديو؟ end of list
وبتوسيع البحث باستخدام كلمات مفتاحية باللغة البولندية مرتبطة بالنادي واحتفالات جماهيره، ظهرت تغطيات صحفية منشورة يومي 24 و25 مايو/أيار 2026، أي قبل أكثر من أربعة أشهر من بدء تداول الفيديو في سياق أزمة رونالدو.
مصدر الصورة
ومن أبرز النتائج تقرير نشره موقع "Co w Krakowie" في 24 مايو/أيار الماضي، وثق تجمع جماهير فيسوا كراكوف في وسط المدينة، وإشعال المشاعل والألعاب النارية وترديد الأغاني في ساحة السوق الرئيسية.
وتطابقت الصور المنشورة في التقرير مع الحشود والمباني والساحة الظاهرة في الفيديو المتداول.
كما نشرت وكالة الأنباء البولندية في اليوم التالي تقريرا عن الاحتفالات، أوضحت فيه أن عشرات الآلاف من جماهير فيسوا كراكوف تجمعوا في ساحة السوق الرئيسية احتفالا بعودة الفريق إلى الدوري البولندي الممتاز بعد أربعة أعوام من الغياب.
وعثرنا كذلك على مقطع فيديو للاحتفال نفسه منشور عبر يوتيوب، تظهر فيه المشاهد ذاتها التي أعيد تداولها لاحقا على أنها من لشبونة.
أين صُوِّر الفيديو؟
وللتأكد من الموقع بصورة مستقلة، قارنا المعالم المعمارية الظاهرة في الفيديو مع صور الموقع وبيانات الخرائط.
وأظهرت المقارنة تطابق المشهد مع ساحة السوق الرئيسية "Rynek Główny"، في وسط مدينة كراكوف البولندية، بما في ذلك شكل المباني المحيطة بالساحة وتوزيعها وموقع الحشود.
كما يتطابق الموقع مع المكان الذي حددته المصادر البولندية لاحتفالات جماهير فيسوا كراكوف.
وبذلك، فإن المشاهد لم تصور في لشبونة، وإنما في كراكوف، على بعد أكثر من ألفي كيلومتر من العاصمة البرتغالية.
ماذا حدث في كراكوف؟
تعود المشاهد إلى يوم 24 مايو/أيار 2026، عندما احتفلت جماهير نادي فيسوا كراكوف بصعود فريقها إلى الدوري البولندي الممتاز.
وجاءت الاحتفالات عقب فوز الفريق على بوغون سيدلسه بنتيجة 2-0، وهي النتيجة التي ضمنت عودة فيسوا إلى أعلى درجات الدوري البولندي بعد أربعة مواسم خارج المسابقة.
وبعد المباراة، انتقلت أعداد كبيرة من المشجعين إلى وسط كراكوف، حيث تجمع عشرات الآلاف في ساحة السوق الرئيسية، وأشعلوا الألعاب النارية والمشاعل ورددوا الأهازيج احتفالا بصعود فريقهم.
وتظهر هذه العناصر نفسها في الفيديو المتداول حاليا، ما يطابق المناسبة والمكان ويحدد السياق الأصلي للمشاهد.
ما علاقة الفيديو بأزمة رونالدو؟
جاءت إعادة تداول الفيديو في توقيت تزامن مع جدل حقيقي داخل المنتخب البرتغالي بشأن كريستيانو رونالدو ومدرب المنتخب.
وبدأ الجدل عقب مباراة البرتغال والنرويج في 27 سبتمبر/أيلول 2026، بعدما بقي رونالدو على مقاعد البدلاء طوال المباراة، ثم تصاعدت الخلافات بعد نهاية اللقاء ومغادرته دون المشاركة في تحية الجماهير.
وتصاعد الجدل لاحقا بعد تصريحات المدرب بشأن قراراته الفنية، ثم مغادرة رونالدو معسكر المنتخب وغيابه عن مواجهة الدانمارك.
وفي ظل هذا الاهتمام، ظهرت روايات على منصات التواصل تربط أي تجمع جماهيري بالمنتخب البرتغالي مباشرة بأزمة رونالدو.
لكن وجود خلاف حقيقي داخل المنتخب لا يثبت علاقة الحشود الظاهرة في الفيديو به، إذ يعود تسجيلها إلى مايو/أيار، أي قبل أشهر من الأزمة الأخيرة.