علق أستاذ القانون الدولي العام محمد محمود مهران، على التحركات الإثيوبية الأخيرة ضد مصر والتي اعتبر أنها تمثل تصعيدا دبلوماسيا لافتا في المنطقة.

وجاء ذلك بعد إعلان الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه ومطالبته بمغادرة إثيوبيا خلال 48 ساعة، بالتزامن مع إغلاق أديس أبابا سفارتها في أسمرة وطرد عشرة دبلوماسيين إريتريين.

وأوضح مهران، في تصريحات لـ"RT"، أن المادة التاسعة من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 تمنح الدولة المضيفة حق إعلان أي دبلوماسي أجنبي "شخصًا غير مرغوب فيه" دون إبداء الأسباب، إلا أن استخدام هذا الحق في ظل تصعيد سياسي واسع يثير تساؤلات حول دوافع القرار وتوقيته.

اختلاف لافت في المذكرات الإثيوبية

وأشار مهران إلى أن المذكرة الموجهة للدبلوماسي المصري لم تتضمن أي أسباب للقرار، في حين اتهمت المذكرة الموجهة إلى الدبلوماسيين الإريتريين بـ"أعمال عدائية وتصعيدية".

ويرى أستاذ القانون الدولي أن هذا الاختلاف قد يعكس دوافع سياسية وراء القرار المتعلق بالدبلوماسي المصري، وربطه بالمواقف المصرية من ملفات المنطقة، خاصة دعم سيادة الصومال وإريتريا في مواجهة التحركات الإثيوبية.

سد النهضة والتوترات الإقليمية

ولفت مهران إلى أن التصعيد الأخير يأتي في ظل سياق إقليمي متوتر، يشمل استمرار الخلافات حول سد النهضة، والإعلان عن مشروعات سدود جديدة دون إخطار مسبق، إضافة إلى التوترات مع السودان والخلافات المتعلقة بسيادة الصومال، على خلفية الاتفاق الإثيوبي مع "صوماليلاند" بشأن الوصول إلى البحر الأحمر.

وأكد أن الموقف المصري المطالب باتفاق قانوني ملزم بشأن سد النهضة والرافض للإجراءات الأحادية يستند، بحسب رؤيته، إلى قواعد القانون الدولي للمياه.

أزمات داخلية وراء التصعيد؟

وفي تحليله للأوضاع الداخلية، أشار مهران إلى تجدد القتال في إقليم تيغراي واستمرار الصراعات المسلحة في أقاليم أمهرة وأوروميا وأفار.

واعتبر أن التصعيد الخارجي على أكثر من جبهة قد يكون، وفق تحليله، محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية المتفاقمة، مشددًا على أن القانون الدولي لا يمنح شرعية لمثل هذه السياسات.

دعوة إلى رد دبلوماسي حازم

وفي ختام تصريحاته لـ"RT"، أكد مهران أن مصر تملك، من وجهة نظره، الحق في اتخاذ إجراءات دبلوماسية مقابلة وفق القواعد المنظمة للعلاقات الدولية، داعيًا القاهرة إلى تبني موقف دبلوماسي حازم تجاه ما وصفه بسياسات "الابتزاز والتصعيد الإقليمي".

المصدر: RT