تحولت كلمة إنجليزية من 4 أحرف إلى واحدة من أكثر الكلمات دلالة في القرار الذي هز مانشستر سيتي. هي "Sham" التي استخدمتها اللجنة المستقلة في وصف مجموعة من العقود والترتيبات المالية للنادي، قبل أن يلتقطها الإعلام الإنجليزي ويجعل منها مدخلا لفهم طبيعة المخالفات التي أدين بها بطل إنجلترا السابق.

وذهبت صحيفة "ذا أثلتيك" أبعد من المعنى القانوني للكلمة، معتبرة أن تكرارها قد يلتصق بالصورة الحديثة للنادي، بعدما بدأ وصف مانشستر سيتي بأنه "Sham FC" يتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "الكثير من الأكاذيب".. مدرب أيرلندا يدافع عن بازونو بعد مقاطعته مباراتي إسرائيل
* list 2 of 2 ماذا بعد إدانة مانشستر سيتي؟.. معركة قانونية قد تستمر سنوات end of list

واستخدمت الكلمة في توصيف عقود واتفاقات وترتيبات بعينها ثبت لديها أنها لم تعكس حقيقة العلاقة المالية بين أطرافها، وإنما كانت "صورية".

وهنا تكمن أهمية الكلمة، إذ أن "Sham" في السياق القانوني الإنجليزي ليست مرادفا بسيطا لكلمات مثل "سيئ" أو "مشكوك فيه" ولا تعني بالضرورة "مزورا" بالمعنى الجنائي. وأقرب مقابل عربي لها هو "صوري" أي عقد أو ترتيب له شكل قانوني معلن، بينما تختلف الحقوق والالتزامات التي يقصدها أطرافه فعليا عما يظهره ذلك الشكل للآخرين.

ويعود التعريف القانوني المستقر للمصطلح في القانون الإنجليزي إلى قضية "سنوك" الشهيرة عام 1967، التي عرّفت الترتيب الصوري بأنه مستند أو تصرف يقصد أطرافه إظهار حقوق والتزامات أمام الغير تختلف عن الحقوق والالتزامات التي يريدون إنشاءها حقيقة. وأكدت أحكام قضائية لاحقة أن العنصر الأساسي يتمثل في وجود قصد مشترك لإعطاء الآخرين صورة تختلف عن الواقع القانوني الفعلي.

ولهذا تبدو ترجمة "عقد صوري" أكثر دقة من "عقد مزيف". فالعقد قد يكون موجودا فعلا، وموقعا من أطراف حقيقيين، وقد تنتقل الأموال بموجبه، ومع ذلك يكون "sham" أي "صوري" إذا كان الشكل المكتوب يخفي الاتفاق الحقيقي الذي تعمل الأطراف على أساسه.

ما الذي كان صوريا بقضية السيتي؟

شرح الدوري الإنجليزي معنى المصطلح بنفسه عند إعلان قرار اللجنة، فقال إن مانشستر سيتي أبرم عقودا صورية "sham" مع عدد من شركائه التجاريين، موضحا أنها عقود "لا تعكس الاتفاق الحقيقي بين الأطراف" وإنها استخدمت لتضخيم إيرادات النادي وتقليص تكاليفه ظاهريا خلال الفترة بين موسمي 2009-2010 و2017-2018.

إعلان

وبحسب النتائج المنشورة، كانت الصورة المعلنة في بعض عقود الرعاية أن الأموال تأتي إلى مانشستر سيتي باعتبارها إيرادات تجارية يدفعها الراعي مقابل حقوق الرعاية. أما ما خلصت إليه اللجنة فهو أن الشركات المعنية كانت تتحمل جزءا من المبلغ فقط، بينما يأتي الجزء المتبقي من شركة أبو ظبي المتحدة للاستثمار والتطوير "إيه دي يو جي" (ADUG) مالكة النادي آنذاك، ضمن ما وصفه الدوري بـ"مخطط تمويل مقنّع".

والفارق هنا جوهري في الحسابات الكروية، إذ أن أموال المالك لا تعامل بالطريقة نفسها التي تعامل بها إيرادات الرعاية الحقيقية عند قياس قدرة النادي على الإنفاق والامتثال للقواعد المالية. وإذا ظهر تمويل المالك في الدفاتر باعتباره دخلا تجاريا مستقلا، فإن صورة الموارد التي حققها النادي من نشاطه التجاري تصبح أكبر مما هي عليه فعليا.

مصدر الصورة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان مالك مانشستر سيتي (الفرنسية)

وفي الفقرة "110" من القرار، جاءت العبارة مباشرة عندما خلصت اللجنة إلى أن اتفاقات الرعاية المعنية في أبو ظبي كانت "صورية". وأضافت أنه حتى إذا كان هذا الاستنتاج غير صحيح، فإن "الجوهر الاقتصادي" لتلك الاتفاقات يختلف عن شكلها القانوني، لأن جزءا من رسوم الرعاية المسجلة كان في حقيقته مساهمة رأسمالية من شركة أبو ظبي المتحدة للاستثمار والتطوير، وليس إيرادا تجاريا دفعه الراعي.

وهذا التفريق بين الشكل القانوني والجوهر الاقتصادي يفسر معظم القضية. فاللجنة قالت إن حسابات النادي بالغت نتيجة ذلك في الإيرادات بدرجة كبيرة، ولم تقدم صورة صحيحة وعادلة عن وضعه المالي، ثم خلصت إلى أن مانشستر سيتي كان يعلم بذلك أو -في الحد الأدنى البديل الذي وضعته اللجنة- تصرف بتهور إزاء صحة تلك الحسابات. كما قالت إن سلوكه أظهر قصدا واضحا للالتفاف على قواعد الدوري.

لم تكن الرعاية وحدها

تكررت كلمة "sham" لأن اللجنة لم تحصر الاستنتاج في مجموعة واحدة من عقود الرعاية. فقد استخدمتها أيضا عند تقييم ترتيبات مرتبطة بالتزامات ونفقات كان يفترض، وفقا لقرارها، أن تظهر بصورة مختلفة في حسابات النادي.

وجاء الاستخدام الأوضح الآخر في قضية "فوردهام" وهي شركة التسويق التي اشترت حقوق الصور التجارية للاعبين من مانشستر سيتي. وخلصت اللجنة في الفقرة "136" إلى أن الاتفاقات التي قام عليها التعاقد مع فوردهام كانت "صورية". وقالت إن الأموال التي حصل عليها النادي مقابل حقوق الصور كانت في جوهرها ضخا ماليا من شركة "إيه دي يو جي" وكان ينبغي تسجيلها مساهمة رأسمالية وليس دخلا تشغيليا، كما كان ينبغي إظهار مدفوعات حقوق الصور التي تحملتها الشركة باعتبارها نفقات تشغيلية للنادي.

وتقول رابطة الدوري الإنجليزي إن الغرض من مختلف هذه المخططات كان تضخيم الإيرادات وخفض التكاليف الظاهرة بأكثر من 900 مليون إسترليني خلال الفترة محل التحقيق، بما يسمح للنادي بالظهور في وضع أقرب إلى الامتثال لقواعد الإنفاق. وخلصت اللجنة إلى أنه لو سجلت الاتفاقات وفقا لحقيقتها الاقتصادية، لكان مانشستر سيتي متجاوزا حدود الإنفاق بالدوري وقواعد اللعب المالي التابعة للاتحاد الأوروبي بفارق وصفته بأنه "كبير جدا".

ما أهمية الكلمة في وقائع القضية؟

شرحت صحيفة "ذا أثلتيك" أهمية كلمة "sham" المتكررة في التقرير لأنها تختصر الفارق بين نوعين مختلفين تماما من المخالفات. فالقضية، وفقا لقرار اللجنة، لم تكن مجرد خلاف بشأن ما إذا كان عقد رعاية يستحق 50 مليونا أو 70 مليونا، ولا مجرد خطأ في تقدير القيمة السوقية لاتفاق تجاري.

إعلان

وجاء الاستنتاج أكثر دقة وتفصيلا من ذلك، إذ وجدت اللجنة أن ما كان معروضا في بعض الاتفاقات لم تكن الصورة الحقيقية التي تحكم تدفق المال والالتزامات بين الأطراف. ولذلك أصبحت كلمة "صوري" مركزية، لأنها تنتقل بالقضية من جدل حول قيمة الصفقات إلى سؤال عن حقيقة الصفقات نفسها.

وهذا ما التقطته "ذا أثلتيك" عندما أشارت إلى "عقود صورية" و"صفقات تجارية صورية" و"ترتيبات صورية" ثم ربطت المصطلح بما خلصت إليه اللجنة بشأن منظومة التمويل المقنّع. ويقول التقرير إن هذه الآلية أتاحت للنادي تسجيل إيرادات أكبر ونفقات أقل، بما وسّع قدرته على الإنفاق في سوق الانتقالات والأجور مقارنة بمنافسيه.

ومن هنا أيضا جاءت القوة الإعلامية لعبارة "شام إي سي" التي تغزو أرجاء الكرة الإنجليزية. فهي ليست حكما أصدرته اللجنة ولا اسما قانونيا أطلقته على مانشستر سيتي، وإنما صياغة ساخرة رصدت "ذا أثلتيك" انتشارها على وسائل التواصل، مستمدة من المصطلح الذي استخدمه القرار بحق بعض معاملات النادي.

السيتي يرفض النتائج

في المقابل، رفض مانشستر سيتي استنتاجات اللجنة، وقال في بيان رسمي إنه "بريء من الاتهامات" وإن لديه مجموعة شاملة من الأدلة التي تدعم موقفه. وأعلن أنه سيلجأ إلى مسارات الاستئناف المتاحة، معتبرا أن القرار يتضمن أخطاء جوهرية في القانون والمبدأ والوقائع.

ولا تزال القضية مفتوحة إجرائيا، فقد أوضحت رابطة الدوري الإنجليزي أن العقوبة ستحدد في جلسة منفصلة، وأن مانشستر سيتي يملك حق الطعن في النتائج. كما أن المنشور حتى الآن هو القرار الأساسي المنقح، بينما تضم القضية عددا كبيرا من الملاحق التي قالت الرابطة إنها ستنشرها عندما تسمح الإجراءات بذلك.