أسلحة إسرائيلية وأموال خارجية.. من يمول هجمات تهجير فلسطينيي الضفة؟
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة بالتزامن مع توسع الاستيطان، فتُحرق ممتلكات وحقول فلسطينية وتُغلق طرق ومناطق، بينما يتحرك مسلحون تحت حماية جيش الاحتلال، في مشهد تتداخل فيه عوامل سياسية ودينية ومالية لدفع الفلسطينيين نحو الرحيل.
وفي تقرير أعدته لقناة الجزيرة فرح الزمان شوقي، تتتبع الصحفية خيوط هذه المنظومة، بدءا من الجماعات الاستيطانية التي تنشط على الأرض، إلى القوى السياسية والدينية التي توفر لها الغطاء، وصولا إلى شبكات تمويل خارجية تسهم في تثبيت البؤر الاستيطانية وتوسيعها.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 التمويل المنظم والدوافع السياسية خلف هجمات المستوطنين بالضفة الغربية
* list 2 of 2 غزة.. شهداء وجرحى في غارات إسرائيلية وثلثا وفيات 2025 بسبب الاحتلال end of list
وتتحرك مجموعات المستوطنين ضمن تشكيلات تحمل أسماء متعددة، أبرزها شبيبة التلال وفتية وفتيات التلال التي تنطلق من تجمعات رعوية، ومجموعات "تدفيع الثمن" التي تنفذ اعتداءات انتقامية، إلى جانب فرق حراسة تضم مستوطنين مسلحين وترتبط بمنظومات أمنية إسرائيلية.
ويمنح انتشار السلاح والتدريب هذه المجموعات قدرة أكبر على التحرك، خصوصا مع وجود جنود الاحتلال في محيط الاعتداءات، ويشير التقرير إلى أن هذه التشكيلات تعمل على إقامة بؤر جديدة وفرض وقائع ميدانية تدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
وتكتسب الهجمات بعدا سياسيا مع دعم اليمين الإسرائيلي المتطرف للمستوطنين، وفي مقدمة القوى الداعمة حزب "الصهيونية الدينية" المرتبط بوزير المالية ووزير الإدارة المدنية في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا المستوطنين للتعامل باعتبارهم أصحاب الأرض.
كما يحضر حزب " القوة اليهودية" بقيادة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير في المشهد، عبر سياسات تعزز عوامل التهجير وتسليح المستوطنين. ويشير التقرير إلى إصدار نحو 300 ألف رخصة سلاح لهم في الضفة، بما يوسع قدرتهم على الحركة.
غطاء سياسي ومرجعيات دينية
وفي البيئة السياسية المحيطة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يوفر الجناح الديني القومي غطاء للمستوطنين من خلال ضعف المساءلة عن الاعتداءات، بما يمنح الجماعات المتطرفة مساحة أوسع لمواصلة نشاطها وترسيخ وجودها في مناطق مختلفة من الضفة.
ويمتد الدعم إلى المرجعيات الدينية، حيث تؤثر تيارات حاخامية في سلوك المستوطنين وتقدم تفسيرات تبرر العنف. ويستند بعضها إلى فتاوى متطرفة تبيح قتل غير اليهود أو استهداف من يُنظر إليهم باعتبارهم مصدرا للخطر.
ويقوم هذا الخطاب على تصور يعتبر السيطرة على الضفة الغربية واجبا دينيا، والتنازل عن الأرض خطيئة، بما يمنح التهجير غطاء عقائديا، وبهذا تتكامل المرجعيات الدينية مع السلاح والدعم السياسي في تكريس واقع جديد على الأرض.
وتحتاج هذه المنظومة إلى موارد مالية تتيح إنشاء البؤر وتوفير احتياجاتها وتثبيت وجودها، وهو ما يفتح الباب أمام شبكة من الجمعيات والمنظمات والأفراد الذين يقدمون التمويل، بالتزامن مع عقوبات غربية وتحذيرات أممية مرتبطة بالاستيطان.
وتشير بيانات أوردتها صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إلى وجود نحو 50 منظمة أمريكية حولت قرابة 224 مليون دولار إلى الأراضي المحتلة عبر منظمات إسرائيلية خلال 5 سنوات، وفق المعطيات التي يعرضها التقرير حول مصادر تمويل الاستيطان.
أموال خارجية وحسابات انتخابية
ويبرز ضمن شبكة التمويل "الصندوق المركزي الإسرائيلي" في نيويورك، المعروف اختصارا بـ"جي في آي"، الذي يدعم أكثر من 500 جمعية، في حين يذهب جزء كبير من الأموال إلى بناء المستوطنات وتثبيت حضورها، بحسب ما يورده التقرير نقلا عن البيانات المتاحة.
وتمنح هذه التدفقات البؤر الاستيطانية قدرة على الاستمرار، في وقت تتكامل فيه الموارد المالية مع السلاح والحماية السياسية والدينية. وتصبح النتيجة واقعا يتشكل تدريجيا على الأرض، بينما تتراجع قدرة الفلسطينيين على الوصول إلى مناطقهم وأراضيهم.
ويتزامن ذلك مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهو سياق يضيف بعدا سياسيا إلى تحركات المستوطنين، إذ يسعى اليمين المتطرف إلى استقطاب الناخبين الأكثر تشددا، مستفيدا من خطاب يقوم على توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة على الضفة.
وتثير هذه التطورات مخاوف داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من انفلات الأوضاع، في ظل اتساع نطاق الهجمات، ويقدم نتنياهو ما يسميه "الشغب" باعتباره اعتداء على قوات الأمن في الضفة، ويصف التصعيد ضد الفلسطينيين بأنه سلوك صادر عن قلة محدودة.
وتكشف أرقام الأمم المتحدة الواردة في التقرير عن 6199 هجوما للمستوطنين، ونزوح نحو 6500 فلسطيني من الضفة الغربية منذ عام 2023، وسط قيود متزايدة على الحركة والوصول إلى الأراضي، بما يفاقم الضغط على التجمعات الفلسطينية.
ومع استمرار الاعتداءات وتراجع المحاسبة، تتداخل عوامل القوة بين السلاح والحماية العسكرية والغطاء السياسي والديني والتمويل الخارجي، لتدفع الفلسطينيين نحو النزوح، بينما تتشكل على الأرض وقائع جديدة يصعب فصلها عن مشروع الاستيطان.
وتقود هذه العناصر إلى هدف يتجاوز إقامة بؤر استيطانية جديدة، وفق قراءة التقرير، فإعادة تشكيل الضفة ديمغرافيا وجغرافيا تعني تغيير طبيعة المكان وسكانه وطرق الوصول إليه، بما يدفع الفلسطينيين تدريجيا إلى ترك أراضيهم.