لا أحد يحب جيش احتلال.. مخاطر التمدد الروسي بغرب أفريقيا
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت النيجر في أواخر أغسطس/آب اختبارا خطيرا لحكم المجلس العسكري، حين اقتحم مئات الجنود المتمردين العاصمة نيامي، قبل أن تتدخل قوات "الفيلق الأفريقي" الروسية وتساعد القوات الموالية للمجلس على استعادة السيطرة.
وتعليقا على ذلك، يقول الكاتب النيجيري تايوو حسن، في مقال بمجلة فورين بوليسي، إن تدخل "الفيلق الأفريقي" لإنقاذ المجلس العسكري في النيجر يمثل أول تدخل للقوة الروسية في حماية نظام أفريقي من تمرد داخلي، وهو تطور يحول الشراكة الأمنية إلى ما يشبه "حرسا إمبراطوريا مأجورا". ويرى حسن أن ذلك قد يدفع النيجر نحو اعتماد متزايد على موسكو، بما يهدد استقلال قرارها السياسي والأمني.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 رغم المخاوف.. ترمب يدشن الذكاء الاصطناعي ببوابة حكومية
* list 2 of 2 الذكاء الاصطناعي والأخلاق.. ماذا طلبت أنثروبيك من رجال الدين؟ end of list
تراجع غربي
وجاء التوسع الروسي بعد تراجع نفوذ فرنسا وأمريكا في الساحل بين 2020 و2023، إثر انقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر. وتخلت المجالس العسكرية عن اتفاقات دفاعية مع الغرب، واتجهت إلى موسكو، كما أسست تحالف دول الساحل بديلا عن المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.
لكن التحالف، وفقا لحسن، لم يقدم دعما عمليا للنيجر أثناء التمرد، ما كشف هشاشة تجمع يعتمد أعضاؤه بدرجة كبيرة على روسيا. ويشير المقال إلى أن روسيا وسعت حضورها أيضا خارج دول تحالف الساحل؛ فقد استقبلت توغو نحو 300 عنصر من "الفيلق الأفريقي" بعد اتفاق أمني مع موسكو، فيما تتطلع روسيا إلى توسيع نفوذها في دول خليج غينيا.
ويعني ذلك أن تجربة النيجر قد تصبح نموذجا يجذب حكومات أخرى تبحث عن حماية أمنية سريعة، حتى لو كانت كلفتها السياسية والاقتصادية طويلة الأمد مرتفعة.
تستفيد موسكو من تفضيل قادة عسكريين أفارقة للشراكة معها، بسبب تراجع الإرث الاستعماري الذي يثقل علاقة الغرب بالمنطقة، وعدم ربط التعاون الأمني بشروط معلنة تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان
الأمن مقابل الموارد
تستفيد موسكو من تفضيل قادة عسكريين أفارقة للشراكة معها، بسبب تراجع الإرث الاستعماري الذي يثقل علاقة الغرب بالمنطقة، وعدم ربط التعاون الأمني بشروط معلنة تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.
لكن هذا التعاون يأتي، بحسب المقال، مقابل تنازلات تتعلق بالموارد المعدنية. ويشير حسن إلى أهمية اليورانيوم والذهب والليثيوم بالنسبة إلى واشنطن، التي تسعى لتأمين سلاسل إمداد التكنولوجيا وتقليص الاعتماد على الصين.
ورغم حماية "الفيلق الأفريقي" للمجلس العسكري في النيجر ومساعدته مالي في مواجهة هجمات جماعات متشددة، يرى حسن أن النموذج الروسي يعاني ضعفا كبيرا في مكافحة حركات التمرد، إذ انسحبت القوة الروسية من كيدال شمالي مالي بعد هجوم شنته جماعات مسلحة ومقاتلون من الطوارق.
كما أدت الحملات العسكرية العنيفة إلى انتهاكات ضد المدنيين، وهو ما قد يغذي التجنيد في صفوف المسلحين. ويقول الكاتب إن فشل المجالس العسكرية في تحقيق الوعد بإنهاء العنف يهدد شرعيتها، ويدفعها إلى تضييق الحريات واعتقال المعارضين.
بذور التراجع
يرى حسن أن إنقاذ انقلابيي النيجر منح موسكو نفوذا إضافيا، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا بدا الوجود الروسي احتلالا. ويؤكد أن "لا أحد، خصوصا في غرب أفريقيا ما بعد الاستعمار، يحب جيش احتلال". كما أن اعتماد نيامي على القوات الروسية لقمع التمرد قد يعمق الانقسام داخل الجيش ويزيد اعتماد النظام على الخارج.
وفي المقابل، يرى الكاتب أن محدودية الاستثمار الاقتصادي الروسي تترك فراغا تستطيع واشنطن استغلاله عبر التجارة والاستثمار والمساعدات، مع دعم مكافحة الإرهاب بالسلاح والاستخبارات والتدريب.
ويخلص حسن إلى أن الاستقرار المستدام يتطلب حكومات مستقرة تستمد شرعيتها من شعوبها، لا أنظمة عسكرية تحميها البنادق الأجنبية، سواء كانت روسية أم غربية. ويبقى مستقبل النفوذ الروسي مرتبطا بقدرته على تحقيق أمن ملموس دون تحويل الحلفاء المحليين إلى أنظمة تعتمد على الحماية الخارجية الدائمة وحدها.