تصدعات بالجيش وابن عم الرئيس يهدد بانقلاب.. تشاد في مواجهة أزمة غير مسبوقة
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
توعد الجنرال عثمان ديلو، ابن عم الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، بالعودة قريبا إلى تشاد للإطاحة بابن عمه، في وقت يواجه فيه ديبي انقسامات داخل الجيش على خلفية حرب السودان، وفق موقع "أفريكا إنتليجنس" الفرنسي.
وقال ديلو في مؤتمر صحفي عقده في باريس في وقت سابق من هذا الشهر: "سأعود إلى تشاد للإطاحة بنظام محمد إدريس ديبي، وسيكون ذلك قريبا جدا"، مضيفا أن "المجلس العسكري يجب أن يرحل"، وفق صحيفة لوموند.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 مصدر عسكري: الجيش السوداني يسيطر على مدينة سودري الإستراتيجية
* list 2 of 2 ليس بالدين وحده.. لماذا ينضم الأفارقة إلى الجماعات المسلحة؟ end of list
وقاتل ديلو قوات الدعم السريع في السودان منذ 2023 ضمن القوات المشتركة (قوات حركات دارفور) المتحالفة مع الجيش السوداني، ويقول إن أكثر من 5 آلاف رجل يتبعونه، وفق "أفريكا إنتليجنس".
وأفاد الموقع بأن ديلو أُصيب في الفاشر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وأسرته قوات الدعم السريع، التي أبلغت ديبي، فأعاده الأخير إلى تشاد أملا في تسوية. وقال ديلو إن دوسة إدريس ديبي شقيق الرئيس التشادي عرض عليه تعويضا ماليا مقابل تغيير موقفه، فتظاهر بالقبول وتفاوض على إجلائه للعلاج في الهند، ولم يعد.
مصدر الصورة
جنرالات منقسمون
ويواجه ديبي، بحسب موقع "أفريكا إنتليجنس" الفرنسي، اتهامات بدعم قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، من خلال الدعم العسكري القادم لها من دولة الإمارات، وهو ما تنفيه نجامينا وأبو ظبي، وفق مجموعة الأزمات الدولية.
ويقول الموقع إن هذا التحالف قسم جنرالات الجيش، وإن ديبي أقال نحو 10 ضباط من قبيلة الزغاوة في الجيش والشرطة في أبريل/نيسان 2025.
كما أشار الموقع إلى تنافس بين وحدتين من النخبة: المديرية العامة لأجهزة أمن مؤسسات الدولة، وهي الحرس الرئاسي الذي أُسس في عهد الرئيس الراحل إدريس ديبي إتنو، وقوة التدخل السريع التي شُكلت عام 2023 من مقربين من الرئيس الحالي، لتخفيف قبضة الحرس الرئاسي الذي يُنظر إليه على أنه حارس مصالح الزغاوة وهي التي ينتمي إليها ديبي، والتي يتشكل منها معظم مقاتلي الحركات المشتركة في دارفور.
وبعد هجوم بطائرة مسيرة على بلدة الطينة الحدودية مع السودان -نسبه موقع "أفريكا إنتليجنس" إلى الدعم السريع- رفض الجنرال عثمان بحر محمد إتنو، المنسق الوطني لمنطقة العمليات الشرقية، قيادة الرد بنفسه، فنشر ديبي وحدات من قوة التدخل السريع وعناصر من الحرس الوطني والبدوي، لاستعادة السيطرة الأمنية ولمراقبة الجنرال معا، وفق الموقع. وكانت الأمم المتحدة قالت إن الهجوم، الذي وقع في 18 مارس/آذار الماضي، أودى بحياة 17 مدنيا، دون أن تسمي منفذه.
وفي 20 أغسطس/آب الماضي، استهدفت غارة قافلة في مقاطعة مردي شمال شرقي البلاد على عمق يتجاوز 100 كيلومتر، واتهمت نجامينا الجيش السوداني بتنفيذها، ولم يعلق الأخير علنا. وقال موقع "أفريكا إنتليجنس" إن التدهور الأمني دفع ديبي إلى إلغاء زيارة إلى معقله مدينة أم جرس، حيث المطار الذي تقول تقارير عديدة إنه يستخدم أساسا لشحن العتاد إلى الدعم السريع.
تحذير من انقلاب
وترى إنريكا بيكو، الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية، أن تصاعد العنف على الحدود "يعمق التصدعات داخل النخبة الحاكمة في تشاد، لا سيما في الجيش"، وأن الشراكة المالية الوثيقة مع إحدى دول الخليج "تُغضب كثيرا من الزغاوة التشاديين"، وهم المجموعة التي تنحدر منها أسرة ديبي.
ويقول الباحث بورجولبو تشوديبا، في دراسة نشرها مركز أفريقيا للدراسات الإستراتيجية، إن المنظومة الأمنية التشادية تقوم على "طبقات من الولاءات" أكثر مما تقوم على التماسك المؤسسي، وإن مقتل يايا ديلو، شقيق عثمان، عمّق التوترات داخل قبيلة الزغاوة، محذرا من أن التصدعات في النواة العسكرية للحكم ترفع احتمالات "محاولات انقلاب أو إعادة اصطفاف للمتمردين أو عنف داخلي".
في المقابل، رأت مجموعة الأزمات في تقدير نشرته في يوليو/تموز الماضي أن قبضة ديبي قد تضعف، لكن "لا توجد شخصية من الزغاوة تحظى حاليا بدعم كاف لتحديه".
ملاحقة وزير الخارجية
من جهة أخرى، ذكر موقع "أفريكا إنتليجنس" أن محامي عثمان ديلو أودعوا في يونيو/حزيران 2025 شكوى لدى النيابة العامة في باريس تستهدف أحمد كوغري، المدير السابق لجهاز الاستخبارات والحامل للجنسية الفرنسية، الذي عينه ديبي يوم 21 سبتمبر/أيلول الجاري وزيرا للخارجية، وتتهمه بأنه كان "متورطا" في العملية التي قُتل فيها يايا ديلو.
وكان يايا ديلو زعيم الحزب الاشتراكي بلا حدود، قُتل في 28 فبراير/شباط 2024، في نجامينا وقال المدعي العام التشادي حينها إن ذلك جرى في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن لدى دخولها مقر حزبه، في حين قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2025 إن وزير العدل التشادي أكد لها أن القضية "مغلقة".
ولم يُفتح على أساس الشكوى تحقيق قضائي، ولم توجه السلطات الفرنسية إلى كوغري أي اتهام ولم تستجوبه، ولم يرد كوغري على طلب للتعليق من موقع أفريكا إنتلجنس.
وقال محامي ديلو لإذاعة فرنسا الدولية إن الشكوى "لا تزال معلقة"، وإن موكله يريد اللجوء أيضا إلى المحكمة الجنائية الدولية، مضيفا "يجب الإسراع، إذ قررت تشاد الانسحاب منها، وينبغي القيام بذلك قبل نهاية يوليو/تموز 2027".