فايننشال تايمز: التحالف بين الحوثيين وحركة الشباب يهدد الاستقرار الإقليمي
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مسؤولين أمريكيين تحذيرهم من أن "التحالف المتنامي" بين جماعة أنصار الله ( الحوثيين) و حركة الشباب في الصومال يشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي، في الوقت الذي تخوض فيه الجماعة معارك لترسيخ سيطرتها على ساحل البحر الأحمر في اليمن.
ووفقا لخبراء أمنيين وعسكريين، باع الحوثيون أسلحة إلى حركة الشباب الصومالية، ودربوا المئات من مقاتليها على استخدام الطائرات المسيرة والمتفجرات، وسافروا بشكل متكرر إلى مناطق التي تقع تحت سيطر الحركة في جنوب الصومال.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 اختطاف وتصفية وتجنيد أطفال وأفارقة.. 1033 انتهاكا حوثيا في شهر
* list 2 of 2 اليمن.. اشتباكات متبادلة في تعز ونزوح أكثر من 145 ألف شخص end of list
ويرى الخبراء أن تطور العلاقات بين الحوثيين وحركة الشباب يمثل الآن "خطرا جسيما" على التجارة العالمية وتدفقات النفط والملاحة البحرية.
من جهته، قال متحدث باسم القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) إن تنامي العلاقة بين الجماعتين تشكل "تهديدا مقلقا للغاية" بما يهدد الاستقرار الإقليمي.
وأضاف المتحدث أنه "من خلال ربط القدرات العملياتية، يهدد هذا التحالف بتوسيع نطاق نفوذ حركة الشباب القاتل في القرن الأفريقي، بينما يمنح الحوثيين في الوقت نفسه وصولا أعمق لممارسة نفوذهم وتعطيل الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي".
قلق صومالي وأمريكي
وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن المسؤولين الأمنيين في مقديشو يشعرون بالقلق إزاء التأثير المحتمل للتحالف بين الحوثيين وحركة الشباب على الصومال، الذي عانى شعبه من تداعيات الصراعات الأهلية على مدى عقود.
وتسيطر حركة الشباب على حوالي 40% من أراضي الصومال -معظمها مناطق ريفية- وقد توصلت العام الماضي إلى حالة من الهدوء الهش مع الحكومة في مقديشو. وهذا يفسر سبب توطد العلاقات بين الجماعتين في الآونة الأخيرة، إذ يوفر التحالف للحوثيين موقعا إستراتيجيا إضافيا.
بدوره، قال المبعوث الأمريكي السابق لليمن تيم ليندركينغ إن التحالف "يتماشى تماما مع إستراتيجية الحوثيين، لا سيما في ما يتعلق بالممر المائي… ليتمكنوا من الضغط عليه من كلا الجانبين".
وأوضح ليندركينغ أن القلق الأمريكي إزاء هذه العلاقة المتنامية بدأ عام 2024، حين شرعت الجماعتان في التدرب معا ونقل الأسلحة، واستكشاف "كيفية توسيع نطاق العلاقة وممارسة مزيد من الضغط على مضيق باب المندب".
وأضاف: "ينظر الحوثيون إلى هذه العلاقة بأهمية متزايدة، لأن خطتهم تشمل توسيع نفوذهم إلى ما وراء حدود اليمن".
ووفقا لمات برايدن، الخبير في الشؤون الصومالية الذي ترأس فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن مقديشو، فقد تلقى ما يصل إلى 1500 مقاتل صومالي تدريبا مع الحوثيين في اليمن، من بينهم أعضاء من حركة الشباب وفصائل صومالية أخرى.
مصدر الصورة
تهديد حركة الملاحة البحرية
ويقدر غوليد أحمد، الخبير الصومالي في شؤون الأمن الإقليمي ومؤلف كتاب "مافيا الشباب"، أن الرقم الحقيقي قد يكون أعلى بـ10 مرات، مما يجعل الحركة الصومالية واحدة من أغنى الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة في العالم.
ومن ناحية أخرى، يتمتع الحوثيون بإمكانية الوصول إلى الأسلحة والتكنولوجيا الإيرانية، فضلا عن امتلاكهم صناعة دفاعية مزدهرة تنتج صواريخ وطائرات مسيّرة خاصة بهم.
هذا يجعل التهديد الذي يشكله تحالف الجماعتين على الملاحة البحرية الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن أكثر واقعية من أي وقت مضى، خاصة مع تزايد هجمات الحوثيين التي تضغط على الاقتصاد العالمي المُثقل أصلا بتداعيات الحرب الأمريكية على إيران.
ويرى أحمد أنه إذا اكتسبت حركة الشباب الخبرة اللازمة لتشغيل الصواريخ متوسطة المدى والقوارب المزودة بطائرات مسيرة التي يمدها بها الحوثيون، فقد تمتد هذه الشبكة إلى غرب المحيط الهندي.
في المقابل، استنتج بيتر سالزبري، الأستاذ المساعد بجامعة كولومبيا، أن ما يريده الحوثيون حاليا هو إقامة علاقة مع جهة مسلحة أخرى معادية لإسرائيل، في الوقت الذي تحاول فيه تل أبيب توطيد وجودها في إقليم " أرض الصومال" الانفصالي.
وأضاف أن "الحوثيين يريدون الحصول على إذن للتجنيد في الصومال، كما يريدون القدرة على استخدام الصومال لمراقبة خليج عدن وشن الهجمات".