آخر الأخبار

3 سيناريوهات قد ترسم ملامح الحكومة المغربية القادمة

شارك

تستعد المملكة المغربية لتنظيم الانتخابات التشريعية يوم الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول 2026، لاختيار أعضاء مجلس النواب البالغ عدد مقاعده 395 مقعدا.

وتأتي هذه الاستحقاقات في ختام الولاية التشريعية المنبثقة عن انتخابات 8 سبتمبر/أيلول 2021، التي أطاحت بحزب العدالة والتنمية من المركز الأول بـ125 مقعدا إلى المركز الثامن بـ13 مقعدا، وذلك بعد انقضاء 5 سنوات من تجربة حكومية قادها تحالف ثلاثي ضم حزب التجمع الوطني للأحرار، وحزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 48 دقيقة تكفي.. لمحات زياش تثير إعجاب الصحافة البرازيلية (فيديو)
* list 2 of 2 %7 منهن يترأسن القوائم المحلية.. لماذا لم تتجاوز المغربيات سقف الكوتة الانتخابية؟ end of list

وتمثل هذه الانتخابات محطة مفصلية لإعادة توزيع التمثيل الحزبي داخل المؤسسة التشريعية، واختبارا لقدرة الأحزاب على ترجمة حصيلتها الحكومية أو معارضتها السياسية إلى أصوات انتخابية، فضلا عن كونها تتيح للناخبين فرصة تقييم أداء الفاعلين السياسيين خلال الولاية المنتهية.

وإذا كانت انتخابات 2026 تمثل، وفقا للتسلسل التاريخي المعتمد للانتخابات التشريعية منذ عام 1963، الاستحقاق الـ12 من نوعه، فإن رهاناتها السياسية ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشهد السياسي الذي ستفرزه صناديق الاقتراع في أعقاب ليلة 23 سبتمبر/أيلول.

فهل ستفضي هذه الانتخابات إلى تكريس التوازنات الحكومية القائمة، أم ستعيد تشكيلها، أم ستفرز تركيبة برلمانية تستوجب نسج تحالفات جديدة؟

وقبل الخوض في استشراف السيناريوهات المحتملة، حري بنا أن نستعرض أبرز المعطيات المرتبطة بتوصيف الشروط القانونية والسياسية المؤطرة للمنظومة الانتخابية في المغرب.

الإطار القانوني والسياسي للانتخابات

تُجرى الانتخابات استنادا إلى دستور عام 2011 والنصوص القانونية والتنظيمية المكملة له؛ حيث تضطلع وزارة الداخلية بالإشراف الإداري على مختلف مراحل العملية الانتخابية، في حين تتولى المحكمة الدستورية الاختصاصات المتعلقة بالنتائج والطعون وفقا للمقتضيات القانونية.

وقد حددت وزارة الداخلية الفترة المخصصة لإيداع تصاريح الترشح، بدءا من الساعة الثامنة من صباح يوم 31 أغسطس/آب، وحتى منتصف نهار 9 سبتمبر/أيلول 2026.

إعلان

واعتمدت هذه العملية مسطرة مزدوجة؛ تبدأ بإيداع إلكتروني أولي عبر المنصة المخصصة لذلك، ثم إيداع أصل الملف لدى السلطة المختصة. ويعكس هذا الإجراء توجها جادا نحو رقمنة جزء من المسار الانتخابي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على التحقق الإداري من الوثائق الأصلية.

أما الحملة الانتخابية الرسمية، فقد انطلقت يوم 10 سبتمبر/أيلول، وتستمر حتى منتصف ليلة 22 سبتمبر/أيلول، لتفصلها عن يوم الاقتراع مهلة زمنية وجيزة خُصصت لاستكمال الاستعدادات النهائية.

ولا تقتصر العملية الانتخابية على مجرد تنظيم التصويت، بل تتجاوزه إلى إرساء شروط قانونية ومؤسساتية للتنافس.

وفي هذا الإطار، حددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قواعد التعددية السياسية خلال الفترة الانتخابية، بما يشمل ضمان الولوج إلى وسائل الإعلام السمعية والبصرية، وتوزيع أوقات التعبير، واحترام التوازن بين الأحزاب وفقا لوضعيتها البرلمانية.

ويُعد القضاء من الركائز الأساسية لضمان سلامة المسار الانتخابي؛ إذ دعت رئاسة النيابة العامة، في دورية مؤرخة في 1 سبتمبر/أيلول 2026، النيابات العامة لدى محاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية إلى التعبئة التامة لمواكبة الاستحقاقات المقبلة، والتعاطي مع المخالفات والشكاوى الانتخابية بالسرعة والفاعلية اللازمتين.

وتتضمن هذه التعبئة تعزيز التنسيق بين الخلايا الجهوية والمحلية، والتعاون الوثيق مع الفرق الأمنية المكلفة بمتابعة القضايا الانتخابية، فضلا عن تفعيل المقتضيات الزجرية ذات الصلة بالمادة الانتخابية.

وتندرج هذه الإجراءات ضمن مساعي حماية سلامة الاقتراع، والتصدي بحزم للممارسات التي من شأنها المساس بنزاهته أو التأثير على إرادة الناخبين.

وبالفعل، فقد استمعت النيابة العامة إلى أحد المرشحين الذي أثار مسألة استعمال المخدرات في الحملات الانتخابية، كما استمعت إلى الأمين العام لأحد الأحزاب السياسية الذي زعم خضوع هواتف قيادييه للتجسس خارج النطاق القانوني.

غير أن الدور القضائي، مهما بلغت أهميته، لا يستوفي وحده شروط الانتخابات النزيهة؛ فهذه الأخيرة تقتضي أيضا حياد الإدارة، واحترام قواعد التمويل، وضمان تكافؤ الفرص، وفاعلية المراقبة، وحق الناخب في الوصول إلى معلومات سياسية موثوقة.

وفي هذا الصدد، يظل الفصل 11 من الدستور مرجعا أساسيا، إذ يربط صراحة بين الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة، وبين مشروعية التمثيل الديمقراطي.

لا تقتصر العملية الانتخابية على مجرد تنظيم التصويت، بل تتجاوزه إلى إرساء شروط قانونية ومؤسساتية للتنافس. وفي هذا الإطار، حددت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قواعد التعددية السياسية خلال الفترة الانتخابية

حصيلة الترشيحات

تشير الحصيلة المقدمة إلى مشاركة 28 حزبا سياسيا في إيداع الترشيحات، إلى جانب لائحتين مستقلتين في دائرتين محليتين. ورغم أن حضور المستقلين يظل محدودا من الناحية العددية مقارنة باللوائح الحزبية، فإن الوصول إلى قبة البرلمان يبقى مرهونا بالنظام الانتخابي، والقدرة على إدارة حملة انتخابية فعالة، فضلا عن القيود القانونية والتنظيمية التي تحكم مسار المنافسة.

إعلان

وتكشف حصيلة الترشيحات، كما أوردتها البوابة الوطنية للانتخابات، عن منافسة محتدمة على المقاعد البرلمانية. فوفقا للمعطيات الرسمية التي أعلنتها وزارة الداخلية عقب انتهاء فترة إيداع الترشيحات، بلغ مجموع اللوائح 1850 لائحة، ضمت في طياتها 7288 ترشيحا، أي بمعدل يتجاوز 18 ترشيحا لكل مقعد من المقاعد الـ395.

وقد توزعت هذه الترشيحات بين الدوائر المحلية بواقع 1615 لائحة تضم 5505 مرشحين، والدوائر الجهوية بواقع 235 لائحة تضم 1783 مرشحا.

وتُبرز هذه المعطيات استمرار مركزية التنافس المحلي في صياغة التمثيل البرلماني، مع حضور لافت للبعد الجهوي المخصص للتمثيل النسائي. على أن ارتفاع عدد اللوائح لا يعكس بالضرورة ارتفاعا موازيا في التعددية الفعلية للبرامج، أو في قدرة الناخبين على التمييز بين العروض السياسية؛ إذ يظل ذلك مرهونا بمضامين الحملات، ووضوح الخيارات، ومدى ملامسة المرشحين لهموم المواطنين وقضاياهم.

وقد بلغ عدد النساء المرشحات 2658 مرشحة، ما يمثل نسبة 36.47% من إجمالي الترشيحات. وتوزعت هذه الحصيلة بين 1783 مرشحة في الدوائر الجهوية و875 مرشحة في الدوائر المحلية، في حين تصدرت النساء رئاسة 121 لائحة محلية.

وتكتسي هذه الأرقام أهمية بالغة في سياق دراسة تطور التمثيل السياسي للمرأة في المغرب، بيد أنها لا تكفي وحدها للحكم على مدى فاعلية المشاركة النسائية؛ فالمؤشر الحاسم لا يقتصر على عدد المرشحات فحسب، بل يمتد ليشمل مواقعهن داخل اللوائح، وفرص فوزهن، وحجم حضورهن الفعلي داخل الفرق البرلمانية، فضلا عن قدرتهن على التأثير في مراكز صناعة القرار.

ويُشكّل التمويل كذلك أحد المحددات البنيوية للتنافس الانتخابي، نظرا للتأثير البالغ للموارد المالية في تنظيم الحملات، والوصول إلى شريحة واسعة من الناخبين، وإنتاج المواد الدعائية، وتغطية تكاليف الأنشطة الميدانية.

وفي يونيو/حزيران 2026، صدر قرار حكومي يحدد المبلغ الإجمالي لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب المشاركة في انتخاب أعضاء مجلس النواب. وتندرج الحسابات الانتخابية بدورها ضمن منظومة الرقابة القانونية، التي تشمل إيداع الحسابات ومراجعتها والتدقيق فيها وفقا للقواعد المعمول بها.

وتطرح هذه المسألة إشكالية التوازن الدقيق بين مبدأ حرية التنافس ومبدأ تكافؤ الفرص؛ فوجود تمويل عمومي لا يضمن تلقائيا تكافؤا فعليا بين الأحزاب، كما أن التفاوت في الموارد التنظيمية والبشرية والإعلامية يظل عاملا حاسما ومؤثرا في الحضور الانتخابي.

ومن هنا، فإن أي مقاربة لدراسة التمويل تستلزم الربط بين حجم الدعم القانوني وطرق صرفه، ومراقبة الحسابات، والموارد الذاتية، وحجم الإنفاق الفعلي على الحملات.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الانتخابات تحظى بمتابعة ومراقبة من قِبل مؤسسات دولية ووطنية، حيث يتولى المجلس الوطني لحقوق الإنسان اعتماد المراقبين الدوليين والوطنيين، طبقا لمقتضيات قانون المراقبة الانتخابية.

يُشكّل التمويل كذلك أحد المحددات البنيوية للتنافس الانتخابي، نظرا للتأثير البالغ للموارد المالية في تنظيم الحملات، والوصول إلى شريحة واسعة من الناخبين، وإنتاج المواد الدعائية، وتغطية تكاليف الأنشطة الميدانية

حملة انتخابية وتقاطب سياسي

لقد أماطت الحملة الانتخابية اللثام عن طبيعة العلاقات السائدة بين الأحزاب، والرهانات المرتبطة بالوصول إلى السلطة أو العودة إلى صفوف المعارضة. وفي هذا السياق، يُلاحظ أن أحزاب التحالف الحكومي قد تخلت عن منطق إدارة الائتلاف، لتنتقل إلى منطق التنافس الشرس على المقاعد والمراكز الانتخابية.

وقد أفرزت هذه الوضعية توترات سياسية واضحة بين الشركاء السابقين، ولا سيما بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، والتي بلغت حد تبادل الاتهامات بالفساد، وتبديد الدعم العمومي، وتحميل المسؤولية عن تردي القدرة الشرائية للمواطنين.

إعلان

ويكشف هذا التوتر عن سعي الأحزاب الحكومية للتحول من الشراكة في الإدارة الحكومية إلى التنصل من إخفاقات المرحلة السابقة، واللجوء إلى تبني وعود جديدة في برامجها الانتخابية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مبدأ المسؤولية السياسية.

وأمام هذا المعطى، يبرز حزب العدالة والتنمية الذي يُقدم نفسه في هذه الانتخابات كبديل سياسي للحكومة الحالية، مستفيدا من تموقعه في المعارضة، ومن رصيده السياسي، فضلا عن الزخم الذي أحدثته عودة زعيمه التاريخي، عبد الإله بنكيران، لقيادة دفة الحزب.

غير أن القيمة الديمقراطية للانتخابات لا تُقاس فحسب بعدد اللوائح أو حجم المنافسة، بل تتجلى كذلك في مستوى المشاركة السياسية، وقدرة العملية الانتخابية على إفراز تمثيل حقيقي يعكس إرادة المواطنين. ويظل العزوف الانتخابي أحد أبرز التحديات التي ينبغي مقاربتها في ضوء عوامل متداخلة

السيناريوهات المحتملة

لا تسمح معطيات الترشيحات وحدها بصياغة توقعات موثوقة حول النتائج النهائية أو الترتيب الدقيق للأحزاب. كما أن أي حديث عن السيناريوهات يظل مشروطا بما ستسفر عنه نتائج الاقتراع، وتوزيع المقاعد، وموازين القوى داخل مجلس النواب، وقدرة الأحزاب على نسج التحالفات.

وفي هذا الإطار، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات تحليلية، ليس بوصفها تنبؤات قطعية، بل كصيغ محتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوزان النسبية للأحزاب المتنافسة، وحضورها الميداني، ونوعية مرشحيها.

السيناريو الأول: الاستمرارية الحكومية

يرتكز هذا السيناريو على احتفاظ أحد مكونات الحكومة السابقة بقيادة الائتلاف الحكومي المقبل، سواء من خلال تحقيقه موقعا متقدما في النتائج الانتخابية، أو عبر بناء تحالفات جديدة تحت قبة البرلمان.

ويعني هذا الاحتمال أن الانتخابات قد تفضي إلى إعادة إنتاج جزء من التوازنات السياسية السابقة، مع إمكانية إدخال تعديلات على تركيبة الحكومة، أو إعادة توزيع الحقائب الوزارية، أو تغيير أولويات السياسات العمومية.

ومن الصعوبة بمكان ترجيح كفة حزب بعينه للظفر بالمركز الأول، في ظل غياب معطيات انتخابية أو استطلاعات رأي منشورة وموثوقة تسمح بقياس اتجاهات الناخبين بدقة. غير أن هناك عدة عوامل مؤثرة قد تعمل لصالح حزب الأصالة والمعاصرة ضمن المنافسة، وذلك بالاستناد إلى عاملين اثنين:


* أولهما، التحاق عدد من الأعيان وأصحاب الوجاهة الاجتماعية والنفوذ المالي، ممن يمتلكون خبرة انتخابية قوية، بصفوف الحزب قبل أسابيع قليلة من الاقتراع.
* وثانيهما، تعزيز صفوف الحزب بانضمام فوزي لقجع وزير الميزانية -الذي كان يُحسب على تيار التكنوقراط- إلى عضوية مكتبه السياسي؛ وهو شخصية تحظى بحضور إعلامي وازن بصفته رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث يربط جزء كبير من الإعلام المغربي بين شخصه وبين النتائج الإيجابية التي حققها المنتخب الوطني في السنوات الأخيرة، وهي شعبية يراهن عليها الحزب بقوة في الانتخابات القادمة.

يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات تحليلية، ليس بوصفها تنبؤات قطعية، بل كصيغ محتملة لتشكيل الحكومة المقبلة، مع الأخذ بعين الاعتبار الأوزان النسبية للأحزاب المتنافسة، وحضورها الميداني، ونوعية مرشحيها

السيناريو الثاني: التغيير السياسي عبر بوابة المعارضة

يفترض هذا السيناريو أن تتمكن قوى المعارضة، وفي طليعتها حزب العدالة والتنمية وفقا لتموقعه الحالي، من حصد تمثيل برلماني يؤهلها للمشاركة الفاعلة في تشكيل الحكومة، أو حتى قيادة تحالف حكومي جديد.

ويصطدم هذا الاحتمال بجملة من الشروط السياسية والمؤسساتية؛ لعل أبرزها ضرورة تحقيق نتائج انتخابية تتيح بناء أغلبية برلمانية مريحة، وتوفر القدرة على التفاوض مع الأحزاب الأخرى لصياغة برنامج حكومي مشترك. فتشكيل الحكومة في النظام البرلماني المغربي يبقى مرهونا بالقدرة على بناء تحالفات سياسية متينة تعقب إعلان النتائج، ما دام النظام الانتخابي لا يتيح لأي حزب منفرد حصد الأغلبية المطلقة لمقاعد مجلس النواب.

السيناريو الثالث: حكومة هجينة أو ائتلاف جديد

ينبني السيناريو الثالث على تشكيل حكومة تضم حزبا أو حزبين من مكونات الأغلبية السابقة، جنبا إلى جنب مع حزب العدالة والتنمية أو حزب آخر من خارج تركيبة الحكومة المنتهية ولايتها، وذلك استجابة لموازين القوى التي قد تفرزها صناديق الاقتراع.

إعلان

وتكتسي هذه الصيغة أهمية تحليلية خاصة، لكونها تُبرز مرونة التحالفات داخل النظامين الحزبي والانتخابي في المغرب؛ إذ لا تبقى الحدود الفاصلة بين الحكومة والمعارضة ثابتة بالضرورة بعد كل استحقاق انتخابي.

وقد يفرض التوزيع النهائي للمقاعد تشكيل ائتلافات تتجاوز الاصطفافات السابقة، لتشمل أحزابا متوسطة مثل حزب التقدم والاشتراكية أو الحركة الشعبية، وذلك تبعا لدرجة التقارب في البرامج وموازين القوى التفاوضية.

غير أن هذا السيناريو يطرح بدوره تساؤلات ملحة حول مدى الانسجام الحكومي، وآليات توزيع المسؤوليات، وكيفية إدارة التباينات بين الأحزاب المؤتلفة، فضلا عن قدرة هذا الائتلاف الجديد على بلورة برنامج عمل مشترك وواضح المعالم.

ومنه فإن هذه الانتخابات التشريعية المغربية المقررة في 23 سبتمبر/أيلول 2026 تكتسي أهمية سياسية بالغة؛ نظرا لمجيئها في ختام ولاية حكومية شهدت احتقانات اجتماعية دالة (مثل احتجاجات جيل "زد"، وموجات النزوح الجماعي لآلاف الشباب نحو مدينة سبتة المحتلة)، وفي ظل سياق إقليمي ودولي يفرض على الدولة والمجتمع تحديات مركبة ومتشابكة.

غير أن القيمة الديمقراطية للانتخابات لا تُقاس فحسب بعدد اللوائح أو حجم المنافسة، بل تتجلى كذلك في مستوى المشاركة السياسية، وقدرة العملية الانتخابية على إفراز تمثيل حقيقي يعكس إرادة المواطنين.

ويظل العزوف الانتخابي أحد أبرز التحديات التي ينبغي مقاربتها في ضوء عوامل متداخلة؛ تشمل مدى الثقة في المؤسسات، والظروف الاقتصادية المحيطة، وفاعلية الأحزاب وقدرتها على تقديم حلول ملموسة، فضلا عن تعزيز شعور المواطن بجدوى مشاركته في صنع القرار.

وتتضاعف أهمية هذه المسألة في ظل وجود ملفات إستراتيجية كبرى مطروحة على الطاولة؛ من بينها التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والتحولات الإقليمية المتسارعة، وقضية الصحراء المغربية وتنزيل مشروع الحكم الذاتي، والاستعدادات المرتبطة باستضافة كأس العالم، علاوة على المطالب الاجتماعية الملحة المتعلقة بالتشغيل، والصحة، والتعليم، وتحقيق العدالة المجالية.

وعليه، فإن الرهان الأساسي في استحقاقات عام 2026 يتمثل في مدى قدرة الفاعلين السياسيين والمؤسسات المشرفة على تحويل هذا التنافس الانتخابي إلى مسار سياسي بناء، يسهم في تعزيز المشاركة الشعبية، والارتقاء بجودة التمثيل البرلماني، وهو مسعى يظل مرهونا في نهاية المطاف بما ستُفصح عنه إرادة الناخبين في 23 سبتمبر/أيلول الجاري.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا