آخر الأخبار

حين تغلق الحرب الطريق.. معابر تعز التي لا تظهر على الخريطة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعز- في تمام الساعة الـ12 ظهرا، وتحت حرارة الشمس القاسية، وفي آخر حي شرقي لمدينة تعز جنوب غربي اليمن، حيث يمتد حي سكني يقع مباشرة على خط تماس، يلعب الأطفال وأمام أعيُنهم مشاهد الدمار، وجميع التفاصيل تشهد على أوزار الحرب.

حياة مهددة بالمخاطر، فالمواطنون الذين يعيشون في منازلهم لا تفصلهم سوى مسافة قصيرة عن "تبة سوفتيل" التي تتخذها جماعة الحوثي ثكنة عسكرية. كما يقع المنفذ الشرقي تحت التهديد المباشر جراء تمركز جماعة أنصار الله ( الحوثيين) في التباب المطلة على شرق تعز. ويُعد هذا الخط الشريان الوحيد المتبقي للمدينة شرقا لمرور المواطنين القادمين من مناطق سيطرة الحوثيين.

مصدر الصورة جانب من الترتيبات الأمنية في المنفذ الشرقي لمدينة تعز (الجزيرة )

ورصدت الجزيرة نت ميدانيا حركة التنقل دخولا وخروجا عبر المنفذ الشرقي، والتي شهدت تراجعا ملحوظا مع عودة التصعيد العسكري الأخير وتكرار الهجمات على المنفذ، الذي بات مؤخرا الشريان الأساسي والوحيد لحركة المواطنين بين طرفي المدينة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 عبر الخريطة التفاعلية.. القوات الحكومية تستعيد مناطق إستراتيجية غربي تعز
* list 2 of 2 خبير عسكري: معارك اليمن تتركز على المرتفعات الحاكمة غرب تعز end of list

وقد تعرض المنفذ خلال الأيام القليلة الماضية لمواجهات أدت إلى إغلاقه لمدة ساعتين قبل إعادة فتحه أمام المسافرين.

وجاء هذا التصعيد بعد انقطاع خط "المخا/تعز"، الذي كان يشكل شريانا حيويا آخر وطريقا آمنا للمواطنين والمسافرين وحافلات النقل الكبيرة التي تعجز عن عبور الطرقات الوعرة، مثل طريق "هيجة العبد" الشاقة التي اتُخذت مؤخرا طريقا بديلا كآخر شرايين تعز نحو الجنوب، رغم استمرار المخاطر الأمنية واستهداف الطريق.

وفي خط التماس رصدت كاميرا الجزيرة نت إقبالا كبيرا من المواطنين للدخول إلى تعز عبر المنفذ الشرقي، الذي يمثل المتنفس الوحيد للمدينة المحاصرة.

مصدر الصورة الدخول إلى مدينة تعز عبر منفذها الشرقي يتم عبر طريق غير ممهدة ومخاطر ميدانية متواصلة (الجزيرة)

منفذ تحت القصف

يقول الرائد محمد الرباصي، نائب قائد المنفذ الشرقي لمدينة تعز، للجزيرة نت، إن حركة المسافرين تراجعت بشكل واضح خلال التصعيد الأخير، مشيرا إلى أن المنفذ يمثل متنفسا رئيسيا للمسافرين القادمين من مختلف المحافظات.

إعلان

وأضاف أن المنفذ تعرض لهجوم قبل أيام أدى إلى قطع الطريق أمام المسافرين ومقتل فرد واحد، لافتا إلى أنه كان يشهد حركة كثيفة، بينها حالات لمرضى يعانون من أمراض مزمنة كالسكري والسرطان والقلب، يقصدون المدينة للعلاج.

وفي حديثه للجزيرة نت، يتابع الرباصي قائلا: "حاولنا إبقاء المنفذ مفتوحا أمام حركة المسافرين، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام سكان المدينة"، موضحا أن التطورات العسكرية الأخيرة أثرت سلبا في حركة التنقل.

طرق تتقلص

ولا تقتصر أزمة التنقل على المنفذ الشرقي، إذ يقول فواز الحمادي، وهو صحفي من منطقة بني حماد بتعز، إن طرق المحافظة تأثرت بشدة خلال سنوات الحرب، وأُغلق عدد من المسارات التي كانت تربط المدينة بالمناطق المحيطة بها.

ويوضح الحمادي أن الطريق الممتد من الحوبان باتجاه دمنة خدير والراهدة وكرش وصولا إلى طور الباحة وعدن أصبح مغلقا تماما أمام المواطنين. أما في الجهة الشرقية، فتتعدد الطرق المتأثرة باستثناء منفذ القصر المؤدي إلى الحوبان، بينما يُستخدم طريق الستين باتجاه الجبهات ولا يمر عبره المدنيون.

وفي الجهة الغربية، يشار إلى أن الطريق الممتد من بئر باشا إلى مفرق شرعب فالرمادة وهجدة والبرح وصولا إلى الحديدة مغلق هو الآخر أمام حركة المسافرين.

ويشير الحمادي إلى أن الطريق الجنوبي الذي يربط تعز بالتربة ثم طور الباحة وهيجة العبد وعدن، أصبح المسار الرئيسي المتاح، رغم تعرضه لأضرار بالغة وعدم تهيئته أساسا لحركة القاطرات والنقل الثقيل. ومع إغلاق المسارات الأخرى، اضطر المسافرون لاستخدام طرق جبلية وعرة، بينها طريق (التربة/ القريشة/ الصحى/ كربة) وصولا إلى سوق الربوع ثم طور الباحة وعدن، وهو ما تسبب -بحسب الحمادي- في حوادث مرورية أودت بحياة عشرات المسافرين.

مصدر الصورة حركة المسافرين في تعز ونحوها تراجعت بشكل واضح خلال التصعيد الأخير (الجزيرة)

شريان متوقف

وقد كان الطريق الساحلي بين تعز والمخا عبر الكدحة أحد المسارات الحيوية للمحافظة، وفقا للحمادي، حيث كانت تمر عبره إمدادات الغاز وجزء كبير من المواد الغذائية والاستهلاكية، مشيرا إلى أنه كان طريقا حديثا وواسعا قبل أن تؤدي المواجهات العسكرية للسيطرة على المنطقة إلى إغلاقه.

وتوجد مسارات جبلية أخرى كانت تربط تعز بالساحل، بينها طرق تمر عبر بني عمر والوازعية، وأخرى عبر راسن، غير أنها أُغلقت أيضا مع امتداد المواجهات.

وبإغلاق هذه الطرق، تغيرت حركة المسافرين المتجهين من تعز إلى الساحل ثم عدن، وأصبح الوصول يعتمد على مسارات أطول وأكثر كلفة ومخاطرة.

مصدر الصورة تكلفة الرحلة على المسافر شهدت ارتفاعا ملحوظا بسبب هذا التصعيد وإغلاق الطرق الحيوية الرئيسية (الجزيرة)

البحث عن مسارات

في أحد مكاتب النقل التي كانت تعتمد على خط المخا، تظهر آثار توقف الطريق بصورة مباشرة، حيث يقول خالد الأفضل للجزيرة نت إن الشركة كانت تسير رحلات يومية عبر خط المخا بحافلات تتسع الواحدة منها لنحو 49 راكبا، بينما كان عدد المسافرين يرتفع في بعض الأيام -خصوصا السبت- إلى نحو 120 مسافرا. وكان الخط يشهد إقبالا كبيرا من المسافرين القادمين من تعز والمتجهين إلى عدن ومنها إلى السعودية، قبل أن تتوقف الرحلات تماما عقب إغلاق الطريق.

إعلان

مشيرا إلى أن توقف خط المخا لم يؤدِّ إلى تحويل الرحلات بالحافلات الكبيرة إلى طريق بديل مماثل، إذ أصبح المسافرون المتجهون إلى عدن يُنقلون بعد الفجر بواسطة حافلات صغيرة أو سيارات (هايلوكس) عبر طريق "هيجة العبد".

42 ساعة

ولا تقف كلفة الطرق البديلة عند زيادة المسافة فحسب، بل يواجه المسافرون أيضا مخاطر مرتبطة بحالة الطرق والتطورات العسكرية، حيث يذكر الأفضل -في حديثه للجزيرة نت- أن أبرز المخاطر تمثلها السيول في "سائلة العبد" إلى جانب تعرض منطقة "هيجة العبد" للقصف أحيانا.

ويضيف أن الرحلة عبر خط (الحوبان/ الضالع/ عدن) وصولا إلى العبر أصبحت تستغرق نحو 42 ساعة، مقارنة بنحو 24 ساعة عبر المسار السابق الذي كان يمر عبر البيضاء ومأرب وصولا إلى العبر.

مصدر الصورة يحاول الناس البحث عن طرق بديلة رغم صعوبتها في ظل الأزمات المعيشية والتحديات الأمنية (الجزيرة)

من جانبه، يقول يوسف علي أحمد للجزيرة نت: "كنا نسير رحلات يومية من مدينة تعز نحو المخا إلى جانب شركات كثيرة مثل الأفضل، والبركة، والمتصدر، وسماء حراء، وكان الخط نشطاً والعمل أفضل بكثير مقارنة بالوقت الحالي".

وحول الطرق البديلة لخط المخا، يضيف يوسف للجزيرة نت قائلا: "تَبقى خط الحوبان، ولكن بعد التصعيد الذي اندلع في بداية سبتمبر الجاري، أُغلقت حتى طريق مأرب، وأصبحت الحافلات تضطر للمرور عبر مناطق الضالع ثم عدن وصولا إلى العبر".

ويؤكد أن تكلفة الرحلة على المسافر شهدت ارتفاعا ملحوظا بسبب هذا التصعيد وإغلاق الطرق الحيوية، إذ ارتفعت أسعار التذاكر من 250 ريالا سعوديا إلى 300 ريال، وتصل في بعض الشركات إلى 320 ريالا سعوديا للتذكرة الواحدة، وفق يوسف.

ويتابع حديثه قائلا: "انخفض عدد المسافرين بعد تغيير المسار، وأصبح الأغلبية يتنقلون عبر طريق هيجة العبد بواسطة حافلات صغيرة، ثم يحجزون رحلاتهم نحو المملكة العربية السعودية من عدن".

وعن إيقاف بعض الرحلات، يبين يوسف أن "المشكلة ليست في طول الطريق فحسب، بل في كون المسار الجديد غير آمن لعديد من المسافرين، فضلا عن أن المنفذ الوحيد لتعز نحو مناطق الشرعية هو طريق هيجة العبد التي لا تستطيع حافلات النقل الجماعي الكبيرة المرور عبرها لوعورتها الشديدة".

ويختتم يوسف حديثه بالقول: "تأثرت مكاتبنا، لأن الناس أصبحت تتنقل أولا إلى عدن، ثم تحجز من هناك. كان طريق المخا جسرا حيويا وآمنا لكثيرين، كون المواطن يخشى العراقيل والاحتجاز في نقاط الحوثيين، بعكس خط المخا الذي لم تكن فيه تلك المخاطر. لقد سببت الحرب الأخيرة تغيرات كثيرة، بدءا من مواعيد الرحلات ووصولا إلى تراجع حركة العمل لدينا".

آخر نقطة للحكومة الشرعية في المنفذ الشرقي تعز (الجزيرة )

وقد وثقت كاميرا الجزيرة نت طريق "هيجة العبد" والمسارات الجبلية البديلة، حيث تظهر خطورة حركة التنقل عبر عقبات جبلية ضيقة وغير مجهزة، تحاذي فيها مركبات النقل وسيارات المسافرين حواف الصخور والمنحدرات السحيقة، في رحلات يومية محفوفة بمخاطر الانزلاق والحوادث.

وهكذا تجاوزت الحرب تدمير الإسفلت وإغلاق المنافذ المعتادة، وأعادت رسم جغرافيا تعز بالكامل لتخلق للمدينة خريطة جديدة تتجاهل المسافات الطبيعية. تُدفع ضريبتها من أعمار المسافرين، وأموالهم، وأحيانا أرواحهم، في رحلات شاقة ومكلفة غدت غايتها الأولى النجاة من مخاطر الطريق، وتأتي رغبة الوصول إلى الوجهة في مرتبة ثانية.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا