في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اتخذت السلطات التركية سلسلة إجراءات لدعم الاستقرار المالي، اليوم الخميس، بعد أن واجه عدد من صناديق الاستثمار صعوبات في تلبية طلبات سحب العملاء، وسط موجة بيع حادة دفعت مؤشر بورصة إسطنبول للهبوط بأكثر من 5% خلال جلسة أمس.
وزاد البنك المركزي التركي تمويل عمليات إعادة الشراء "الريبو" إلى 300 مليار ليرة (7.21 مليارات دولار) كما رفع حدود اقتراض البنوك في سوق ما بين البنوك 10 أمثال، في خطوة تستهدف تعزيز سيولة الليرة في الأسواق.
وتزامنت الإجراءات مع تدخل هيئة أسواق المال التركية، التي علقت التداول وأمرت بتصفية عدة صناديق استثمارية تديرها 7 شركات، لإدارة المحافظ على منصة "تيفاس" الإلكترونية للصناديق.
وبحسب مصدر مطلع تحدث إلى رويترز، تبلغ القيمة الإجمالية لمحافظ الصناديق المقرر تصفيتها نحو 891 مليار ليرة (21.4 مليار دولار) ويبلغ عدد المستثمرين فيها نحو 353 ألفا.
وخفضت هيئة أسواق المال، في إجراء منفصل، الحد الأدنى لمتطلبات الحفاظ على رأس المال للتداول بالهامش من 35% إلى 20% حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بما يسمح لشركات الوساطة بتطبيق المستوى الأدنى الجديد وفق سياساتها المتعلقة بالمخاطر.
كما منحت هيئة التنظيم المصرفي البنوك المدرجة في بورصة إسطنبول مرونة مؤقتة في احتساب كفاية رأس المال المتعلقة ببرامج إعادة شراء أسهمها.
وجاءت التدخلات بعدما تسببت تعديلات على قواعد تنظيم الصناديق في أغسطس/آب الماضي، بالتزامن مع انخفاضات حادة في أسهم محدودة التداول، في صعوبة حصول بعض الصناديق التي تمتلك هذه الأسهم على السيولة، وفق محللين.
واضطرت بعض الصناديق إلى بيع حيازات أساسية لجمع السيولة اللازمة لتلبية طلبات المستثمرين.
وتفاقمت الضغوط بعدما أعلنت شركة تيرا لإدارة المحافظ، التي تدير أصولا بنحو 13.7 مليار دولار، أمس، تعثرها في تلبية طلبات الاسترداد في صناديق سوق المال والأسهم التابعة لها، بعد يوم من إعلان شركة بوصلة لإدارة المحافظ صعوبات مماثلة.
وأدى ذلك إلى موجة بيع دفعت المؤشر الرئيسي للأسهم التركية للهبوط بأكثر من 5% أمس، وسط مخاوف من انتقال ضغوط السيولة التي تواجهها مجموعة من الصناديق إلى أجزاء أخرى من النظام المالي.
وقالت لجنة الاستقرار المالي التركية، وهي أعلى جهة تنسيقية معنية بمخاطر القطاع المالي والاستجابة للأزمات، إن المشكلات تتركز في جزء محدد من سوق الصناديق، ووصفتها بأنها "مؤقتة ويمكن إدارتها" مستبعدة وجود مخاطر هيكلية أوسع.
واستعادت الأسهم التركية جزءا من خسائرها عقب الإجراءات، إذ ارتفع المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول بنحو 2.6% خلال تعاملات أمس، لكنه ظل منخفضا 6.9% منذ بداية الأسبوع، في أضعف أداء أسبوعي منذ 19 مارس/آذار 2025.
وكان الصعود أكبر في أسهم البنوك، إذ ارتفع مؤشر القطاع المصرفي بنحو 8% خلال الجلسة، بعدما بدأ التعاملات على مكاسب محدودة بلغت 0.3%.
وقال محللون إن الإجراءات الحاسمة التي اتخذها "المركزي" والجهات التنظيمية منحت المستثمرين بعض الارتياح، لكن من المبكر تحديد ما إذا كانت موجة البيع قد انتهت.
وأعادت الاضطرابات إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بتركز الملكية وممارسات التداول في سوق الأسهم التركية، بعدما قالت شركة "إم إس سي آي" لمؤشرات الأسواق في يونيو/حزيران إنها لا تزال قلقة بشأن شفافية المساهمين والتداول المنسق في السوق.
ويراقب المستثمرون حاليا مدى احتمال انتقال ضغوط السيولة من الصناديق المتعثرة إلى أجزاء أخرى من النظام المالي، خصوصاً عبر الروابط المتعلقة بالإقراض والضمانات.
غير أن محللين أشاروا إلى أن الأزمة تبدو حتى الآن مرتبطة بقطاع محدد من سوق الصناديق أكثر من ارتباطها بأوضاع الاقتصاد الكلي، في حين أكدت لجنة الاستقرار المالي أن المشكلات الحالية لا تمثل مخاطر هيكلية أوسع على النظام المالي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة