آخر الأخبار

دراسة جديدة من معهد رويترز: الجمهور الرقمي يعيد تعريف الخبر

شارك

كشفت دراسة جديدة أصدرها معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجامعة أكسفورد أن مفهوم الخبر لدى الجمهور لم يتغير جذريا في العصر الرقمي، بل توسع ليتعايش فيه فهمان مختلفان جنبا إلى جنب. وقد أعدّ الدراسة كل من تالي أهاروني، وقاص إعجاز وإيمي روس أرغيداس وريتشارد فليتشر، الباحثون في المعهد ذاته.

وقد اعتمدت الدراسة على منهجية مزدوجة، فالمرحلة الأولى شملت يوميات إعلامية ومقابلات معمقة مع 40 مشاركا في 4 دول هي الأرجنتين والنرويج وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك خلال نوفمبر/تشرين الثاني 2025. أما المرحلة الثانية فقد استندت إلى استطلاع رأي عبر الإنترنت على عينات ممثلة وطنيا من الدول الأربع المشار إليها بالإضافة إلى إسبانيا واليابان، وأُجري الاستطلاع في أبريل/نيسان الماضي، بواقع نحو ألفي مشارك في كل دولة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 "ريمونتادا" برايتون تصعق مانشستر يونايتد وتطيح به من كأس الرابطة الإنجليزية
* list 2 of 2 31 هدفا في 34 مباراة.. أبرز مزايا "جاي جاي غابرييل" الذي يريده ريال مدريد وبرشلونة end of list

وقد توصلت الدراسة إلى أن 49% من المستطلَعين يحملون ما تسميه الدراسة تعريفا تقليديا أساسيا للخبر، يربطه بمواضيع السياسة والاقتصاد، التي تغطيها مؤسسات إخبارية متخصصة عبر صحفيين وخبراء، وتقدم بصيغ طويلة نصا أو فيديو.

وفي المقابل، يتبنى 26% ما وصفته الدراسة بالتعريف الموسع، الذي يحافظ على السمات التقليدية لكنه يضيف إليها مواضيع الموضة وألعاب الفيديو، التي يتناولها مشاهير ومؤثرون عبر منصات التواصل والبودكاست ومقاطع الفيديو القصيرة.

مصدر الصورة أشار تقرير معهد رويترز للأخبار الرقمية لعام 2026 إلى تراجع الثقة بالأخبار في 29 دولة (رويترز)

ولفتت الدراسة إلى أن فئة التعريف الموسع نادرا ما تتخلى عن الجوهر التقليدي للخبر، إذ إن نحو 90% ممن يعتبرون ألعاب الفيديو خبرا يعتبرون السياسة والاقتصاد والنزاعات العسكرية أخبارا أيضا، أما من يتبنون التعريف الموسع حصريا دون الجوهر التقليدي فلا يتجاوزون 4%.

المصادر التقليدية تتصدر رغم تراجع استخدامها

وبحسب الاستطلاع، فقد اعتبر أكثر من 80% من المشاركين في الدول الست أن المعلومات الواردة من نشرات التلفزيون88% والإذاعة 88% والمواقع الإخبارية 87% والصحف 85% تعد أخبارا "بالتأكيد" أو "على الأرجح". في المقابل، اعتبر نحو ثلث المشاركين فقط أن المعلومات الواردة من منصات التواصل الاجتماعي 35% أو البودكاست 33% أو واجهات الذكاء الاصطناعي 26% تصنف أخبارا.

إعلان

ونقلت الدراسة عن المشاركة سوفيا من الأرجنتين، البالغة من العمر 33 عاما، قولها إنها "لن تذهب أبدا إلى تيك توك لمعرفة خبر ما"، معتبرة أن هذه المنصة مخصصة "لرفع مقاطع صغيرة وأشياء تافهة والغناء". في المقابل، اعتبرت المشاركة ذاتها يوتيوب مصدرا أكثر جدية للأخبار لأن المقاطع الإخبارية هناك أشبه براديو مصوّر.

وأظهرت الدراسة أن الصحفيين والخبراء والسياسيين ما زالوا يحظون بثقة الجمهور كمصادر للأخبار، إذ اعتبر 70% أو أكثر من المستطلَعين معلومات تلك الفئة أخبارا محتملة أو مؤكدة. في المقابل، لم تتجاوز هذه النسبة 20% إلى 30% حين يتعلق الأمر بالمشاهير والأشخاص العاديين وصناع المحتوى المستقلين.

ونقلت الدراسة عن المشاركة ألكسندرا من النرويج، البالغة 27 عاما، تفسيرها لهذا التمايز بقولها إن المؤسسات الإخبارية الكبرى "إن أخطأت، يُتوقع منها أن تكتب اعتذارا وتشير إلى خطئها"، بينما "لا يتعين على المؤثر إخبارك إن أخطأ. الأمر يمر ببساطة". أما عمران من بريطانيا، 22 عاما، فقدم رؤية مغايرة، إذ اعتبر أن صانع المحتوى على تيك توك يمكن أن ينتج خبرا حقيقيا ما دام يلتزم بمعايير صحفية من دون إقحام رأيه الشخصي.

ولاحظت الدراسة أن الانتماء السياسي يؤثر في هذا التقييم أحيانا، إذ إن من يصنفون أنفسهم على اليسار السياسي أكثر ميلا بفارق كبير 68% مقابل 42% لاعتبار معلومات النشطاء والجماعات الحقوقية أخبارا، مقارنة بمن يصنفون أنفسهم على اليمين.

أي المواضيع تُعد أخبارا؟

وجدت الدراسة أن مواضيع النزاعات العسكرية (91%) والاقتصاد (91%) والسياسة (90%) وتغير المناخ (81%) تحظى بإجماع شبه تام على اعتبارها أخبارا عبر الدول الست، بينما لم تتجاوز نسبة من اعتبروا الترفيه والمشاهير أخبارا 38%، وتراجعت النسبة إلى 23% بشأن الموضة و20% بشأن ألعاب الفيديو.

لكنّ الدراسة أوضحت أن الموضوع وحده لا يكفي لتحديد "خبرية" المحتوى، فالطريقة التي يُقدَّم بها الحدث تؤثر بشدة في هذا التصنيف. وقد ضربت الدراسة مثالا بمنشور على منصة "إكس" نشره حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم يهاجم فيه مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر مشبّها إياه بشخصية "فولدمورت" من شخصيات هاري بوتر. وعلق المشارك براندون من الولايات المتحدة، 31 عاما، بأن هذا المنشور "لا يبدو خبرا حقيقيا… الهدف منه إثارة الجدل والانقسام لا نشر خبر".

وشدد المستطلَعون بأغلبية كبيرة على أن الخبر يجب أن يقوم على معلومات دقيقة يمكن التحقق منها، إذ اعتبر نحو ثلثي المشاركين 65% في المتوسط أن هذا الشرط أساسي لا مجرد مفضل، وترتفع هذه النسبة إلى 77% في بريطانيا. في المقابل، لم يعتبر سوى 10% فقط أن الآراء الشخصية عنصر أساسي في الخبر.

مصدر الصورة بينت الدراسة أن إرهاق الأخبار إرهاق يدفع بعض الجمهور نحو أشكال إخبارية أكثر سهولة (شترستوك)

ونقلت الدراسة عن المشاركة لورين من الولايات المتحدة، 39 عاما، قولها إن ما ليس خبرا هو "مجرد رأي"، بينما عبّر أندريه من بريطانيا، 42 عاما، عن استيائه من بعض وسائل الإعلام التي "لا تقدم لي الوقائع فعليا.. بل تقدّم آراء، وهذا ليس خبرا".

عبء الأخبار العاجلة

في الفصل الأخير من التقرير، أشارت الدراسة إلى ما وصفته بالتناقض اللافت، فالخصائص ذاتها التي تمنح الخبر التقليدي مصداقيته، وهي السلطة المؤسسية والعمق والأهمية العامة، تجعل أيضا متابعته مرهقة عاطفيا. ونقلت الدراسة عن المشارك جاك من بريطانيا، 20 عاما، قوله إنه رغم تفضيله المصادر الصحفية التقليدية لأنها تقدم "الوقائع الخام الحقيقية"، إلا أنه يشعر غالبا بإحباط أو قلق بعد متابعتها بعمق أكبر من المحتوى المنافس على منصات التواصل.

إعلان

كما نقلت الدراسة عن المشاركة سوزان من بريطانيا، 56 عاما، تساؤلها عن جدوى التدفق المستمر لما وصفته بالأخبار المقلقة، قائلة: "العالم قد جُن… ماذا يُفترض أن نفعل بالأخبار؟ نريد سماعها ومعرفة ما يجري، لكنها ليست جيدة". ورأت الدراسة أن هذا الإرهاق العاطفي يدفع بعض الجمهور نحو أشكال إخبارية أكثر سهولة كالفيديوهات القصيرة وصناع المحتوى، ليس كبديل كامل عن الصحافة المؤسسية، بل كمدخل إليها أو مكمل لها.

وخلصت الدراسة إلى أن التعريف التقليدي للخبر لا يزال مصدر شرعية مهمّا للمؤسسات الإخبارية، لكنه يحتاج أن يكون مرئيا بوضوح للجمهور عبر الشفافية في المصادر ووضوح الفصل بين الخبر والتحليل والرأي. كما أوصت بأن تنظر المؤسسات الإعلامية إلى الأشكال الإخبارية الموسعة، كالبودكاست والفيديو القصير والمحتوى التفسيري، بوصفها مدخلا نحو الصحافة الجادة لا منافسا لها، بشرط أن تقود الجمهور في النهاية نحو سياق أعمق وتغطية أكثر تفصيلا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا