آخر الأخبار

أعلنت مسقط تأجيله.. ماذا نعرف عن الاجتماع الخليجي الإيراني بشأن هرمز؟

شارك

أعلنت سلطنة عُمان تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان من المقرر عقده، الاثنين، في مدينة صلالة بمشاركة إيران ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق، لبحث ملف مضيق هرمز.

وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، في منشور على منصة إكس، مساء الأحد "في إطار الحرص على تحقيق التوافق، تقرر تأجيل الاجتماع الإقليمي المقرر عقده غدا في صلالة".

وأكد البوسعيدي استمرار التزام السلطنة بدعم الحوار وتعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار والتعاون المستدام في المنطقة.

ولاحقا للإعلان العُماني حول تأجيل الاجتماع، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن المدير العام لشؤون الخليج في الخارجية الإيرانية قوله إن تأجيل الاجتماع إلى موعد آخر جاء بناء على طلب بعض دول المنطقة وقرار مشترك بين طهران ومسقط.

وأضاف المسؤول الإيراني أن طهران تنسق مع مسقط بشكل وثيق بشأن الترتيبات اللازمة لعقد الاجتماع في الموعد المناسب.

وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق عن عقد الاجتماع بمبادرة من سلطنة عُمان، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، لمناقشة التطورات المرتبطة بمضيق هرمز والقضايا ذات الصلة بالأمن والاستقرار الإقليميين، وفقا لوسائل إعلام إيرانية.

ويكتسب الاجتماع -في حال انعقاده- أهمية استثنائية، إذ يأتي في خضم أزمة ممتدة شهدها المضيق منذ اندلاع الحرب على إيران في فبراير/شباط 2026، وما تبعها من إغلاق وتصاعد التوترات العسكرية والاقتصادية، فضلا عن كونه أول لقاء من هذا المستوى بين دول الخليج وإيران منذ اندلاع تلك الحرب.

ما الاجتماع المرتقب في صلالة؟

بحسب التصريحات الإيرانية، كان من المقرر أن تستضيف سلطنة عمان اجتماعا لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق لبحث مستقبل مضيق هرمز ومشاريع تنظيم الملاحة فيه.

وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن المبادرة جاءت من مسقط، وأن الهدف الأساسي منها يتمثل في عرض التفاهمات التي توصلت إليها عُمان وإيران بشأن إدارة حركة السفن ومسارات العبور في المضيق، ومحاولة استطلاع مواقف دول الخليج من هذه الترتيبات وإمكانية البناء عليها ضمن إطار إقليمي أوسع.

مصدر الصورة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي ووزير الحارجية الإيراني عباس عراقجي (وكالة الأنباء العمانية)

ما التفاهمات والمداولات التي سبقت الإعلان عن اجتماع عُمان؟

يأتي الاجتماع بعد سلسلة مباحثات مكثفة أجرتها مسقط وطهران خلال الأسابيع الماضية بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز.

إعلان

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي قد بحثا خلال الشهر الماضي إطارا مرحليا لتنظيم حركة السفن.

وبحسب ما تم تداوله، شملت النقاشات إنشاء ممر ملاحي مؤقت، يقوم على دخول السفن إلى المضيق عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وخروجها بصورة رئيسية عبر المياه العُمانية، ضمن ترتيبات جديدة لإدارة الحركة البحرية.

كما تتحدث الرواية الإيرانية عن إغلاق المسار الجنوبي للمضيق فور دخول الترتيب الجديد حيز التنفيذ، وتقديم التفاهم لدول المنطقة بهدف الاطلاع على تفاصيله وإبداء الملاحظات بشأنه.

وتقول مسقط إن هذه الترتيبات المؤقتة يمكن أن توفر أرضية عملية تسمح بعودة تدريجية لحركة السفن، فيما تُرحَّل القضايا الأكثر تعقيدا، مثل الإدارة الدائمة للمضيق والتفاهمات السياسية الأوسع، إلى مراحل لاحقة من التفاوض، مع التشديد على أهمية إشراك الدول الخليجية المطلة على الممر البحري.

ما الدول المدعوة إلى الاجتماع؟

بحسب التصريحات الإيرانية، يضم الاجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الست إلى جانب إيران والعراق.

لكنْ، وحتى لحظة كتابة التقرير، لم تعلن كل من السعودية والإمارات وقطر والعراق رسميا تأكيد مشاركتها أو مستوى تمثيلها، فيما أعلنت البحرين مقاطعتها للاجتماع، ولاحقا أعلنت عُمان تأجيله.

وكان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، صرّح الأحد، أنن استقرار أمن الخليج العربي يظل رهنا باحترام سيادة دول المنطقة واستقلالها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وشدد بن فرحان على أن دول مجلس التعاون الخليجي لن تقبل بأي استهداف لأراضيها أو تهديد لأمنها، مجددا التأكيد على أهمية ترسيخ مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول.

وأكد وزير الخارجية السعودي أهمية ضمان حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الإستراتيجية، محذرا من أن أي اضطراب في هذه الممرات ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة لتشمل أسواق العالم وسلاسل الإمداد وحركة النمو الاقتصادي العالمي، مضيفا أن أمن الممرات البحرية يشكل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصاد الدولي، في ظل ارتباطها المباشر بتدفقات التجارة والطاقة العالمية.

لماذا أعلنت البحرين مقاطعة الاجتماع؟

كانت البحرين الدولة الوحيدة التي أعلنت رسميا عدم مشاركتها في الاجتماع، وقالت وزارة الخارجية البحرينية -في بيان أمس- إن المنامة لن تكون طرفا في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مؤكدة أن هذا الموقف أُبلغ إلى سلطنة عمان عبر القنوات الرسمية.

وأوضحت الوزارة أن موقفها لا ينتقص من تقديرها للمساعي العُمانية ولا من تمسكها بالحوار وسيلة لتسوية الخلافات، لكنها شددت على أن الحوار لا يمكن أن يقوم على تجاوز الوقائع أو تجاهل الاعتداءات التي تعرضت لها البحرين خلال الفترة الماضية.

كما أكدت البحرين أن أي ترتيبات تخص الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تستند إلى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وأن تعتمدها المنظمة البحرية الدولية، وأن تكفل حق المرور العابر لجميع السفن دون تمييز أو رسوم أو تصاريح، وأن تشارك فيها جميع دول مجلس التعاون الخليجي بحكم ارتباط أمن الممر بأمن إمداداتها الحيوية.

مصدر الصورة المتحدث باسم الخارجية الإيرانية قال إن الاجتماع يمثل علامة على حسن نية إيران تجاه دول الخليج (الخارجية الإيرانية)

ما الموقف الإيراني من الاجتماع؟

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الاجتماع يمثل "علامة على حسن نية إيران"، مضيفا أن طهران تؤمن بأن أمن المنطقة يجب أن تضمنه دول المنطقة نفسها دون تدخل القوى الخارجية.

إعلان

وأكد بقائي أن إيران مستعدة للحوار مع جيرانها رغم استخدام أراضي بعض الدول أو قواعد عسكرية موجودة فيها خلال العمليات العسكرية ضد إيران، وفق تعبيره.

كما قال إن الاجتماع يمكن أن يمهد الطريق لترسيخ الاستقرار والأمن في منطقة الخليج، مؤكدا أن إيران لم تستهدف دول المنطقة وإنما استهدفت قواعد أمريكية اعتبرتها مصدرا للهجمات عليها.

ما جدول الأعمال الذي أعلنته إيران؟

بحسب ما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فإن جدول أعمال الاجتماع يتمحور بصورة كاملة حول المسار البحري الجديد في مضيق هرمز.

وأكد عراقجي أن بلاده ستَعرض على الدول المشاركة تفاصيل الاتفاق مع سلطنة عمان، بما في ذلك الخرائط والترتيبات المرتبطة بالمسارات الجديدة للملاحة.

وشدد الوزير الإيراني على أن التفاهم الذي تم التوصل إليه مع مسقط لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن أي قرار بهذا الشأن يظل مرتبطا بما تصفه إيران بضرورة عودة الولايات المتحدة إلى التزاماتها بموجب " مذكرة إسلام آباد".

وأضاف أن الاجتماع قد يشكل أرضية لمشاورات مستقبلية تتناول ملفات أخرى تهم دول المنطقة، لكنه أكد أن جدول الأعمال الحالي يقتصر على موضوع المسارات البحرية الجديدة.

مصدر الصورة الرئيس الإيراني قال إن الاتفاق بين طهران ومسقط بشأن مضيق هرمز سيُبرم خلال اجتماع القمة المرتقبة (أسوشيتد برس)

هل يخرج الاجتماع باتفاق نهائي؟

تسبق الاجتماع روايتان، حيث تحدث مسؤولون إيرانيون، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، عن إمكانية الإعلان عن تفاهم أو اتفاق مرتبط بالمسار الملاحي الجديد، وقالوا إن الاجتماع سيتناول اعتماد الترتيبات الجديدة وإبلاغ المنظمة الدولية المعنية بشؤون الملاحة البحرية بها.

لكنْ في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مسؤول إيراني رفيع أن الاجتماع -في حال انعقاده- لن يشهد على الأرجح توقيع اتفاق نهائي بشأن مضيق هرمز، بل سيشكل منصة لعرض ما تم التوصل إليه بين طهران ومسقط ومناقشة المقترحات مع دول المنطقة.

ونقلت رويترز عن مصدر خليجي قوله "حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق غدا، فسيتعين المضي قدما في إطار مذكرة التفاهم"، مضيفا أن على الولايات المتحدة وإيران الاتفاق بشأن إجراءات بناء الثقة والعقوبات لأن ترتيب الخطوات وتسلسلها بالغ الأهمية.

كما نقلت سي إن إن عن مصدر إقليمي قوله "لا نترقب اختراقا وشيكا، لكن حل أزمة المضيق يظل القضية الأكثر إلحاحا، ولا بد من نقطة بداية"، مشيرا إلى أن توصل دول مجلس التعاون الخليجي وإيران إلى اتفاق شامل لإعادة فتح الممر المائي أمر شبه مستحيل في ظل غياب الولايات المتحدة عن الطاولة.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي أكد رفض بلاده أي ترتيبات في هرمز تمنح إيران مكاسب مالية أو سيطرة على حركة المضيق (الأوروبية)

ما موقف الولايات المتحدة من التفاهمات الجديدة؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأحد، إنه لا يهمه إذا التقت دول خليجية بإيران، وأشار إلى أن "الأمر متروك لهم".

وقال مراسل الجزيرة في واشنطن محمد المدهون إن الإدارة الأمريكية تنظر بتحفظ إلى الترتيبات المطروحة، لأنها لا تشارك بصورة مباشرة في صياغتها، ولأنها قد تمنح إيران صلاحيات أوسع في إدارة الملاحة أو توفر لها موردا ماليا إضافيا من خلال فرض رسوم على السفن العابرة.

وأضاف أن مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السابقة توحي بعدم تأييد أي ترتيبات تمنح طهران مكاسب مالية مرتبطة بحركة الملاحة في المضيق.

ونقلت سي إن إن عن مصادر مطلعة قولها إن مسؤولين في إدارة ترمب أبلغوا جهات خليجية برغبتهم في توجيه أي مفاوضات مستقبلية بين واشنطن وطهران نحو الملف النووي الإيراني حصرا، دون التطرق لإعادة فتح المضيق.

من جانبها، ألمحت طهران لأطراف إقليمية -وفقا لسي إن إن- إلى استعدادها لبدء مفاوضات نووية مع واشنطن فور تسوية أزمة المضيق، بما يشمل رفع الحظر الأمريكي.

إعلان

وعليه، فإن دفع عجلة التوافق على إطار لإعادة فتح الممر المائي يمثل خطوة حاسمة لتمهيد الطريق أمام المفاوضات النووية وإنهاء الحرب برمتها.

وبدأت الأزمة الحالية في 28 فبراير/شباط 2026 عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران، أعقبها إغلاق طهران مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم.

وفي 17 يونيو/حزيران 2026، وقّعت واشنطن وطهران "مذكرة تفاهم إسلام آباد" التي نصت على وقف العمليات العسكرية والشروع في ترتيبات لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة، إلا أن تنفيذ المذكرة تعثر لاحقا بسبب خلافات بين الجانبين بشأن آليات التطبيق وقواعد العبور عبر المضيق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا