في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قالت ثلاثة مصادر حكومية يمنية لرويترز، اليوم الخميس، إن جماعة أنصار الله (الحوثيين) سيطرت على مدينة المخا على البحر الأحمر عند مضيق باب المندب الاستراتيجي.
من جهته، أفاد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بتوجيه القوات الحكومية بالساحل الغربي بترتيب صفوفها عقب هجمات قام بها الحوثيون.
ويستمر التصعيد في الجبهات اليمنية، مع احتدام المعارك في الساحل الغربي وامتدادها إلى عدة محافظات، في وقت تتحدث فيه مصادر عن تطورات ميدانية في جنوبي محافظة الحديدة، منها سيطرة جماعة أنصار الله ( الحوثيين) على مدينة حيس بعد انسحاب القوات الحكومية وإعادة ترتيب صفوفها في ظل غارات جوية متقطعة استهدفت مواقع تابعة للجماعة.
وأفادت وسائل إعلام يمنية بأن قصفا جويا استهدف مواقع للحوثيين في مديريات التحيتا والصليف وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة، في إطار العمليات العسكرية المتواصلة على طول الساحل المطل على البحر الأحمر.
وجاءت الضربات الجوية بعد تقارير إعلامية وأخرى تابعة للحوثيين تحدثت عن سيطرة الجماعة على مدينة حيس جنوب الحديدة عقب انسحاب تشكيلات عسكرية حكومية باتجاه مدينة المخا الساحلية غربي تعز.
ويمثل التطور في حيس تحولا ميدانيا مهما بالنظر إلى موقعها الإستراتيجي الرابط بين مديريات جنوب الحديدة وخطوط الإمداد المؤدية إلى المخا وباب المندب، وهو ما يجعلها إحدى أهم ساحات المواجهة الحالية في معركة الساحل الغربي.
ومع تواصل الاشتباكات العنيفة لليوم الثامن على التوالي في جبهات الساحل الغربي، وسط محاولات متبادلة لتغيير خارطة السيطرة، تقول مصادر عسكرية ومحلية إن الحوثيين يواصلون الدفع بحشود بشرية كبيرة وتعزيزات قتالية باتجاه المحاور الساحلية، في مسعى للوصول إلى مناطق قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وفي المقابل، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن لإسناد القوات المنتشرة في جبهات الحديدة وتعز.
وأعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية وصول قائد قوات درع الوطن اللواء عبد الرحمن اللحجي إلى المخا على رأس قوة عسكرية لدعم الجبهات المشتعلة.
كما تحدث الإعلام العسكري عن تنفيذ غارة جوية أمس استهدفت اجتماعا لقيادات حوثية بارزة، مرجحا سقوط جميع من كانوا في الموقع المستهدف، إضافة إلى أسْر قيادي حوثي قال إنه كان يحمل وثائق وخططا عسكرية تتعلق بالتقدم نحو باب المندبن وفق مصارد صحفية يمنية.
ويرى خبراء وتقارير أن المعارك المشتعلة في غرب تعز والساحل الغربي تقترب تدريجيا من دائرة التأثير على باب المندب، في ظل مؤشرات ميدانية على سعي الحوثيين للتقدم نحو المحاور الساحلية وعزل مدينة المخا عبر الضغط على خطوط الإمداد والطرق الرابطة بين تعز والحديدة.
ومع استمرار الحشد العسكري المتبادل والغارات الجوية المتقطعة، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت المواجهة ستستمر نحو أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في المنطقة في ظل ضغط الحوثيين وتصدي القوات الحكومية.
في محافظة تعز، تتركز المواجهات على المحاور الغربية المتصلة بالساحل. وأفادت مصادر محلية بسيطرة الحوثيين على مناطق في مديرية الوازعية، إلى جانب مواجهات شهدتها مناطق محيط معسكر خالد، أحد أهم المواقع العسكرية في المنطقة.
كما تشمل المواجهات في تعز جبهة جبل حبشي، خصوصا جبل النعمان وقرى بني بكاري والتلال المطلة على خطوط الإمداد، إلى جانب جبهة الكدحة، بما فيها جبل الكورة ونقيل الكدحة ومديريات مقبنة وسقم والبرح.
كما شهدت مديرية الوازعية وخطوط التماس المؤدية إلى المخا، مواجهات فضلا عن جبهة الضباب غرب مدينة تعز وشارع الأربعين شمال شرقي المدينة وجبهتي حيفان والصلو جنوب المحافظة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن السيطرة على المرتفعات الحاكمة وخطوط الإمداد تمثل الهدف الرئيسي للطرفين في هذه المرحلة من القتال.
في خضم التصعيد، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي الخطوط الأمامية في جبهتي جبل حبشي والكدحة بمحافظة تعز للاطلاع على سير العمليات العسكرية.
وخلال الزيارة شدد الصبيحي على ضرورة رفع مستوى التنسيق العسكري بين مختلف التشكيلات القتالية، وتعزيز الجبهات بالإمكانات البشرية واللوجستية، والحفاظ على الجاهزية القتالية القصوى في مواجهة التطورات الميدانية المتسارعة.
كما تفقد أوضاع المواطنين والنازحين في تعز والتربة، واستمع إلى إحاطات عسكرية بشأن الوضع القتالي ومستوى التنسيق بين المقاومة الوطنية ومحور تعز.
من جهته، اعتبر محافظ تعز نبيل شمسان أن تصعيد الحوثيين في المحافظة يرتبط بالسعي للوصول إلى المناطق المؤثرة على حركة الملاحة الدولية في باب المندب، مؤكدا استعداد المحافظة لرفد الجبهات بمزيد من المقاتلين.
من جهته، أكد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي أمس الأربعاء،خلال زيارة تفقدية لجبهات محافظة الضالع أن "الجيش مستمر بأداء مهامه الوطنية والدستورية في الدفاع عن الوطن واستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب".
كما أوضح المركز الإعلامي للقوات الحكومية، أن العقيلي اطلع خلال الزيارة على أوضاع المقاتلين وسير العمليات العسكرية، واستمع من القيادات الميدانية إلى شرح حول الأوضاع ومستوى الجاهزية والانتشار والمهام التي تضطلع بها الوحدات العسكرية في مواجهة الحوثيين.
وبالتوازي مع معارك الساحل، تشهد جبهات مأرب والجوف عمليات عسكرية نشطة للقوات الحكومية.
ففي مأرب، قالت مصادر عسكرية إن قوات المنطقة العسكرية السابعة شنت هجوما على مواقع الحوثيين باتجاه معسكر ماس شمالي المحافظة، وتمكنت من استعادة عدد من المواقع، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تعزيزات للجماعة.
أما في الجوف، فتواصل القوات الحكومية عملياتها في محيط معسكر اللبنات شرق مدينة الحزم، مع محاولات لقطع خطوط الإمداد القادمة من الشمال وسط استمرار المواجهات والقصف المتبادل بين الجانبين.
وتفيد المصادر العسكرية بأن الأيام السبعة الماضية أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى من الطرفين، إلى جانب وقوع عشرات الأسرى من الحوثيين بيد القوات الحكومية.
ورغم تركز الاهتمام على الساحل الغربي، فإن المواجهات امتدت إلى جبهات أخرى لا سيما خلال الأيام الماضية. ففي محافظة البيضاء دارت اشتباكات متفرقة في مديرية الزاهر، خصوصا في مناطق حيد الخزان والمجيرش، إضافة إلى تخوم مديرية ذي ناعم ومشارف منطقة الرباط.
وفي شمال الضالع، تتواصل التوترات في قطاعات مريس والفاخر وصبيرة وباب غلاق وغرب قعطبة، حيث تسجَّل عمليات قصف ومواجهات متقطعة بين الحين والآخر.
على الصعيد الإنساني، تعكس أرقام النزوح اتساع تأثير المعارك على المدنيين. وأعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين تسجيل نزوح 1367 أسرة جديدة خلال يوم واحد فقط في محافظات تعز والحديدة ولحج، ليرتفع إجمالي الأسر النازحة منذ بدء موجة التصعيد الأحدث إلى 6145 أسرة.
وبحسب بيانات الوحدة، توزعت حالات النزوح الجديدة على 988 أسرة في تعز و354 أسرة في الحديدة و25 أسرة في لحج.
وأكدت أن استمرار القتال واتساع نطاق المواجهات يدفعان مزيدا من الأسر إلى مغادرة منازلها، في حين تتزايد الاحتياجات الإنسانية المتعلقة بالمأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية والحماية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة