آخر الأخبار

لا يستهدف الانتخابات فقط.. "التوحش" في لبنان محل إجماع إسرائيلي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتصاعد القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان بوتيرة غير مسبوقة منذ أيام، حيث حولت الغارات الجوية بلدتي كفر رمان وعربصاليم إلى ركام، مخلفة وراءها شهداء وجرحى ودمارا شاملا، في مشهد يعيد إلى الأذهان أيام حرب يوليو/تموز 2006، لكن هذه المرة بغطاء سياسي وعسكري أكثر تعقيدا.

وشهدت بلدة كفر رمان التي تقع في قضاء النبطية فجر اليوم الاثنين غارة إسرائيلية دون أي تهديد مسبق، وفق ما نقلته مراسلة الجزيرة كارمن جوخدار، وما زالت آليات الدفاع المدني تعمل على إزالة الركام والبحث عن ناجين أو ضحايا تحت الأنقاض والدمار.

وتُظهر المشاهد، التي نقلتها الجزيرة، أحذية متناثرة بين الأنقاض، مما يؤكد أن العائلات كانت نائمة في منازلها وقت الغارة، في خرق واضح لكل القوانين الدولية والإنسانية التي تلزم قوات الاحتلال بتحذير المدنيين قبل القصف.

وفي السياق ذاته، أشارت كارمن إلى أن الاستهدافات الأخيرة لا تقتصر على كفر رمان وحدها، إذ سبقت الغارة على البلدة غارة أخرى على بلدة دير الزهراني، التي أطلقت إسرائيل تهديدا مسبقا تجاه أحد مبانيها ثم نفذت تهديدها بالقصف، كما تعرضت بلدة عربصاليم المجاورة لقصف عنيف، وهو ما يعكس نمطا تصعيديا ممنهجا يستهدف قضاء النبطية ومحيطه بشكل كامل.

ولفتت المراسلة إلى أن هذه الموجة من التصعيد تأتي في سياقين رئيسيين:


* حديث قوات الاحتلال المتكرر عن مرتفعات علي الطاهر، التي تقع في قضاء النبطية بشكل متاخم، والتي تشكل هدفا إستراتيجيا في حسابات جيش الاحتلال.
* الانتخابات الإسرائيلية المقررة قريبا، حيث يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– إلى استثمار التصعيد العسكري كورقة انتخابية، وهو ما يقر به حتى خصومه السياسيون داخل إسرائيل.

ومن جهة أخرى، أفاد مراسل الجزيرة إيهاب العقدي أن الطائرات الإسرائيلية شنت غارة على مبنى سكني في بلدة عربصاليم، أسفرت عن استشهاد سيدتين وإصابة 6 آخرين بينهم طفلتان، وفق وزارة الصحة اللبنانية.

إعلان

وأكد العقدي أن المبنى كانت تسكنه 3 عائلات، وأن الغارة وقعت صباحا بينما كانت العائلات لا تزال نائمة، مما أدى إلى انهيار جزء كبير من المنزل وتوسع الأضرار لتطال المنازل والسيارات والأراضي الزراعية المجاورة.

فرض منطقة عازلة

ويمثل هذا الاستهداف توسيعا لدائرة الاعتداءات الإسرائيلية، بعد أن استهدف الاحتلال منزلا آخر في عربصاليم بالتهديد ثم بالقصف، في محاولة لبث الرعب في نفوس السكان وإجبارهم على النزوح، تمهيدا لفرض "منطقة عازلة" أو ما تسمى إعلاميا بـ"الخط الرمادي" الذي قد يمتد لمسافة تتراوح بين 3 و4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

ومن ناحيته، أوضح عبد القادر عراضة على الخريطة التفاعلية أن المشهد العسكري الحالي يتشكل من قوسين رئيسيين: الأول استهدافات متصاعدة بالقرب من تلة علي الطاهر، التي تبدو مهمة في الحسابات الإسرائيلية، والثاني قوس آخر يمتد إلى النبطية ودير الزهراني، حيث تكررت التحذيرات الإسرائيلية لسكان تلك المناطق قبل قصفها.

وأشار عراضة إلى أن تلك الاستهدافات طالت أيضا مناطق في جنوب الليطاني مثل بني حيان وميس الجبل وبنت جبيل والمنصوري في قضاء صور، في حملة عسكرية موسعة لا يمكن فصلها عن حصيلة إجمالية تتجاوز 4350 شهيدا منذ بدء العدوان، بينهم 25 شهيدا سقطوا في الفترة من 1 أغسطس/آب إلى 5 سبتمبر/أيلول الجاري، كان أبرزها حصيلة 11 شهيدا في منتصف أغسطس/آب بمنطقتي أنصار ودير الزهراني.

تصعيد انتخابي

وفي السياق، يرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش أن الربط بين التصعيد والانتخابات الإسرائيلية موجود بالفعل، لكنه ليس الدافع الوحيد، إذ إنه يشير إلى أن هذا التوحش الذي تظهره إسرائيل في لبنان كما في غزة والضفة الغربية، يكاد يكون محل إجماع القوى السياسية الصهيونية. بيد أن أبو غوش استدرك بأن المعارضة الإسرائيلية تنتقد نتنياهو بشدة، مما يدفعه إلى إظهار أقصى درجات الشدة والقوة.

وأكد أبو غوش أن إسرائيل تتعامل مع الدولة اللبنانية كشريك لها في القضاء على حزب الله، مستغلة الدعم الأمريكي المعلن الموجه لهذا التوجه، حيث لا أحد يسأل عن شرعية العمليات العسكرية أو عن مدى دقة المعلومات التي تزعم وجود أهداف لحزب الله في المناطق المستهدفة.

وأضاف أن إسرائيل باتت تستخدم أي ذريعة -حقيقة أو مفتعلة- لاستهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية، من جسور إلى منازل ومؤسسات، بحجة أنها قريبة من مواقع حزب الله، دون أي تدقيق محايد.

منطقة رمادية ملتبسة

ومن جهة أخرى، يشير الكاتب والمحلل السياسي طارق ترشيشي إلى أن إسرائيل تدرك تماما أن الأماكن التي تقصفها ليست تابعة لحزب الله، لكنها تتعمد القصف وتدعي العكس بهدف تأليب الدولة اللبنانية والرأي العام ضد حزب الله، وإظهار المقاومة كسبب لاستمرار الحرب.

وأوضح أن خيارات الدولة اللبنانية محدودة حاليا، وأن المطلوب هو تثبيت حقيقي لوقف إطلاق النار مع الانسحاب التدريجي الإسرائيلي، وليس مجرد "منطقة رمادية" ملتبسة تمنع عودة النازحين.

وشدد ترشيشي على أن الدولة اللبنانية تشعر بعدم الوضوح في الموقف الإسرائيلي، وتجري اتصالات مع الجانب الأمريكي لاستكشاف نوايا الاحتلال الحقيقية، خاصة أن الحديث عن الانسحاب إلى المنطقة الرمادية يثير تساؤلات عن مصير القرى والبلدات المدمرة، وما إذا كانت هذه المنطقة ستتحول إلى "منطقة دونالد ترمب الاقتصادية"، على غرار ما يطرح في غزة.

إعلان

وفي تباين واضح مع التصريحات الإسرائيلية عن التزامها باتفاق وقف إطلاق النار، يرى كل من الخبيرين أن إسرائيل تنتقي من الاتفاقات ما يخدمها وتتجاهل ما لا يناسبها، بدءا من حرية العمل العسكري وصولا إلى قضية الأسرى والمعتقلين.

واتفق الخبيران على أن إسرائيل تسعى إلى رفع الكلفة على لبنان برمته، ودفع الدولة اللبنانية إلى الانخراط في عملية تفكيك سلاح حزب الله، ليس فقط عبر تسليم الأسلحة المادية، بل عبر تفكيك "البنى التحتية" وفق ما ورد في اتفاقية الإطار.

ولمواجهة هذا السيناريو، يرى ترشيشي أن الحل يبدأ بحوار لبناني لبناني جاد لبلورة خيارات موحدة قادرة على مواجهة التصعيد الإسرائيلي والضغط على الراعي الأمريكي للوفاء بتعهداته، مستشهدا بالخطاب الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري باعتباره مؤشرا على تحول محتمل في المقاربة اللبنانية تجاه التعامل مع ملف الجنوب والمفاوضات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا