توعد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف ، الأحد، واشنطن برد "أسرع وأشد على أي اعتداء"، معتبراً أن قواعد الاشتباك قد تغيرت بشكل جذري، وأن "عصر الردود المتناسبة قد انتهى".
جاء ذلك بعد ساعات من تبادل النار بين أمريكا وإيران في مضيق هرمز، حيث استهدفت كل منهما ناقلات نفط وسفناً تابعة للقوات الأخرى.
وقال قاليباف، في كلمة بثها الإعلام الرسمي، إن "الأميركيين فهموا أن عصر الردود المتناسبة قد انتهى"، مضيفاً: "أي اعتداء على مصالح إيران وأمنها سيلقى رداً أسرع وأشد وأكثر إيلاماً" حسب تعبيره.
وأضاف المتحدث أن الضربات التي استهدفت القواعد الأمريكية في الجوار قد أوقعت البيت الأبيض في "حالة من الإحباط"، ما دفعه إلى "اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد دعائية زائفة، في محاولة لتغطية واقع ساحة المعركة".
ويقصد قاليباف بجملته الساخرة تلك، مقاطع الفيديو المولدة بالذكاء الاصطناعي ، والتي ينشرها البيت الأبيض عبر منصات "إكس" وإنستغرام، وتضم مشاهد تجمع بين لقطات عسكرية حقيقية للضربات التي استهدفت إيران، ومشاهد درامية مأخوذة من أفلام الأكشن وألعاب الفيديو.
وخلال حديثه، رأى قاليباف، الذي قاد مفاوضات بلاده مع واشنطن، أن المعركة الحالية ليست عسكرية فقط، بل تمتد إلى مجالات الإنتاج والقدرة المعيشية، مشيراً إلى أن الأوضاع الاقتصادية تشكل تحدياً جوهرياً يضغط على حياة المواطنين الإيرانيين. ودعا إلى إيجاد حلول استراتيجية وإجراءات عاجلة لتعزيز الإنتاج المحلي والاستثمار في القدرات التكنولوجية للشباب الإيراني.
كما لفت إلى أن الضغوط الأميركية، التي تستهدف إيقاف سلاسل التوريد وإدارة موارد الطاقة عبر تكثيف العقوبات، تدفع طهران إلى تطوير قدرات جديدة للإدارة الذكية للواردات، وتحفيز الإنتاج، وتسخير طاقات النخب الوطنية.
في موازاة ذلك، قال الأدميرال حبيب الله سياري، رئيس أركان الجيش ونائب الشؤون التنسيقية، إن من واجب القوات المسلحة تعزيز الردع، مشيراً إلى أن إيران استخلصت دروساً من الحروب الماضية، و"عملت على القضاء على نقاط الضعف وتعزيز نقاط القوة".
ورداً على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الحصار البحري والاقتصادي، قال سياري بسخرية: "ترامب يكرر نفس الجمل: لا يملكون أسلحة نووية، ضربنا أسطولهم، ضربنا سلاحهم الجوي، اقتصادهم منهار، لم يدفعوا رواتبهم. اعتدنا على هذا التكرار، وهذا العهد قد ولى".
وأضاف: "لو كانوا رجال ميدان وعازمين على تنفيذ تهديداتهم، لفعلوا ذلك، لكنهم يعلمون أنهم لا يستطيعون فعل أي شيء أمام القوة القتالية والمقاومة والإرادة الإيرانية" وفق تعبيره.
وكانت منطقة مضيق هرمز ومياه الخليج قد شهدت، ليلة السبت-الأحد، جولة عنيفة من المواجهة، تبادل خلالها الطرفان الضربات، إذ أفادت القيادة المركزية "سنتكوم" بأن الحرس الثوري الإيراني أطلق وابلاً من الصواريخ البالستية باتجاه مدمرة وحاملة طائرات أمريكيتين، مما دفع القوات الأمريكية إلى شن غارات جوية أوقعت أضراراً بالغة بناقلتي نفط إيرانيتين، إحداهما قبالة جزيرة خرج والأخرى قرب جاسك، إلى جانب تدمير ناقلة ثالثة فارغة في خليج عمان.
أما على الجانب الآخر، فقد ذكر الحرس الثوري أنه وجّه ضربات صاروخية دقيقة استهدفت المدمرة وحاملة الطائرات الأمريكية، مؤكداً إصابتهما وإجبارهما على الانسحاب. وفي صباح الأحد، أعلن الحرس أيضاً تنفيذ هجوم استهدف زورقاً بحرياً عسكرياً أميركياً مسيّراً كان يحاول اختراق المضيق، فضلاً عن استهداف ثلاث ناقلات نفط كانت تبحر في "مسارات غير مرخص بها"، وثلاث سفن أخرى تابعة للولايات المتحدة.
المصدر:
يورو نيوز