في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اتهمت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إسرائيل الجمعة بتهجير أكثر من 33 ألف فلسطيني من 3 مخيمات في الضفة الغربية المحتلة عام 2025 بالإضافة إلى اعتداءات شنها الجيش الإسرائيلي ومستوطنون وأدت لاستشهاد أكثر من 1100 فلسطيني، مشيرة إلى أن ذلك يثير مخاوف من "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي".
وخلصت المفوضية في تقرير جديد إلى أن القوات الإسرائيلية هجّرت قسرا في إطار عملية "الجدار الحديدي" جميع السكان في 3 مخيمات للاجئين بالضفة خلال شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط من العام الماضي وتواصل منعهم من العودة إلى مخيماتهم "في انتهاك للقانون الدولي"، وفق ما جاء في بيان المفوضية الأممية.
ويسلط التقرير الضوء على الانتهاكات الإسرائيلية في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ويقول إن "التهجير واسع النطاق وطويل الأمد والمنهجي لأكثر من 33 ألف فلسطيني يثير مخاوف جدية بشأن (ارتكاب) جريمة ضد الإنسانية وهي النقل القسري" للسكان الذين تم تهجيرهم.
وقالت المفوضية إن "استخدام الغارات الجوية والجرافات المدرعة وعمليات التفجير المنظمة لجعل مخيمات بأكملها غير صالحة للسكن، وإجبار سكانها على النزوح ومنعهم من العودة إليها، من دون ضرورة عسكرية ملحة، غير مسموح به بموجب القانون الدولي، ويبدو أنه يمثل شكلا من أشكال العقاب الجماعي، ويثير مخاوف بشأن احتمال حدوث تطهير عرقي".
وردت إسرائيل برفض الاتهامات الواردة في التقرير الأممي، وزعمت بعثتها في جنيف أن المفوضية السامية تخلت "عن الحياد والاستقلالية والنزاهة لتصبح بؤرة نشاط بغيض".
وكانت إسرائيل أعلنت 23 فبراير/شباط 2025، أن جيشها أخلى المخيمات الثلاثة الواقعة في شمال الضفة الغربية المحتلة من سكانها، وأن الجنود تلقوا أوامر بمنعهم من العودة إلى منازلهم.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان حينئذ: "تم بالفعل إجلاء أربعين ألف فلسطيني من مخيمات اللاجئين في جنين وطولكرم ونور شمس، وأصبحت هذه المخيمات الآن خالية من سكانها".
وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967.
وأطلق الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية في شمال الضفة المحتلة سماها "الجدار الحديدي" في 21 يناير/كانون الثاني ضد المخيمات آنفة الذكر، أي بعد 48 ساعة من دخول وقف هش لإطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع.
وهذه المخيمات من بين مخيمات اللاجئين التسعة عشر في الضفة الغربية وتديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا)، وفق مفوضية حقوق الإنسان.
وقال المفوض السامي فولكر تورك في البيان "تشير الطريقة التي نُفذت بها ‘عملية الجدار الحديدي’ إلى أنها تهدف إلى ترحيل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وإفساح المجال أمام مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، في انتهاك للقانون الدولي".
ولا تقتصر مخاوف مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على عمليات التهجير القسري، بل تشمل الخشية من استمرار الاعتداءات والقتل بحق الفلسطينيين على يد المستوطنين والجيش الإسرائيلي وبدعم من مسؤولين في الحكومة.
وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان، لوكالة الأناضول إن المفوضية وثّقت استشهاد أكثر من 1100 فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة على يد جنود ومستوطنين إسرائيليين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووصف الوضع بأنه "مروّع".
وأعرب الخيطان عن قلق المفوضية من أن تصبح سياسة إسرائيل الرامية إلى ترسيخ ضم الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، أمرا دائما، مؤكدا أن ذلك يتعارض مع القانون الدولي وحقوق الإنسان الأساسية.
وتابع المسؤول الأممي "نشهد اعتداءات يرتكبها المستوطنون، فضلا عن إقامة مزيد من البؤر الاستيطانية التي تُستخدم منطلقا لهذه الاعتداءات، بدعم من القوات الإسرائيلية وبمشاركتها أحيانا".
وأكد الخيطان ضرورة عدم السماح باستمرار الوضع الراهن في الضفة الغربية، مشددا على وجوب ضمان المساءلة، وداعيا إلى إنهاء الاحتلال فورا وفقا للقانون الدولي وقرارات محكمة العدل الدولية.
وشدد على ضرورة إنهاء إسرائيل احتلالها فورا، "وإخلاء جميع المستوطنات غير القانونية، واحترام وحدة الأراضي الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره".
وذكر أن تصريحات مسؤولين إسرائيليين تدعو إلى تنفيذ اعتداءات في الضفة الغربية على غرار ما يحدث في قطاع غزة، تثير قلقا شديدا.
وأوضح أنهم رصدوا تصريحات إسرائيلية كثيرة تنكر حقيقة أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تعود في الأصل إلى الشعب الفلسطيني، مشيرا إلى المخططات الجديدة لبناء مزيد من الوحدات السكنية في مستوطنات مختلفة، ومن بينها مشروع مستوطنة "إي 1" غير القانونية.
وقال المسؤول الأممي "ستفصل هذه المخططات المناطق الرئيسية المختلفة في الضفة الغربية المحتلة بعضها عن بعض، وتهدد بذلك التواصل الديمغرافي للأراضي الفلسطينية، كما ستعرّض للخطر حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والدولة التي يأمل في إقامتها مستقبلا".
كما لفت الخيطان إلى أن مسؤولية التحرك لوقف الفظائع والانتهاكات والتجاوزات في الضفة الغربية تقع على عاتق المجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
وتعُد الأمم المتحدة الضفة الغربية -بما فيها القدس الشرقية- أراضي فلسطينية محتلة، وتعتبر أي تغييرات إسرائيلية فيها، وخاصة عبر الاستيطان، غير قانونية وفق القانون الدولي.
ويقيم نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 194 مستوطنة و400 بؤرة استيطانية بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، ويرتكبون اعتداءات إرهابية شبه يومية بهدف تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة