خلال أسابيع قليلة، تحول موقع على التلال، في جنوب شرق جنين، من أرضٍ يجري تجريفها وتسويتها إلى تجمع استيطاني يضم منازل متنقلة وعائلات بدأت الإقامة فيه.
وفي 31 أغسطس/آب 2026، أُقيمت مراسم تدشين مستوطنة "نوعا " بحضور وزراء إسرائيليين ورئيس مجلس مستوطنات السامرة يوسي داغان، بعد 6 أيام فقط من وصول أولى الكرفانات إلى الموقع.
وتتبع صور أقمار صناعية -حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة- ظهور المستوطنة على الأرض، من أعمال التجريف وشق الطرق إلى وضع الوحدات السكنية، في مسار لم يستغرق سوى نحو 5 أشهر منذ إقرار المشروع ضمن حزمة استيطانية أوسع في مارس/آذار 2026.
ووصلت أولى الكرفانات إلى موقع "نوعا" في 25 أغسطس/آب، وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الموقع أُقيم جنوب غانيم وكاديم بعد أشهر من التحضير لإنشاء تجمع استيطاني جديد.
وبعد 6 أيام، أعلنت انتقال العائلات الأولى إلى الموقع وإقامة مراسم التدشين، بمشاركة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية أوريت ستروك، ووزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، ووزير شؤون الشتات عميحاي شيكلي، إلى جانب مستوطنين انتقلوا إلى الوحدات السكنية الجديدة.
ويظهر هذا التسلسل سرعة انتقال المشروع من القرار السياسي إلى التنفيذ الميداني؛ إذ لم يفصل بين إقرار المستوطنة ووصول أولى الوحدات السكنية إليها سوى نحو 5 أشهر.
وتوفر هذه النافذة الزمنية أساسا واضحا للمقارنة البصرية بين صور الأقمار الصناعية قبل أعمال التجهيز وبعدها، لرصد التغيرات في شبكة الطرق وتسوية الأرض وظهور المنشآت الجديدة.
ووفقا لحركة " السلام الآن " الإسرائيلية، التي قالت إن القرار لم ينشر رسميا واستندت في تفاصيله إلى تقارير إعلامية إسرائيلية، تشمل الحزمة 24 مستوطنة جديدة، إلى جانب 10 بؤر استيطانية يجري الدفع نحو شرعنتها.
وتظهر "نوعا " في القائمة باعتبارها مستوطنة جديدة تقع جنوب غانيم وكاديم، في شمال الضفة الغربية.
وتكشف مقارنة صور أقمار صناعية بين 25 يوليو/تموز و27 أغسطس/آب 2026 تغيرات واضحة في الموقع؛ إذ تظهر أعمال تسوية وتجريف للأرض، إلى جانب تمهيد مسارات وصول لطريق فرعي يتصل بالطريق الرئيسي القريب، خلال أسابيع قليلة.
بحسب مجلس مستوطنات السامرة، أُنشئت "نوعا " بهدف ربط غانيم بكاديم وتحويل نقاط الاستيطان في المنطقة إلى كتلة أكثر اتصالا.
ويضع المجلس المشروع ضمن ما يسميه "خطة الاتصال "، التي يقول إنها تستهدف إقامة 19 تجمعا في شمال الضفة، وتشمل إعادة الاستيطان في المواقع الأربعة التي أُخليت في عام 2005 إلى جانب مستوطنات جديدة.
ويقع موقع "نوعا " على بعد نحو 260 مترا من الطريق 6010، الذي يخدم المنطقة المحيطة بغانيم وكاديم ويرتبط بشبكة الطرق شمال جنين، وهو ما يضع المستوطنة الجديدة على مسافة قريبة من محور وصول قائم.
وتشير قياسات وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة إلى أن أقرب نقطة في منطقة كاديم تبعد عن مستوطنة "نوعا " بنحو 4.6 كيلومترات.
ولا يقتصر المشروع على إنشاء الوحدات السكنية، إذ يرتبط أيضا بتطوير شبكة طرق جديدة في المنطقة.
ففي يوليو/تموز 2026، صدر 15 أمر استيلاء عسكريا على أراضٍ في محافظة جنين، قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن مساحتها تقارب 200 دونم، وإن معظمها خُصص لشق وتوسعة أكثر من 11 كيلومترا من الطرق العسكرية، إضافة إلى إنشاء موقع عسكري جديد في بلدة اليامون.
وأضافت الهيئة أن معظم الأراضي المستهدفة تقع في المنطقة "ج"، بينما تشمل 3 من الأوامر أجزاء من المنطقة "أ"، وأن هذه البنية التحتية تخدم التوسع الاستيطاني، بما في ذلك ربط "نوعا" بمنطقة "عيمق دوتان".
تأتي "نوعا " ضمن مسار أوسع لإعادة الاستيطان إلى شمال الضفة الغربية، بعد إخلاء مستوطنات غانيم وكاديم وحومش وسانور ضمن خطة فك الارتباط الإسرائيلية عام 2005.
وفي مارس/آذار 2023، أقر الكنيست تعديلا ألغى القيود القانونية التي كانت تمنع الإسرائيليين من الدخول أو الإقامة في المناطق التي أُخليت في شمال الضفة، فاتحا الطريق قانونيا من الجانب الإسرائيلي للعودة إلى تلك المواقع.
وتقع "نوعا " جنوب غانيم وكاديم، أي في المنطقة نفسها التي كانت جزءا من خريطة المستوطنات التي أُخليت قبل أكثر من عقدين.
وبين قرار الكابينت في 25 مارس/آذار ووصول أولى العائلات إلى الموقع في 31 أغسطس/آب، انتقلت "نوعا " خلال نحو 5 أشهر من مستوطنة معتمدة على الورق إلى تجمع مأهول على الأرض.
وتكشف صور الأقمار الصناعية أن هذا التحول لم يحدث دفعة واحدة، بل سبقته أعمال تسوية وتجريف وشق طرق، قبل إعلان تدشين المستوطنة رسميا.
ويأتي إنشاء "نوعا " ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل الوجود الاستيطاني في شمال الضفة الغربية، يشمل العودة إلى مناطق أُخليت في عام 2005، وإنشاء مستوطنات جديدة وربطها بشبكة طرق وبنى تحتية تمتد في محيط جنين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة