آخر الأخبار

"هل أنت بشري؟".. الذكاء الاصطناعي يقلب قواعد التوظيف

شارك

لم يعد إتقان الإجابة عن أسئلة مقابلة العمل كافيا للحصول على وظيفة؛ إذ بات بعض المتقدمين مطالبين بإثبات أمر أكثر بداهة: أنهم أشخاص حقيقيون، وأن الإجابات التي يقدمونها نابعة منهم، لا من روبوت محادثة أو شخص آخر يلقنهم ما يقولون.

ويسلّط تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الضوء على انتشار استعانة المتقدمين بالذكاء الاصطناعي للحصول على إجابات مثالية أثناء مقابلات العمل، إلى جانب حالات انتحال الهوية والتلاعب بمواقع إقامة المرشحين، وهو ما دفع بعض الشركات إلى تشديد إجراءات التحقق للتأكد من هوية المتقدمين ومهاراتهم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "الوضع مستقر".. الروس يخشون عودة خطاب الحقبة السوفياتية
* list 2 of 2 "لن نعطيهم ما طلبوه".. كارني يرفض الخضوع ويعيد تعريف العلاقة مع أمريكا end of list

وبين مطالبة المتقدم بتحريك الكاميرا في أرجاء الغرفة، أو التلويح بيده أمام وجهه، ومراقبة تنقّله بين صفحات المتصفح، وصولا إلى إجراء اختبارات داخل مقار الشركات، بدأت قواعد التوظيف تتغير في محاولة لمكافحة حالات الغش والانتحال أثناء المقابلات.

فكيف تحاول الشركات التمييز بين المرشح الحقيقي والمحتال؟ وهل يُعيد الذكاء الاصطناعي القيمة إلى مهارة بدت يوما بديهية: أن يفكر الإنسان بنفسه ويتحدث انطلاقا من أفكاره؟

مصدر الصورة ويلكوكس: الذكاء الاصطناعي جعل التوظيف صعبا للغاية لأن الجميع لديه الإجابة الصحيحة (غيتي)

هل أنت حقيقي؟

وأمام هذه التحديات، لم يعد التحقق يقتصر على مؤهلات المتقدم وخبراته، بل امتد إلى التأكد من أن الشخص الذي يظهر في المقابلة هو بالفعل صاحب طلب التوظيف.

وفي هذا السياق، تقول هيذر ويلكوكس، مهندسة جودة تبحث حاليا عن وظيفة، إن هناك الكثير من حالات تبديل الأشخاص والغش، مضيفة أن "الذكاء الاصطناعي جعل التوظيف صعبا للغاية، لأن السيرة الذاتية للجميع أصبحت مثالية جدا، والجميع لديه الإجابة الصحيحة".

وتظهر هذه المخاوف بوضوح في المقابلات عن بُعد، فعلى سبيل المثال تطلب شركة "سوموس" للاتصالات والأمن من المتقدمين إزالة الخلفية الافتراضية المستخدمة في مكالمات الفيديو عبر "زوم"، ثم تحريك الكاميرا في أنحاء الغرفة.

إعلان

وتهدف الشركة من ذلك -كما يوضح التقرير- إلى البحث عن مؤشرات تكشف أن المتقدم ليس في المكان الذي يدعي وجوده فيه، أو أن شخصا آخر أو جهاز حاسوب موجود في الغرفة ويمده بالإجابات أثناء المقابلة.

ولتعزيز عملية التحقق، بدأت "سوموس" مؤخرا فحص عناوين بروتوكول الإنترنت "آي بي" الخاصة بالمتقدمين للتأكد من موقعهم، كما تطلب منهم التلويح بأيديهم أمام وجوههم، في اختبار يستهدف كشف الروبوتات التي تنتحل صفة أشخاص حقيقيين باستخدام وجوه مولّدة بالذكاء الاصطناعي، إذ لا تستطيع عادة اجتياز هذا الاختبار.

مصدر الصورة بعض الشركات تعود إلى المقابلات والاختبارات الحضورية للتحقق من مهارات المتقدمين للوظائف (غيتي)

هل هذه إجابتك؟

وإذا كانت بعض الإجراءات تستهدف التأكد من هوية الشخص الجالس أمام الكاميرا، فإن إجراءات أخرى تحاول الإجابة عن سؤال مختلف: هل تعكس الإجابات التي يقدمها المرشح بالفعل معرفته وقدرته على التفكير؟

وفي هذا الصدد، توضح ويلكوكس أنها خضعت لمقابلات يجريها الذكاء الاصطناعي، تراقب خلالها البرمجيات اتجاه نظرها للتأكد من أنها لا تنظر إلى نص مولّد بالذكاء الاصطناعي أثناء تقديم إجاباتها.

كما تشير الصحيفة إلى أن شركة "برايت هاير"، التابعة لـ"زوم" والمتخصصة في تطوير برمجيات لإجراء مقابلات العمل عن بعد، أضافت في وقت سابق من العام الجاري أداة لكشف الغش إلى منتجها المعتمد على الذكاء الاصطناعي لإجراء المقابلات، تستطيع مراقبة ما إذا كان المرشح للوظيفة يتنقل بين علامات تبويب المتصفح، وما الذي يفعله على جهازه خلال المقابلة.

وفي المقابل، اتجهت شركة "نومينال"، التي تطور برمجيات لفرق هندسة الأجهزة، إلى الحضور الشخصي، إذ لا يُعيّن المرشح قبل إجراء مقابلة وجها لوجه، كما يخضع المهندسون لاختبارات البرمجة داخل مقر الشركة.

وحول تأثيرات اللجوء المتكرر إلى الذكاء الاصطناعي على قدرات التفكير، يشير الرئيس التنفيذي لـ"نومينال" برايس شتراوس إلى أنه لاحظ خلال السنوات القليلة الماضية اتساع الفجوة بين الأشخاص في قدرتهم على التفكير في المشكلات، مرجحا أن البعض يعتمد بصورة كبيرة على الذكاء الاصطناعي في عمله اليومي، إلى حد بدأ يؤثر في قدرته على التفكير بنفسه.

ويرى الرئيس التنفيذي أن الإجابات البشرية تتضمن عادة استطرادات وبدايات خاطئة وروابط غير متوقعة تظهر أثناء التفكير، وهي أمور تميل إلى الاختفاء عندما يكون الذكاء الاصطناعي حاضرا في عملية الإجابة، موضحا أن ما يجعل الشخص متميزا في هذه المرحلة هو أن "يكون بشريا في جوهره".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا