آخر الأخبار

من "دلتا" إلى حاملات المسيّرات.. حرب أوكرانيا تدخل منعطفا جديدا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دخلت الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا مرحلة جديدة أكثر اتساعا وتعقيدا، لم يعد فيها الصراع مقتصرا على تبادل الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل بات سباقا متسارعا لبناء منظومات قادرة على اكتشاف الأهداف وتحديدها وضربها في أقصر وقت ممكن.

وفيما تتزايد قدرة الطرفين على شن هجمات بعيدة المدى، تتراجع قدرة الدفاعات الجوية على احتواء هذه الموجات، مما يوسع نطاق الدمار ويرفع الخسائر بين المدنيين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شهادات إذلال وملايين من المال العام.. الوجه الآخر لمقار عائلة نتنياهو
* list 2 of 2 جاءت كالصاعقة.. ما نعرفه حتى الآن عن فيضانات الهيمالايا المدمرة end of list

رهانات موسكو وكييف

وفي تقرير لمدير مكتبها في منطقة جنوب أوروبا ماركوس ووكر، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا دخلت منعطفا جديدا، بعدما أصبح الطرفان يمتلكان ترسانات جوية أكبر في مواجهة دفاعات جوية غير كافية.

والنتيجة -بحسب التقرير- هي مواجهة "شرسة " تتسبب في اتساع رقعة الدمار وارتفاع عدد الضحايا المدنيين، من دون أن يبدو أي من الطرفين قريبا من تحقيق الحسم.

وتجلت خطورة المرحلة الجديدة في الهجوم الروسي الذي أصاب كييف الأسبوع الماضي، إذ أصابت الصواريخ والمسيرات مستشفى للأطفال ومدرسة ومباني سكنية ومستودعات، مما أدى إلى مقتل 16 شخصا على الأقل.

وكانت أوكرانيا -وفق وول ستريت جورنال- تفتقر إلى صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت، ولم تتمكن من إسقاط أي من الصواريخ الباليستية الروسية التي شاركت في الهجوم.

في المقابل، ردت أوكرانيا بتوسيع نطاق حربها الجوية إلى عمق الأراضي الروسية، حيث شنت سلسلة من الهجمات بالمسيرات العملاقة أدت إلى اندلاع حريق هائل في واحدة من أكبر مصافي النفط الروسية قرب مدينة نيجني نوفغورود في وسط روسيا، فيما اندلع حريق آخر في مستودع تابع لشركة التجارة الإلكترونية "وايلدبيريز" في منطقة تامبوف القريبة من موسكو.

وتختلف أهداف الطرفين في هذه الحرب بعيدة المدى، إذ يقول ووكر في تقريره إن موسكو تراهن من خلال إستراتيجيتها الجديدة على كسر إرادة السكان المدنيين الأوكرانيين لتحقيق الانفراجة التي عجز عنها جيشها في المعارك البرية بشرق البلاد، في حين تسعى كييف إلى جعل استمرار الحرب أكثر كلفة بالنسبة لروسيا، عبر شل القطاعات الصناعية والاقتصادية التي تدعم الآلة الحربية الروسية.

إعلان

وتشير الصحيفة إلى أن روسيا بدأت منذ خريف 2022 حملة منهجية ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، بهدف إغراق المدن في الظلام والبرد، لكنّ الإستراتيجية لم تحقق هدفها بعد 4 فصول شتاء، إذ تمكنت أوكرانيا من الدفاع عن جزء من شبكتها وإصلاح الأضرار وتعويض مصادر الطاقة المتضررة. ومع ذلك، فإن الأضرار التراكمية التي لحقت بالشبكة تتزايد عاما بعد عام.

وينقل ووكر عن الخبير العسكري المقيم في فيينا فرانتس ستيفان غادي تحذيره من الاعتقاد بأن القصف المستمر سيؤدي تلقائيا إلى انهيار المجتمع الأوكراني.

ويقول: مع أن هناك نظرية مفادها "أن الألم الممزوج بالإرهاق يؤدي إلى الاستسلام السياسي، فإن تجربة الحرب الحالية، وقرنًا من القصف الإستراتيجي قبلها، تؤكد أن الهجمات الجوية المتواصلة تزيد المجتمعات صلابة بدلا من كسرها"، مضيفا أنه لا توجد مؤشرات في البيانات الأوكرانية على أن القصف يحقق النتيجة التي تريدها موسكو.

مصدر الصورة المسيّرة البحرية الأوكرانية إم في 7 (أسوشيتد برس)

المسيّرة البحرية

وفي مواجهة شح المساعدات الغربية من منصات الدفاع الجوي، اتجهت كييف إلى استهداف منظومات الدفاع الجوي في المناطق الروسية الجنوبية لتفسح المجال أمام مسيراتها لملاحقة منصات إطلاق الصواريخ الروسية نفسها.

وفي هذا السياق، أوضح روب لي، الباحث في معهد بحوث السياسة الخارجية بفيلادلفيا لصحيفة وول ستريت جورنال، أن ازدحام المجال الجوي بالمسيرات قد يجبر منصات الإطلاق الروسية -بما في ذلك منظومات "إسكندر-إم" قصيرة المدى- على الاختباء أو التراجع للوراء، مؤكدا في الوقت ذاته أن روسيا تزيد في المقابل من إنتاجها لمسيّرات نفاثة رخيصة الكلفة مثل "غيران-5" وصواريخ كروز (باندرول) لإرهاق الدفاعات الأوكرانية.

وعلى صعيد الحرب البحرية، كشفت مجلة نيوزويك -في تقرير للصحفية إيلي كوك- عن تطور نوعي تمثل في استعراض أوكرانيا أحدث سلاح لأسطولها.

فوفقا للمجلة، أعلنت كييف عن دخول المسيرة البحرية "ماغورا إم في 7" الخدمة، وقد أُطلق عليها لقب أول "حاملة طائرات مسيرة" في العالم.

ونقلت نيوزويك عن أوليه روهينسكي، المدير التنفيذي لشركة أنفورس (UFORCE) المصنعة، قوله إن هذه المنظومة ليست مجرد مسيرة كبيرة، بل هي منصة قادرة على البقاء في البحر لمدة تصل إلى أسبوع وحمل 2200 كيلوغرام من المعدات أو إطلاق 18 مسيرة اعتراضية من طراز (ستينغ) لضرب الأهداف بعيدة المدى.

وعلق خبير الطائرات المسيرة البريطاني ستيف رايت لنيوزويك بالقول إن أهمية هذا السلاح تكمن في قدرته على البقاء في مناطق بعيدة عن القواعد لفترات أطول بكثير من المسيّرة المنفردة، مما يمنح أوكرانيا القدرة على حرمان الخصم من حركته البحرية مبكرا بدلا من مجرد الرد على التهديدات القادمة.

مصدر الصورة وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول (يسار) مع الرئيس دونالد ترمب (أسوشيتد برس)

لكنّ التطور الأهم لا يتعلق فقط بالأسلحة، بل بالبرمجيات التي تنسق استخدامها، وتبرز صحيفة نيويورك تايمز أهمية هذا التطور -في تقرير أعده اثنان من مراسليها- مشيرة إلى أن أوكرانيا لا تكتفي بتوسيع نطاق ضرباتها، بل تحاول إعادة تشكيل طريقة خوض الحرب الجوية نفسها.

إعلان

ويكشف التقرير أن أحد أهم أسلحة كييف الجديدة ليس صاروخا أو مسيّرة، بل برنامجا حاسوبيا اسمه "دلتا" يدير جيش المسيّرات الأوكراني.

وأوضحت الصحيفة أن دلتا منظومة برمجيات تربط جميع تدفقات المعلومات الاستخباراتية -من بث المسيّرات إلى الصور الفضائية- في شبكة موحدة تحدد الأهداف ثم توزع فورا على آلاف مسيّرات الاستطلاع والهجوم.

ووصف العقيد أرتيم مارتينينكو -الذي يشرف على تطوير البرمجيات الحاسوبية لصالح وزارة الدفاع الأوكرانية- هذا النظام بأنه "الجهاز العصبي" لجيش المسيّرات الأوكراني الذي أدى إلى تقليص زمن "سلسلة القتل" (أي الوقت بين اكتشاف الهدف وتدميره) من 20 دقيقة إلى أقل من 5 دقائق.

وقد أثار هذا التقدم البرمجي اهتمام حلف شمال الأطلسي ( الناتو) والولايات المتحدة؛ إذ نقلت نيويورك تايمز عن وزير الجيش الأمريكي دانيال دريسكول اعترافه أمام مجلس الشيوخ بأن نظام دلتا "مذهل للغاية"، كاشفا أن القوات المسلحة الأمريكية تسعى "للحاق بالركب".

وقال إن نظام دلتا "يدمج كل مسيّرة وكل مستشعر وكل منصة إطلاق في شبكة واحدة، قبل أن يقر بوضوح أن "شبكتنا لا تفعل ذلك".

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن قوات الناتو أدركت حجم هذه الفجوة العام الماضي، خلال مناورات عسكرية في إستونيا، تمكنت فيها وحدات المسيّرات الأوكرانية من إبادة تشكيلات تابعة للحلف في عمليات محاكاة قتالية.

ونقلت عن كاترينا بوندار، الباحثة في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، أن المستقبل في الحروب لن تحسمه أعداد المسيرات بل البرمجيات والذكاء الاصطناعي الذي يحدد سرعة اتخاذ القرار، وهو ما تعمل عليه كييف حاليا عبر إدماج مساعد الذكاء الاصطناعي سبيكتر (SPECTR) لترجيح كفتها الميدانية.

ورغم هذه القفزات التكنولوجية المتشعبة من الطرفين، يجمع المحللون السياسيون والعسكريون على أن هذه الحرب الجوية بعيدة المدى لن تكون حاسمة بمفردها.

فقد صرحت هانا نوتي، الخبيرة في شؤون روسيا بمركز جيمس مارتن لصحيفة وول ستريت جورنال بأن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الضربات الأوكرانية تحتاج إلى أن تضاعف حجمها بكثير لتغير من حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويبقى العنصر البشري والقوة البرية هما المتغيران الفاصلان في النزاع، لتظل الحرب الجوية -كما وصفها المحللون- المعترك الوحيد الذي يتحرك فيه الطرفان للتعويض عن جمود الجبهات البرية، متسببة في دمار أوسع نطاقا دون أن تدفع الصراع نحو نهاية قريبة.

وهكذا، وفق الصورة التي ترسمها التقارير الثلاثة، تتحول الحرب الجوية الروسية الأوكرانية من معركة بين صواريخ ومسيّرات إلى منافسة بين منظومات متكاملة تجمع الاستطلاع والاتصال والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والأسلحة بعيدة المدى في شبكة معلومات واحدة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا