آخر الأخبار

مساع لتوحيد البيت الفلسطيني واستعدادات للانتخابات التشريعية.. كواليس لقاء العلمين

شارك

القاهرة- في مدينة العلمين المصرية، تتسارع التحركات لرأب الصدع داخل حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح) وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، إذ بحثت قيادة الحركة مع التيار الإصلاحي سبل توحيد الصفوف، بالتزامن مع جهود لإقناع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بإنهاء مقاطعة اجتماعات منظمة التحرير الفلسطينية.

ويأتي ذلك في وقت ناقش فيه حسين الشيخ، نائب رئيس دولة فلسطين -الذي ترأس وفدا ضم ماجد فرج رئيس مخابرات السلطة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، و روحي فتوح رئيس المجلس الوطني- الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد في إطار جهود مصرية لجمع الشمل الفلسطيني.

كما جاء في ظل بقاء نجاح المصالحة الفتحاوية مرهونا بمدى جدية الرئيس الفلسطيني محمود عباس واستعداده لإصدار قرارات تنهي الملفات العالقة وتستجيب لمطالب التيار الإصلاحي، وذلك في وقت تم فيه إلغاء لقاء كان مقررا بين وفد السلطة وقيادة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) دون إبداء أسباب واضحة.

مساعي فتح

يرى المتحدث باسم حركة فتح في غزة، منذر حايك، أن تحرك قيادة الحركة في الوقت الراهن، سواء على صعيد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لحثها على التراجع عن مقاطعة اجتماعات منظمة التحرير، أو تجاه التيار الإصلاحي، يأتي من منطلق رغبة حقيقية في إصلاح المنظمة وتوحيد الحركة، وليس بهدف قطع الطريق أمام تحركات حماس لتشكيل ائتلاف انتخابي لخوض الانتخابات المقبلة.

ويستدل على ذلك بقرار المجلس الثوري لفتح بشأن عودة جميع المفصولين، مستدركا بالقول إن طريقة العودة لا تزال عقبة أمام تفعيل قرار المجلس الثوري، إذ يتمسك رئيس الحركة بشرط أن تكون العودة فردية، بحيث يقدم كل شخص من المفصولين خطابا يطلب فيه ذلك، ثم يتم البت فيه.

ويوضح حايك للجزيرة نت أن هناك محاولات حثيثة لحسم ملف توحيد الحركة قبل الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مؤكدا أنه إذا حُسمت هذه الخطوة، فستكون هناك قائمة واحدة تحت لافتة حركة فتح تضم جميع أبنائها، سواء الحاليون منهم أو العائدون.

إعلان

وعلى صعيد اللقاء الذي جمع قيادة فتح و السلطة الفلسطينية بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يقول حايك إنه كان إيجابيا، وإن "الجبهة أبدت تجاوبا كبيرا لإنهاء مقاطعة اجتماعات منظمة التحرير".

ويأتي هذا التحرك في سياق مساعٍ أوسع مرتبطة بالاستعدادات للانتخابات المقبلة، ومحاولات كافة الأطراف التوصل إلى تفاهمات بشأن شكل التحالفات الانتخابية.

إجراءات مطلوبة

من جانبه، يرى مسؤول ملف العلاقات الوطنية في التيار الإصلاحي الدكتور أسامة الفرا، الذي شارك في لقاء العلمين بين وفد القيادة الفلسطينية والوفد الممثل للتيار برئاسة سمير المشهراوي، أنه "على من يريد إصلاح حركة فتح وتوحيدها أن يتعالى عن المكاسب الشخصية".

وكشف الفرا -للجزيرة نت- أن وفد التيار قدَّم تصورا لمجموعة من الإجراءات التي يجب اتخاذها من جانب الرئيس محمود عباس.

وتضمنت الإجراءات المطلوبة -وفقا له- ضرورة إنهاء ملف قطع الرواتب عن المفصولين، قائلا إن "هذا الملف ربما يكون الأسهل بين القرارات، خاصة أن هناك عددا كبيرا من الأحكام القضائية الصادرة لمصلحة عدد ممن قطعت رواتبهم، بأحقيتهم في الحصول عليها، وهي أحكام واجبة النفاذ، مما يعني أن الأمر الآن مقتصر فقط على تنفيذها".

أما الإجراء الثاني الذي طالب به وفد التيار الإصلاحي، فأوضح الفرا أنه يتمثل في صدور قرار من اللجنة المركزية لحركة فتح بدمج التيار في هياكل الحركة وفقا للوائحها، بدلا من قرار العودة الفردية الذي يريد القائمون على فتح "فرضه على المفصولين".

ويشدد على أن الأمر برمته في يد الرئيس محمود عباس، ويتوقف على جديته في اتخاذ هذا القرار، مضيفا أنه إذا توفرت الإرادة الحقيقية لديه، فإن التاريخ سيسجل له أنه حسم هذا الملف ووحد الحركة.

وأشار الفرا إلى أن اللقاء الذي جمع وفدي الحركة والتيار شهد إجماع المشاركين على ضرورة إنجاز المصالحة الفتحاوية، "لما تمثله فتح من ثقل سياسي"، وكذلك باعتبارها خطوة أولية نحو تحقيق وحدة وطنية جامعة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي سيطرت على اللقاء، يرى أنه "لا توجد حتى الآن انطباعات بشأن جدية عباس في المضي قدما نحو تنفيذ هذه الخطوات".

تقدم كبير

وبخصوص إلغاء اللقاء الذي كان مقررا بين وفد السلطة وحركة فتح وقيادة حركة حماس برعاية مصرية، قال الفرا: "فوجئنا بإلغائه، كنت أتمنى على الإخوة في فتح عقده، حيث كانت فرصة يجب اغتنامها في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به القضية الفلسطينية، وكذلك من أجل التوافق حول آليات لإنقاذ غزة و الضفة الغربية".

وفيما يتعلق بالمحادثات الجارية بين التيار الإصلاحي وقيادة حماس بشأن تشكيل ائتلاف انتخابي، أوضح الفرا أنه لم يتم حسم الائتلاف حتى الآن، مستدركا بالقول إن هناك تقدما كبيرا في المحادثات بين الأطراف التي أبدت جاهزيتها، وفي مقدمتها حركتا حماس و الجهاد الإسلامي.

وشدد على أن الائتلاف ليس موجها ضد حركة فتح أو السلطة الفلسطينية، قائلا: "إنهم حتى الآن مدعوون لقيادة هذا الائتلاف".

وتكشف هذه التصريحات المتباينة عن مسارين متوازيين في المشهد الفلسطيني قبيل الانتخابات التشريعية المقبلة:

إعلان

* الأول: يتمثل في مساعي قيادة حركة فتح لإعادة توحيد صفوفها واحتواء التيار الإصلاحي وإنهاء بعض الملفات العالقة.
* الثاني: يتمثل في تحركات التيار الإصلاحي لتشكيل تحالف انتخابي مع قوى فلسطينية أخرى، بينها حماس والجهاد الإسلامي.

ويبقى نجاح المصالحة داخل فتح وقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات بشأن آليات عودة المفصولين ودمج التيار الإصلاحي عاملا مؤثرا في شكل التحالفات والقوائم التي ستخوض الانتخابات التشريعية المقبلة حال تهيأت لها الظروف، في وقت يسيطر فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، مما يشكل تحديا كبيرا لإجراء الانتخابات في القطاع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا