وصل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى العراق، أمس الأربعاء، في زيارة لمدة يومين. وخلال وجوده في بغداد، نشر قاليباف عبر حسابه على منصة إكس صورة شخصية له وخلفه خريطة للخليج، ظهرت عليها بوضوح عبارة "الخليج الفارسي".
وبعد ذلك بساعات، نشر رئيس مجلس النواب العراقي هيبت الحلبوسي صورة شخصية مماثلة، مع خلفية للخليج لكن بعنوان بارز " الخليج العربي".
وما إن نشر الحلبوسي صورته حتى اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات وردود فعل واسعة، قرأت في "حرب الصور" رسائل سياسية متبادلة أكثر مما هي مجرد اختلاف على تسمية بحر.
وقال بعض المغردين إن الصورتين تكتسبان دلالتهما من هوية صاحبيهما وموقعيهما. فقاليباف ليس مسؤولا بروتوكوليا عابرا، بل جنرالا سابقا في الحرس الثوري وأحد أبرز وجوه القرار في إيران حاليا، وهو يختار إرسال هذه الرسالة من على الأراضي العراقية.
في المقابل، الحلبوسي ابن محافظة الأنبار وأحد قيادات حزب "تقدم"، لم يترك الرد للشارع أو للإعلام، بل أجاب نظيره الإيراني بالمستوى السياسي نفسه وبالأداة نفسها، رئيس برلمان أمام رئيس برلمان، وصورة أمام صورة. الخلاف هنا لم يكن على اسم البحر فقط.
واعتبر آخر أن الرد مختصر، لكنه يحمل دلالة سياسية واضحة، فالتسمية هنا ليست مجرد خلاف لغوي أو جغرافي، بل تعبير عن الهوية والموقف، ومن بغداد تحديدا، تبدو الرسالة أكثر وضوحا.
وعلّق أحد المدونين ساخرا على ما سماه "حرب الصور بين الحلبوسي وقاليباف حول هوية الخليج بين عروبته وفارسيته"، مستعيدا قصة لقاء سابق اقترح فيه زعيم عربي على مسؤولين إيرانيين إطلاق اسم "الخليج الإسلامي" على هذا المسطح المائي، بحجة أن جميع الدول المطلة عليه إسلامية، لكن إيران -وفق الرواية- رفضت المقترح وأصرّت على تسمية "الخليج الفارسي".
في المقابل، وجّهت مدونة إيرانية رسالة مباشرة إلى رئيس البرلمان العراقي، جاء فيها: "سعادة السيد الحلبوسي، الخليج الفارسي اسم تاريخي ورسمي في وثائق الأمم المتحدة. حتى أمريكا تراجعت عن محاولة تغييره. الجغرافيا ليست سياسة، والحقيقة ليست قابلة للتشويه. نأمل أن يكون منصبكم في خدمة الواقع، لا في خدمة المصالح الزائلة".
وعلى مستوى التفاعل الرقمي، حصدت التدوينة التي نشر فيها الحلبوسي صورته الشخصية أكثر من مليون وتسعمئة ألف مشاهدة، مقابل نحو 500 ألف مشاهدة لتدوينة قاليباف، ما يحوّل صورة عابرة إلى رسالة سياسية مكثفة تتجاوز مجرد خلاف في التسمية إلى سؤال أوسع عن الهوية.
المصدر:
الجزيرة