في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بغداد- تحدثت مصادر عراقية للجزيرة نت عن ملفات غير معلنة رافقت زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أمس الأربعاء إلى بغداد، في وقت تتصدر فيه ملفات السلاح والنفط وأمن المنطقة المشهد العراقي الداخلي والإقليمي، لا سيما مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة.
وقال مصدر من داخل الإطار التنسيقي، طلب عدم الكشف عن هويته، للجزيرة نت، إن زيارة قاليباف تجاوزت الملفات المعلنة، وشملت نقاشات بخصوص تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، واسترداد الديون المستحقة على العراق، إلى جانب ملف سلاح الفصائل وبلدة جرف الصخر.
وأضاف المصدر أن قاليباف حمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها تجميد السلاح الثقيل أو إخفاؤه، وربما نقل جزء كبير منه إلى إيران بصورة مؤقتة، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل العراقية.
وتشمل المقترحات الإيرانية أيضا -وفقا له- تطوير قدرات الفصائل وتدريب عناصرها وإعادة توزيعها تحسبا لأي طارئ، موضحا أن الهدف الإيراني هو عبور المرحلة الحالية في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من دون الدخول في مواجهة جديدة.
وفي وقت سابق، بعثت طهران عبر قائد فيلق القدس التابع ل لحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني رسالة إلى بغداد خلال زيارة غير معلنة، مفادها "لا تسليم لسلاح الفصائل في الوقت الراهن"، في ظل تقديرات إيرانية باحتمال اندلاع جولة جديدة من الحرب في المنطقة.
لكنه أشار إلى أن موقف طهران ليس موحدا تجاه جميع الفصائل، وأن الرسائل تختلف من فصيل إلى آخر، بحسب مصادر تحدثت للجزيرة نت.
وتتقاطع هذه المعلومات مع حديث مصدر حكومي للجزيرة نت، أوضح أن جميع الفصائل والتشكيلات التابعة لبعض قوى الإطار التنسيقي تنضوي ضمن هيئة الحشد الشعبي، في حين أن ما يُعرف بفصائل المقاومة العراقية هي خارج منظومة الحشد في الأصل، ولا يوجد منها سوى لواءين مسجلين رسميا ويتقاضيان رواتب شهرية.
وأضاف المصدر نفسه أن هناك حراكا أمريكيا عبر مؤسسات الدولة العراقية، بينها جهاز المخابرات، لتطويق شخصيات محددة يُعتقد بارتباطها بملفات التمويل، مؤكدا عدم وجود أي عملية حقيقية ضد الأمريكيين أو غيرهم، وفق المعلومات المتاحة لديه.
وتأتي زيارة قاليباف في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للعراق وإيران، إذ وصل رئيس البرلمان الإيراني إلى بغداد في زيارة تستمر ثلاثة أيام تنتهي عصر غد الجمعة، حاملا صفتين متداخلتين، رئيس السلطة التشريعية ورئيس الفريق الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة.
ووفق مصادر إيرانية تحدثت للجزيرة نت، فإن تحركه يتقاطع مع ملفات الحرس الثوري والفصائل الإقليمية وترتيبات المرحلة المقبلة.
وفي بغداد، التقى قاليباف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، وبحثا العلاقات الثنائية والتعاون المشترك، في حين أكد الزيدي عمق الروابط التاريخية والجغرافية والدينية بين البلدين، وأشاد بالدعم الإيراني للعراق خلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.
كما شملت لقاءات قاليباف الرئاسات العراقية، واختتم جولته بلقاء رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، حيث بحث معه التعاون القضائي والقانوني ومتابعة الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين البلدين.
ولم تقتصر رسائل قاليباف في بغداد على العلاقات الثنائية. ففي تصريحاته، تحدث عن مرحلة جديدة في المنطقة، داعيا إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتقوية ما وصفه بـ"النظام الجديد" بعيدا عن التدخل الأجنبي. كما اعتبر أن "المقاومة في العراق تمثل أحد عناصر قوة البلاد".
واكتسبت هذه التصريحات أهمية إضافية بسبب الجدل العراقي حول مستقبل سلاح الفصائل، خصوصا أن الحكومة حددت 30 سبتمبر/أيلول المقبل موعدا لحصر السلاح بيد الدولة، في ظل ضغوط أمريكية متزايدة على الفصائل المرتبطة بطهران. وتزامن ذلك مع حديث عن مساعٍ إيرانية لتجنب صدام مباشر بين الحكومة العراقية والفصائل.
وقبل وصوله إلى بغداد، كان قاليباف قد أعلن أن مضيق هرمز لن يُفتح قبل رفع الحصار والعقوبات عن إيران، في موقف يضع ملف صادرات النفط العراقية عبر المضيق في قلب الحسابات الاقتصادية والسياسية للزيارة.
ويمثل مضيق هرمز ملفا بالغ الأهمية بالنسبة للعراق، الذي يعتمد على طرق بحرية تمر عبره 90% من صادراته النفطية. وقد برز خلال زيارة قاليباف حديث عراقي عن ضرورة مراعاة خصوصية الصادرات النفطية العراقية عبر المضيق، بالتزامن مع الأزمة بين طهران وواشنطن.
ومن هنا، تبدو زيارة قاليباف محكومة بمسارين، الأول يتعلق بمستقبل العلاقة بين بغداد وطهران والتعاون الاقتصادي، والثاني يتصل بالأزمة الإقليمية الأوسع التي تجعل العراق واقعا بين ضغوط واشنطن وحسابات إيران.
وبينما لا تعلن بغداد وطهران رسميا عن تفاصيل ما دار خلف الأبواب المغلقة، تضع رواية المصدرين تأويلات وأسئلة أمام المشهد العراقي خاصة فيما يتعلق بإيجاد مخرج لسلاح الفصائل قبل موعد تفتيته، ومدى توسع الدور الإيراني في العراق والمنطقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة