قدم المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي، قراءة للهجوم الإسرائيلي الأخير على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا.
ورأى أن ذلك يأتي ضمن مساعي إسرائيل لمنع التمدد العسكري التركي نحو مواقع استراتيجية سورية.
وأشار بن يشاي إلى أن إسرائيل سبق لها أن استهدفت مطار T4 العسكري في سوريا في مارس 2025، بعد تقارير عن توجه تركيا، عقب سقوط نظام بشار الأسد، للسيطرة على المطار ونشر رادارات ومنظومات دفاع جوي فيه. وقال إن الغارات الإسرائيلية حينها كانت تهدف إلى رسم "خط أحمر" أمام أنقرة، ومنعها من إنشاء وجود عسكري قد يحد من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية، وربما على المسارات المؤدية إلى غرب إيران.
وأضاف أن الهجوم الأخير على مطار أبو الظهور يرجح أن يكون لأسباب استراتيجية مماثلة، بعدما أشارت تقارير إعلامية إلى مساعي أنقرة لتثبيت وجودها في المطار ونشر رادارات وسرايا دفاع جوي فيه. ورأى أن مثل هذا الوجود قد يشكل تهديدا لحرية الطيران الإسرائيلي في سوريا، ويؤثر أيضا على أي مواجهة محتملة مع إيران، ما دفع إسرائيل إلى توجيه ضربة جديدة لمنع تمدد تركيا في المنطقة الممتدة من شمال شرقي سوريا وشمال العراق وصولا إلى غرب إيران.
وأوضح بن يشاي أن إسرائيل تحاول في الوقت نفسه تجنب مواجهة مباشرة مع تركيا، ولذلك نُفذت الضربة ليلا وفي مناطق خالية من الجنود والمدنيين الأتراك، مع استمرار تل أبيب في عدم تبني العملية رسميا.
و نقل عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله لـ"فوكس نيوز" إن إسرائيل شاركت واشنطن معلومات استخباراتية حساسة قبل الضربة، وإن التنسيق جرى على أعلى المستويات.
واعتبر بن يشاي أن الضربة حملت أيضا رسالة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، مفادها أن إسرائيل لن تتسامح مع تسليم مواقع استراتيجية إلى تركيا بطريقة تهدد مصالحها وأمنها الجوي، مشيرا إلى أن الرسالة موجهة إلى أنقرة ودمشق في الوقت نفسه.
ولفت إلى أن تركيا تسيطر على شريط واسع من شمال سوريا، وتسعى إلى توسيع نفوذها جنوبا باتجاه الحدود الإسرائيلية، بينما يعتمد الشرع على أنقرة التي كانت من أبرز داعمي قواته بالسلاح والتدريب والحماية خلال وجوده في إدلب، قبل سيطرته على دمشق.
وأدانت الحكومة السورية الغارة ونسبتها إلى إسرائيل، كما شجبت أنقرة الهجوم بشدة. كذلك أدان السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك الضربة.
وبحسب بن يشاي، فإن واشنطن ترى أن الضربات الإسرائيلية تعرقل جهودها لتقريب العلاقات بين تركيا وإسرائيل ودمج سوريا في الترتيبات الإقليمية الجديدة التي تسعى الولايات المتحدة إلى إرسائها في الشرق الأوسط، معتبرة أن هذه الاستهدافات تضر بمصالحها وترتيباتها الاستراتيجية في المنطقة.
المصدر: "يديعوت أحرونوت"
المصدر:
روسيا اليوم