في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تسود حالة من الجمود في المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تمسك الطرفين بمواقف متشددة وغياب مؤشرات جدية على التوصل إلى اتفاق، بالتزامن مع ارتفاع نبرة التهديد من الجانبين واستعدادهما لخوض مواجهة عسكرية جديدة.
وفي هذا السياق، قال الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن حسن منيمنة إن الولايات المتحدة انتقلت من المواجهة العسكرية إلى الحرب الاقتصادية مع إيران، في ظل عدم تحقيق الحرب الميدانية النتائج التي كانت إدارة الرئيس دونالد ترمب تسعى إليها.
وأوضح منيمنة للجزيرة أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين بشأن اتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد إيران تعكس إعادة تموضع داخل الإدارة، مشيرا إلى أن واشنطن شددت الضغوط الاقتصادية والحصار، لكن الانهيار السريع للاقتصاد الإيراني الذي كانت تتوقعه لم يحدث.
وأضاف أن الإدارة الأمريكية عادت إلى التفكير في خيارات عسكرية، بعدما تبين أن السيطرة على مضيق هرمز أو الجزر والسواحل الإيرانية تتطلب أشهرا من الاستنزاف، وهو ما لا يتوافق مع رغبة ترمب في تحقيق نتائج سريعة.
ورأى منيمنة أن الولايات المتحدة وإيران دخلتا مرحلة مواجهة مفتوحة، مرجحا استمرار الحرب، واعتبر في الوقت عينه أن "السؤال لم يعد ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى الخيار العسكري، بل متى ستوجه ضربة جديدة إلى إيران"، سواء قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس أو بعدها.
من جانبه، قال الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي إن إيران تواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة بسبب الحرب والحصار البحري، مشيرا إلى أن استمرار الأزمة ينعكس على واردات النفط وإنتاج الطاقة، لكنه شدد على أن التداعيات الاقتصادية تطال أيضا الولايات المتحدة.
وأوضح أفقهي للجزيرة أن إيران، التي تواجه عقوبات منذ أكثر من 4 عقود، تستعد لمختلف السيناريوهات، بما فيها استمرار الضغوط الاقتصادية أو العودة إلى الخيار العسكري، مؤكدا أهمية الوساطتين الباكستانية والقطرية.
وفي هذا السياق، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الايراني، إن الإستراتيجية الحاسمة للقيادة تقضي بالانتقال إلى "الحرب الهجومية في حال عدم تلبية شروط إيران".
وربط أفقهي حل أزمة مضيق هرمز برفع الحصار الأمريكي، والإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة، وإعلان نهاية شاملة للحرب، معتبرا أن هذه المطالب تمثل أساس الموقف الإيراني في المرحلة الحالية.
بدوره، قال أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي إن واشنطن وطهران تبدوان مرتاحتين لمرحلة الجمود، مع اعتماد كل طرف على استنزاف الآخر، بينما تواصل الوساطتان الباكستانية والقطرية محاولاتهما لتقريب المواقف.
وأوضح الشرقاوي للجزيرة أن مهلة الستين يوما لا تكفي لتسوية الملفات العالقة، ومنها مضيق هرمز و البرنامج النووي واليورانيوم عالي التخصيب والأرصدة المجمدة والعقوبات.
وحسب المتحدث، فإن العامل الزمني فقد أهميته لدى الجانبين، في وقت تراهن فيه واشنطن على العقوبات والخنق الاقتصادي لدفع طهران إلى التفاوض، بينما تسعى إيران إلى استثمار تراجع الخيار العسكري ووضع واشنطن في موقع رد الفعل.
وحذر الشرقاوي من أن تصاعد الضغوط المتبادلة يدفع الموقفين نحو مزيد من التباعد، ويعقد مهمة الوسطاء، مؤكدا أن تداعيات الصراع الاقتصادية والسياسية ستطال الطرفين.
ويأتي هذا فيما تباينت التقديرات الأمريكية والإيرانية بشأن تداعيات الحرب وقدرة طهران على الصمود، وسط استمرار الخلاف حول مضيق هرمز واقتراب انتهاء مهلة الستين يوما المخصصة للمسار التفاوضي.
وقال غابرييل سوما، العضو السابق في المجلس الاستشاري لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، إن الرئيس يعتقد أن إيران ستضطر عاجلا أم آجلا إلى الاستسلام، مشيرا إلى وجود نحو 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة وقدرة واشنطن على اتخاذ إجراءات عسكرية.
في المقابل، رفض الباحث الإيراني المختص في القضايا الإقليمية حسين رويوران هذه التقديرات، معتبرا أنها تستند إلى تصورات غير واقعية، وقال إن إيران لا تعاني نقصا في السلع الأساسية، وإن اقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على الإنتاج المحلي والبدائل البرية والسكك الحديدية.
وبشأن المفاوضات، رجح سوما، خلال حديثه للجزيرة، إمكانية تمديد المهلة بوساطة باكستانية ودول أخرى، فيما أكد رويوران أن طهران ترفض وقف إطلاق النار المؤقت، وتربط فتح مضيق هرمز بعودة واشنطن إلى مذكرة التفاهم وتحديد التزامات متبادلة.
وبين 8 و24 يوليو/تموز الماضي عاودت الولايات المتحدة هجماتها على إيران، وردت طهران باستهداف "منشآت ومعدات عسكرية أمريكية" في دول عربية، قبل استئناف محادثات بشأن ممرات آمنة للسفن في مضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة