تقوع (بيت لحم)- تتضاعف حالة الصدمة والحزن داخل منزل عائلة الطفل الفلسطيني الأسير محمد سليمان (15 عاما)، عقب التدهور الصحي الحاد والمباغت الذي ألمّ به داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
اعتقل الطفل في فبراير/شباط الماضي ولم يكن يعاني من أي أمراض، لكنه يرقد الآن في قسم العناية المكثفة بمستشفى "شعاري تسيدق" الإسرائيلي، فاقدا للوعي وفي حالة صحية حرجة، إثر إصابته بمضاعفات التهابية خطيرة وصفتها المؤسسات الحقوقية بـ"الجريمة الطبية المتعمدة الناجمة عن سوء الاحتجاز والإهمال الطبي".
ووفق نادي الأسير الفلسطيني، فإن سلطات الاحتلال أصدرت نهاية يوليو/تموز قرارا بالإفراج عن الطفل خلال وجوده في المستشفى وفقدانه الوعي "للتنصل من مسؤولياتها تجاهه".
تستذكر شقيقة الطفل، إسراء سليمان، لحظات تلقي العائلة للخبر حين اتصل محاميه ليطلب التوقيع على موافقة عاجلة على إجراء عملية "قلب مفتوح" لشقيقها الأصغر.
تقول إسراء إن التفاصيل الطبية التي وردتهم لاحقا كشفت عن إجراء عملية لتغيير الصمام، ترافقها جلطات صغيرة وصلت إلى الدماغ وسوائل محيطة به، إضافة إلى خطورة عالية تتطلب بتر قدمه اليمنى، في وقت تكتفي فيه الطواقم الطبية الإسرائيلية بتقديم معلومات مقتضبة لا تطمئن العائلة.
ولا تقتصر قسوة المشهد على التفاصيل الطبية المعقدة، بل تمتد لتلقي بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية للأسرة. ففي الوقت الذي كانت تنشغل فيه العائلة بتجهيز غرفة خاصة بمحمد تليق باستقباله وترتيب رحلة عمرة له ولهم، تحول البيت إلى ساحة للترقب والدعاء بعد تدهور صحة الوالد ونقله إلى المستشفى فور سماعه الخبر.
وتؤكد إسراء أن غياب محمد -الذي تطلق عليه "آخر العنقود" لكونه الأصغر بين أشقائه- ترك فراغا كبيرا بين أشقائه وعائلته التي كانت تستعد للابتهاج بحريته.
وتعكس مأساة الطفل محمد سليمان جانبا من الواقع الأليم الذي يواجهه الأسرى القاصرون داخل المعتقلات، حيث يتحول الحرمان من العلاج والإهمال الطبي إلى أداة تُهدد أرواحهم وتترك أسرهم في حالة مستمرة من القلق والانتظار، وفق منظمات حقوقية.
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري، إن الطفل سليمان "أحد ضحايا الجرائم الطبية، يعيش الآن على أجهزة التنفس الاصطناعي في وضع صحي وخطير".
وأضاف "هذه جريمة ارتكبتها منظومة الاحتلال بحقه داخل السجن في ظل انعدام كل أشكال الرقابة الحقوقية والقانونية واستفراد الاحتلال بالأسرى داخل السجون".
ووفق نادي الأسير الفلسطيني -في بيان سابق- فإن الطفل أُصيب بمرض الجرب، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية وإصابته بالتهابات خطيرة امتدت إلى القلب والدماغ، وبعد وصوله إلى مرحلة صحية حرجة، أفرجت عنه سلطات الاحتلال في محاولة للتنصل من مسؤوليتها، ولا يزال حتى اليوم فاقدا للوعي في قسم العناية المكثفة بمستشفى "شعاري تسيدق"، مع احتمال بتر قدمه اليمنى.
ووفق نادي الأسير فإن الاحتلال يعتقل نحو 370 طفلا، من بين نحو 9400 أسير في سجونه، حتى مطلع أغسطس/آب 2026 الجاري.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة