آخر الأخبار

ما حقيقة تنامي النفوذ الروسي على مسارات الهجرة إلى أوروبا؟

شارك

قبل أيام، أعاد كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي نشر تغريدة حول أزمة المهاجرين في سبتة، تتكون من صورة تعبيرية لسقوط الإمبراطورية الرومانية وجملة واحدة هي "البرابرة على الأبواب: عام 410 ميلادية مقابل اليوم".

وقد اعتبر المراقبون أن دميترييف وصل بهذه التغريدة إلى مستوى جديد من الدعاية الروسية الموجهة (البروباغاندا) ضد الاتحاد الأوروبي، كما أنها لم تكن التغريدة الوحيدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 فوضى باسم الأمن.. البصمة البيومترية تشل مطارات أوروبا
* list 2 of 2 كيف صنع عبدول السيد فوزه في ميشيغان؟ end of list

فمنذ اندلاع الأزمة قبل قرابة أسبوع، يواظب دميترييف على التغريد في هذا الشأن وعلى إعادة نشر تغريدات لمسؤولين أوروبيين في أحزاب يمينية متطرفة أبرزهم أليس فايدل رئيسة الكتلة النيابية لحزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف.

وتخاطب التغريدة الجديدة وغيرها من الرسائل الموجهة جمهورا من نوع خاص في أوروبا وهو جمهور الأحزاب اليمينية المتطرفة، لأن دميترييف يعرف أن الجمهور العريض في دول الاتحاد الأوروبي أصبح يعتبر روسيا منذ اندلاع الحرب الأوكرانية عدوا أو على الأقل تهديدا للأمن الأوروبي، حسب ما تؤكده استطلاعات الرأي عندما تبحث أوروبا علاقة الرأي العام فيها مع روسيا.

مصدر الصورة كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أسوشيتد برس)

وفي التغريدة الجديدة يقول دميترييف "الناس يعرفون أن البرابرة يقفون على الأبواب وأن التاريخ يعيد نفسه ولهذا فإن هذا المنشور البسيط تجاوز مليون مشاهدة".

ولكن هذا المنشور لم يحصد مليون مشاهدة لأن الرأي العام في أوروبا ينتظر تغريدات دميترييف، بل لأنه يحاول إثارة الخوف من عشرات الآلاف ممن وصفهم بـ"البرابرة"، وإثارة الخوف كانت دائما وصفة جيدة تلجأ إليها جميع الأحزاب وليس فقط الأحزاب اليمينية المتطرفة من أجل استمالة الناخبين وتمرير أجندة سياسية معينة.

ولكن كيريل دميترييف ليس مجرد مسؤول روسي، فهو رجل أعمال مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين والرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار السيادي الروسي والمبعوث الرئاسي الخاص للاستثمار الأجنبي والتعاون الاقتصادي لعام 2025.

إعلان

وقد وصفته الجزيرة نت في تقرير نشر نهاية عام 2025 بأنه "رسول بوتين الهامس في أذن ترمب"، وذلك على خلفية دوره البارز في المحادثات الروسية الأمريكية بشأن أوكرانيا.

مصدر الصورة مهاجرون يصلون إلى شاطئ تراخال في سبتة بعد عبورهم الحدود بين إسبانيا والمغرب (غيتي)

الهجرة سلاح "هجين"

وفي وقت تواصل فيه أوروبا والمغرب البحث عن حلول لهذه الأزمة، لا يزال من غير الواضح أي جهات تقف خلفها، علما بأن التقرير السنوي لتحليل الأخطار 2024-2025 -الصادر عن الوكالة الأوروبية لحرس الحدود وخفر السواحل (فرونتكس)- أشار بوضوح إلى دور روسيا في التأثير في مسارات الهجرة بمنطقة الساحل.

ويقول التقرير: "من المهم الإشارة إلى أنه مع تعزيز روسيا نفوذها في القارة الأفريقية فقد تصبح قادرة على خلق تدفقات للهجرة وربما توجيهها وهو ما قد تمتد آثاره لسنوات مقبلة". ومن أبرز مراكز الدراسات الأوروبية التي وقفت على تنامي نفوذ روسيا في دول منطقة الساحل المعهد الدنماركي للدراسات الدولية (دي إي إي إس).

ويلفت المعهد في تقرير بعنوان "انهيار سياسة أوروبا لاحتواء الهجرة من النيجر" إلى التحذيرات الأوروبية من تبعات الهجرة غير الشرعية من منطقة الساحل بالقول إن أول الإجراءات التي اتخذها المجلس العسكري في النيجر كان إلغاء القانون رقم 2015/36 الذي يجرّم تهريب المهاجرين والذي أقرته حكومة الرئيس المعزول محمد بازوم.

مصدر الصورة مجموعة من المهاجرين تتجه نحو المعبر الحدودي للعودة إلى المغرب (الفرنسية)

ووفق المعهد فإن هذا القانون الذي ينسجم مع بروتوكول الأمم المتحدة لمكافحة تهريب المهاجرين ساهم في الحد بشكل كبير من حركة الهجرة عبر الطريق الصحراوي الرئيسي الذي يربط غرب أفريقيا بشمال أفريقيا وسواحل البحر المتوسط.

ويضيف التقرير أنه بعد إلغاء القانون، أعيد فتح الطريق المؤدي إلى ليبيا مشيرا إلى أن تعاظم النفوذ الروسي في منطقة الساحل وليبيا يتزامن مع تحذيرات السلطات الأوروبية من احتمال استخدام الهجرة القادمة من أفريقيا وسيلة للضغط على أوروبا على غرار الاتهامات الموجهة إلى روسيا باستخدام المهاجرين أسلحة هجينة.

ممر المهاجرين

ووفق الموقع الألماني الاستقصائي "تيبل ميديا" وسعت روسيا نفوذها في الدول الثلاث الأهم التي تشكل ممرا للمهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء وهي النيجر وبوركينا فاسو ومالي.

ويقول التقرير "صحيح أن معظم المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة قدموا من المغرب، إلا أن عددا غير قليل منهم يأتي أيضا من دول أفريقية جنوب الصحراء، مضيفا أنه إلى جانب تنامي نفوذها في أفريقيا جنوب الصحراء، تتمتع روسيا أيضا بنفوذ في ليبيا.

مصدر الصورة قارب يقل لاجئين أفارقة ومغاربيين قبالة السواحل الليبية في البحر الأبيض المتوسط (أسوشيتد برس)

وينقل الموقع عن تقرير عام 2025 للمنظمة الدولية للهجرة قوله إن ليبيا لا تزال أهم بلد ينطلق منه المهاجرون باتجاه الاتحاد الأوروبي، مضيفا أنه مع اتساع سيطرة روسيا في منطقة الساحل، أصبح لها تأثير أكبر في حركة الهجرة القادمة من أفريقيا نحو الاتحاد الأوروبي، على غرار نفوذها في الحدود الشرقية لأوروبا.

إعلان

ويشير الموقع إلى عدة دول استخدمت في الأعوام الماضية الهجرة أداةً جيوسياسية، مشيرا إلى أن روسيا عمدت إلى استخدام هذا الملف بصورة متواصلة منذ عام 2014 بعد بدء الأزمة الأوكرانية.

كما ينقل "تيبل ميديا" عن الباحثة النمساوية المتخصصة في شؤون الهجرة، يوديت كولنبرغر قولها إن أوروبا أوكلت بصورة منهجية مهمة مراقبة حدودها إلى أطراف خارجية.

وتضيف الباحثة أن هذه الدول، بوصفها "شرطة حدود أوروبا"، تستخدم أداة الضغط التي منحها لها الاتحاد الأوروبي بنفسه وإذا أراد أحد ممارسة الضغط على أوروبا، فمن الأفضل أن يفعل ذلك عبر قضية الهجرة لأن هذه القضية أصبحت موضوعا لا يحتمل النقاشات الهادئة أو التعامل الموضوعي معه.

مصدر الصورة الجدار الحدودي بين بولندا وبيلاروسيا صُمم لمنع عبور المهاجرين غير النظاميين من بيلاروسيا (غيتي)

لا دليل قاطعا

من جهتها نقلت شبكة المحررين الألمان (آر إن دي) عن رئيس لجنة الرقابة البرلمانية على أجهزة المخابرات مارك هنرشمان قوله إنه "لا يستبعد أن يكون الاتحاد الأوروبي قد تعرض لهجوم هجين".

وأضاف أنه من الممكن أن تكون التوترات السياسية الإقليمية قد أدت دورا في تدفق اللاجئين، ومن الممكن أيضا أن تكون شبكات تهريب البشر هي المسؤولة، وقد يكون صحيحا أيضا ما تقوله أوكرانيا، وهو أن روسيا أطلقت هذا التدفق عبر روبوتات وسائل التواصل الاجتماعي للضغط على الاتحاد الأوروبي.

وأكد السياسي المنتمي إلى الحزب المسيحي الديمقراطي أن الاحتمالات الثلاثة جميعها معقولة لكن لا يزال ينقصها الدليل القاطع.

ووفق المسؤول فإن الاتحاد الأوروبي يجب أن يتعلم من دول البلطيق وبولندا والدول الإسكندنافية عندما يتعلق الأمر بكشف خلفيات مثل هذه العمليات، فهم يعرفون منذ زمن طويل كيف تستخدم روسيا الهجرة سلاحًا حسب قوله.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا