آخر الأخبار

لماذا تتزايد هجمات المستوطنين بالضفة الغربية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يعد سلوك المستوطنين في الضفة الغربية سلوكا فرديا ولا خارجا عن السيطرة، بل إنه جزء من عملية ضم كاملة تنفذها حكومة بنيامين نتنياهو التي تحاول الاستفادة من الصمت الدولي والعربي في التهام مزيد من الأراضي الفلسطينية قبل حلول الانتخابات المقبلة.

فخلال الأسابيع الماضية، شهدت الضفة هجمات متواصلة من المستوطنين وقوات الاحتلال على عديد من الفلسطينيين في مختلف قرى ومناطق الضفة، مما أجبر عائلات على مغادرة بيوتها بلا رجعة.

وفي وقت سابق الجمعة، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة 11 فلسطينيا، بينهم 4 أطفال، خلال اقتحام المستوطنين والجيش الإسرائيلي حي جنيد غرب نابلس شمالي الضفة، وسط تجدد للاشتباكات مع قوات الاحتلال في الحي ذاته.

وكان عشرات من المستوطنين -بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي- قد اقتحموا الجمعة أحياء غربي مدينة نابلس، وبلدة تل جنوب غرب المدينة، وذكرت مصادر أمنية ومحلية فلسطينية أن عشرات المستوطنين اقتحموا منطقة عين المزراب في بلدة تل، ومناطق العامرية والمحيطة بها غرب نابلس.

وواصل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس وفجر الجمعة، حملة اقتحامات واسعة في محافظات الضفة الغربية، تخللتها عمليات دهم للمنازل والمنشآت التجارية واعتقالات لعدد من المواطنين.

ودهمت القوات الإسرائيلية عددا من المنازل في بلدة تل وحوّلت أحدها إلى ثكنة عسكرية، وسط انتشار مكثف لجنودها داخل الأحياء، كما اقتحمت بلدتي صرّة وعورتا وحي المساكن الشعبية شرقي نابلس.

كما توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتهجير مزيد من الفلسطينيين، في حين قال نتنياهو إنه مستعد لتوسيع عملياته بالضفة لدواع أمنية.

مصدر الصورة تطور متصاعد في عدد وأساليب هجمات المستوطنين بالضفة الغربية (الجزيرة)

ضم الضفة بالكامل

وتستهدف هذه العمليات تهويد الضفة وتهجير سكانها لحسم الصراع مع الفلسطينيين تحت مظلة الصمت الدولي والعربي والانقسام الفلسطيني الذي يحول دون وجود قيادة وطنية موحدة، برأي الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي.

إعلان

ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية هذا الهدف لكنها تعلنه مرارا وتكرارا، وهي تعتمد على الأساليب نفسها التي اعتمدتها العصابات الصهيونية التي شاركت في تأسيس إسرائيل عام 1948، عندما كانت تتخذ من البؤر الاستيطانية منطلقا للهجوم على القرى الفلسطينية، كما قال البرغوثي في برنامج "ما وراء الخبر".

فمن خلال 500 بؤرة ومستوطنة غير شرعية بالضفة، يشن المستوطنون هجماتهم على الفلسطينيين والتي قال البرغوثي إنها وصلت إلى 30 هجوما يوميا، وإن صمود الفلسطينيين وحده الذي يحول دون تحقيق ما تريده إسرائيل، مشيرا إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على المنطقة (ج) لأنه وصل إلى المنطقتين (أ) و(ب).

فالمستوطنون لا ينفذون هجمات خاصة وإنما ينفذون خطة الحكومة الحالية القائمة على فرض أمر واقع لاحتلال أكبر جزء ممكن من المنطقة (ج)، وتقسيم الضفة بشكل أكبر، كما يقول خبير شؤون الاستيطان سهيل خليلية.

فشمال الضفة يتم تقسيمه اليوم من محور نابلس حتى الأغوار، وكذلك مرحلة شمال وسط الضفة التي قال خليلية إنها ستفصل رام الله وسلفيت عن الشمال، بينما القدس المحتلة معزولة والأغوار مفصولة بسبب عمليات المستوطنين.

ففي المنطقة (ج) زاد عدد البؤر الاستيطانية إلى نحو 500 بؤرة، وزاد عدد المستوطنات لأكثر من 280 مستوطنة، وزادت مساحة الأرض التي سيطر عليها مجلس المستوطنات لنحو 1.2 مليون دونم تمثل 20% من مساحة الضفة، وفق خليلية، الذي أشار إلى أن الحكومة أنشأت طرقا جديدة لربط المستوطنات، وهجرت أكثر من 117 تجمعا فلسطينيا من الضفة لضرب الوجود الفلسطيني.

مصدر الصورة قوات الاحتلال تهدم أحد بيوت الفلسطينيين المأهولة بالضفة الغربية (الأناضول)

لا فصل بين المستوطنين والحكومة

أما الباحث بمركز الدراسات الإسرائيلية (مدار) وليد حباس، فيرى أن الفصل بين المستوطنين والإسرائيليين يمثل مغالطة كبيرة، لأن إسرائيل هي من تحتل الضفة منذ عام 1967، وهي التي وضعت هذه السلطة وخلقت الاستيطان، وكل حكوماتها لم تكن تريد حل الدولتين.

فالحكومة الحالية -كما قال حباس في "ما وراء الخبر"- مشكّلة من كتل كلها وضعت بنودا تخص "يهودا والسامرة" (التسمية اليهودية للضفة) خلال تأسيس الائتلاف الذي يقول إن كل ما بين البحر والنهر حق شرعي لليهود فقط.

لكن الأمر الأكثر خطورة هو نقل إدارة المنطقة المحتلة من الجيش إلى هيئة مدنية، وهي مديرية الاستيطان، التي قال حباس إنها تدار عبر مجموعة من كوادر المستوطنين، وإنها تقوم بعملية ضم كاملة للضفة وتدير حياة المستوطنين.

فالأصل في القانون الدولي أن تتولى القوة العسكرية المحتلة إدارة المنطقة المحتلة وبشكل مؤقت، وبالتالي فإن تكليف إدارة مدنية بهذا العمل يكشف نية إسرائيل الواضحة لضم الضفة، برأي حباس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا