آخر الأخبار

المغرب يضغط على إسبانيا؟بحث عن أسباب تدفق المهاجرين نحو سبتة

شارك
وصول عشرات آلاف المهاجرين نحو سبتة يضع إسبانيا تحت الصدمةصورة من: Hicham Rachidi/Anadolu Agency/IMAGO

ما الذي يحدث؟ الإسبان في حالة دهشة. الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين وصلوا خلال أيام قليلة إلى إقليم سبتة ، تدفع للتساؤل عن السبب. والآن هناك نظريتان متداولتان في إسبانيا: الأولى سياسية، والأخرى تُفسر الأزمة كنتيجة لحكم قضائي. ومن المحتمل أن تكون كلتاهما صحيحتين.

من جهة، ثمة شكوك بأن المغرب يمارس ضغوطا متعمدة على إسبانيا. ففي عام 2021، عندما عبر آلاف المراهقين المغاربة الحدود بطريقة غير نظامية، غضّت سلطات الحدود الطرف ببساطة، في إشارة واضحة عبر البحر الأبيض المتوسط.

في ذلك الوقت، كانت مدريد والرباط على خلاف: فقد استقبلت الحكومة الإسبانية زعيم جبهة البوليساريو ، المصاب بكوفيد-19. وتُناضل هذه الجبهة من أجل استقلال الصحراء الغربية، المستعمرة الإسبانية السابقة التي يطالب بها المغرب.

وقبل خمس سنوات، انتهت الأزمة باستقالة وزيرة الخارجية الإسبانية آنذاك، أرانشا غونزاليس لايا، التي دعت إلى قبول زعيم البوليساريو لأسباب إنسانية، حيث أُجبرت حينها على الاستقالة. وتصالح رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مع الرباط، وباتت إسبانيا تعتبر الصحراء الغربية جزءا من المغرب. وفجأة أُغلقت الحدود عند سبتة مجددا ، ولم يعد المغرب يسمح بعبور المهاجرين.

زيارة إلى الجزائر.. الخصم اللدود

وبالتالي، ما الذي أغضب الملك محمد السادس هذه المرة؟ أحد الاحتمالات هو مشروع قانون جديد اقترحته الحكومة اليسارية، يمنح الجنسية الإسبانية للمواطنين الصحراويين المولودين خلال الحقبة الاستعمارية الإسبانية، بحسب تقرير لمجلة شبيغل.

حتى الآن، لم يحظَ مشروع القانون بالأغلبية. مع ذلك، امتنع بعض أعضاء البرلمان المحافظين عن التصويت عليه مؤخرا. والآن، قد يُقرّ مشروع القانون بعد العطلة الصيفية.

في الرباط، يُنظر إلى تقارب إسبانيا مع جارتها وعدوتها اللدودة الجزائر بعين الريبة. فبسبب قرب مدريد من المغرب، توترت العلاقات الإسبانية الجزائرية لسنوات. إلا أنها تحسنت مؤخرا. في الأسبوع الماضي، سافر سانشيز إلى الجزائر العاصمة، متحدثا عن "شراكة استراتيجية" و"أصدقاء حميمين".

كانت الزيارة تتويجا مُخططا له بعناية لمبادرات إسبانيا . وهناك أيضا مصالح ملموسة على المحك: قريبا، سيتدفق المزيد من الغاز شمالا عبر خط أنابيب.

هل تستخدم المغرب المهاجرين لتحذير مدريد ؟ خلال النهار، كان وجود الحراس المغاربة على الشاطئ شبه معدوم. ولم يتدخلوا بشكل حاسم إلا في المساء، حيث أطلقوا الغاز المسيل للدموع، وفق مجلة شبيغل الألمانية.

هل يمكن أن يكون للخلاف المستمر بين دونالد ترامب وبيدرو سانشيز دور في ذلك؟ فالولايات المتحدة هي الحليف الأهم للمغرب. وبالنسبة لواشنطن، سيكون من السهل زعزعة استقرار إسبانيا بهذه الطريقة. إن عزو متحدثة باسم البيت الأبيض الأزمة إلى "سياسات يسارية وعالمية" يُؤجج هذا الشك. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية اليوم في بيان "هذا الحادث غير المقبول هو نتيجة مباشرة لجهود الحكومة الإسبانية المتعمدة للسماح بالهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا وتسهيلها".

ومع ذلك، تنفي الرباط إهمال أمن الحدود. والرواية الرسمية في مدريد أيضا تقول إن حرس الحدود المغربي يتعاون. وقد تم التوصل بالفعل إلى اتفاق بشأن العودة السريعة لجميع المهاجرين.

وألقى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز باللائمة على مهربي البشر، قائلا إنهم "يخدعون الكثير من الشباب الصغير ويدفعون بكثير منهم في النهاية إلى حتفهم".

حكم قضائي أشعل الأزمة؟

لذا، تميل الحكومة الإسبانية أكثر إلى النظرية الثانية، المتداولة حاليا بين المحللين، والتي تستند إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو/تموز.

في حكمها، أعلنت المحكمة عدم قانونية الممارسة المعروفة في إسبانيا باسم "الترحيل السريع". فلسنوات كان حرس الحدود في سبتة وغيرها من المناطق يعيدون المهاجرين مباشرة عند الحدود أو بعدها بفترة وجيزة، دون أي إجراءات مطولة.

على الأقل في الحالات التي يتجاوز فيها المهاجرون أو اللاجئون الحواجز الحدودية كالأسوار والجدران، لا يزال القضاة يعتبرون هذه الممارسة قانونية. لكن هذا لم يعد ينطبق على من يصلون سباحة، وبالتالي لا يتجاوزون أي حواجز حدودية.

ومنذ ذلك الحين، أصبح حرس الحدود الإسباني أكثر حذرا في هذه الحالات، حيث ينقلون المهاجرين إلى مراكز استقبال، ويمنحونهم الحق في إجراءات منظمة، وبالتالي الحق في التقدم بطلب لجوء. الترحيل في هذه الحالة ليس مستبعدا، ولكنه لم يعد يتم فورا.

يعتقد بعض المراقبين، مثل الصحفي المطلع إغناسيو سيمبريرو، أن القرار انتشر بشكل رئيسي في جنوب المغرب، كما تنقل مجلة شبيغل.

حكومة بيدرو سانشيز تحت الضغط من الداخل ومن الجوار الأوروبيصورة من: Fabian Bimmer/REUTERS

ويقول سيمبريرو إن الأزمة كانت متوقعة. فحتى في الأيام التي سبقت قدوم المهاجرين، كان عدد متزايد من المغاربة يقفزون في الماء، مخاطرين بحياتهم لبدء حياة جديدة في إسبانيا. وكانوا يصلون بالحافلات وسيارات الأجرة المشتركة.

في إسبانيا - وليس في البر الرئيسي

لا تقتصر الانتقادات الموجهة لحكومة سانشيز اليسارية على المعارضة الإسبانية فحسب، بل تتصاعد حدتها أيضا في بقية أنحاء أوروبا.

كتب مانفريد فيبر، رئيس كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي، على موقع X عن الوضع "المروع". ويجب على سانشيز التحرك بسرعة وحماية "الحدود الخارجية المشتركة".

ووصل الأمر إلى مطالبة الحكومة الإيطالية بتعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا ، وإعادة فرض الرقابة على الحدود معها. وكتبت رئيسة الوزراء ميلوني: "لن تقف إيطاليا مكتوفة الأيدي". أثار هذا الأمر غضب مدريد، حيث أعلنت وزارة الخارجية استدعاء السفير الإيطالي.

وسط كل هذه الضجة، يتم تناسي حقيقة أن إجراءات مراقبة الحدود في سبتة موجودة، ولكن بطريقة مختلفة. فقد تم تعزيز أمن الميناء بجدران عالية. ويخضع كل من يرغب في السفر بالعبارة، شمالا باتجاه البر الإسباني، لتفتيش دقيق.

وصل الأشخاص الذين هتفوا "تحيا إسبانيا" فرحا يوم الخميس إلى الأراضي الإسبانية، لكنهم لم يصلوا إلى البر الأوروبي.
والآن مع شعور كثيرين منهم بعبثية هذه الرحلة واستحالة الوصول إلى البر الإسباني، بدأ كثيرون يعودون إلى المغرب من جديد. فقد أفادت السلطات الإسبانية بأن عددا كبيرا من بين ما يُقدر بنحو 60 ألف مهاجر وصلوا إلى إقليم سبتة خلال هذا الأسبوع، عاد إلى المغرب. وقدرت وزارة الداخلية الإسبانية أن أكثر من 37 ألف شخص منهم قد عاد بالفعل.

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا