في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أدانت الحكومة الباكستانية، الاثنين، بشدة تصريحات وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ فيما يتعلق بالنزاع القائم في إقليم جامو وكشمير الخاضع للسيطرة الهندية، والتي هدد فيها بتصعيد عسكري، واصفة إياها بـ"الاستفزازية وغير المسؤولة"، في تصعيد جديد يعمّق التوتر بين الطرفين.
وانتقد وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف -في منشور على منصة إكس- "محاولات الهند المستمرة لإعادة صياغة الحقائق القانونية المعترف بها دوليا من خلال الخطاب القسري"، مؤكدا رفض بلاده "التصريحات غير المسؤولة" التي أدلى بها نظيره الهندي.
وجاء التنديد الباكستاني بعد مرور عام على آخر تصعيد عسكري بين الهند و باكستان في إقليم كشمير المتنازع عليه، حيث تطالب كل منهما بالسيادة الكاملة على المنطقة، في حين يسيطر كل منهما على جزء منه على أرض الواقع.
واندلعت اشتباكات قصيرة بين الهند وباكستان في مايو/أيار 2025، بعدما اتهمت نيودلهي إسلام آباد بدعم هجوم مسلح في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، وهو ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا، معظمهم سياح. في المقابل، نفت باكستان المزاعم الهندية والتهم الموجهة إليها في هذا الشأن.
حسب صحيفة "تايمز أوف إنديا"، اتهم سينغ -أمس الأحد- الحكومة الباكستانية بدعم أنشطة "الإرهاب" ضد الهند، مدعيا أن الجيش الباكستاني "لا يكتفي بحماية المنظمات الإرهابية فحسب، بل يعمل معها بشكل وثيق أيضا. ولذلك، أوضحنا خلال عملية "سيندور" أن الهند لن تنظر بعد الآن إلى الإرهابيين والحكومات التي تدعمهم على حدة".
وعملية "سيندور" -أي المسحوق القرمزي الذي تضعه النساء الهندوسيات على مفارق شعورهن كرمز للزواج- هي الاسم الذي أطلقته نيودلهي على الضربات الجوية التي شنتها في 9 مواقع داخل باكستان في 7 مايو/أيار 2025، نسبة للأرامل اللواتي فقدن أزواجهن في الهجوم على الشطر الهندي من كشمير في أبريل/نيسان من العام نفسه.
وجدّد سينغ -ضمن خطابه في فعالية بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لحرب كارجيل في بلدة دراس- التأكيد على عدم انخراط نيودلهي في محادثات مع إسلام آباد، باستثناء قضية "آزاد كشمير"، وهو الجزء من إقليم كشمير الذي تديره باكستان.
وقال وزير الدفاع الهندي إن "كشمير الحرة" جزء لا يتجزأ من الهند، محذرا إسلام آباد من أن أي محاولة لتقويض سيادة الهند ستلقى ردا حاسما من قواتها المسلحة.
كما نقلت "تايمز أوف إنديا" عن سينغ قوله إن أي "مغامرة" من طرف باكستان ستستدعي ردا "يتجاوز خيالهم".
نددت وزارة الخارجية الباكستانية -في بيان صباح اليوم الاثنين- "بأشد العبارات الممكنة" بتصريحات سينغ "المستفزة للغاية وغير المسؤولة"، معتبرة أنها لا تحرف وقائع النزاع حول جامو وكشمير فحسب، بل تكشف كذلك عن سياسة هندية متعمَدة تهدد السلم والأمن إقليميا ودوليا.
وأوضح بيان الخارجية الباكستانية أن "مثل هذه الإشارات هي محاولة لصرف الانتباه عن استمرار احتلال الهند لجامو وكشمير بصورة غير قانونية، ورعايتها للإرهاب في أنحاء المنطقة، فضلا عن حالة عدم الاستقرار الداخلي بها".
وحذرت الوزارة الهند من الاستهانة بعزيمة الشعب الباكستاني وحكومته وتصميمهما الراسخ على إحباط أي "مغامرة هندية"، وهو ما "أثبتته الأمة الباكستانية بأكملها وقواتها المسلحة الباسلة خلال عملية البنيان المرصوص العام الماضي"، في إشارة إلى الاشتباكات المتبادلة بين الطرفين في مايو/أيار 2025.
كما حثت وزارة الخارجية الباكستانية المجتمع الدولي -والأمم المتحدة بشكل خاص- على أخذ السلوك الهندي بعين الاعتبار، ومحاسبتها على عدم التزامها بقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بإقليم كشمير، التي تنص على حق شعب جامو وكشمير في تقرير المصير.
من جهته، أكد آصف أن "محاولات الهند المتكررة لتشويه صورة باكستان" تفتقر للمصداقية في ضوء "سجلها الموثق جيدا في مجال الإرهاب الذي ترعاه الدولة والأنشطة الإجرامية".
وأضاف: "في الواقع، تظل الهند أكبر راعي للإرهاب ومسبب عدم الاستقرار في جنوب آسيا، حيث تحتجز المنطقة رهينة لمخططاتها العدوانية الرامية إلى إعادة ترسيم الحدود".
أما فيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، فقال وزير الدفاع الباكستاني إن بلاده ملتزمة بالسلام والحوار، لكن عزمها على حماية سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها القومي "مطلق ولا يجب اختباره أبدا".
نقلت وكالة الأنباء الهندية عن مسؤولين قولهم إن القوات الهندية شرعت -اليوم الاثنين- في عمليات بحث وتمشيط بمناطق عدة على طول الحدود الدولية وخط السيطرة في منطقتي سامبا وراجوري بإقليم جامو وكشمير، بعدما رصدت ما يشتبه بأنها طائرات مسيّرة باكستانية خلال الليل.
وذكر مسؤولون للوكالة أن قوات الجيش رصدت نشاطا لطائرات مسيّرة: واحدة في بلدة ناندبور قرب الحدود الدولية بمنطقة سامبا، وأخرى في بلدة تاركوندي-ساج قرب خط السيطرة في قطاع نوشيرا بمنطقة راجوري.
وأضاف المسؤولون أنه جرى وضع المنطقتين تحت المراقبة المشددة، فيما أطلق الجيش والشرطة وأجهزة أمنية أخرى عمليات بحث وتمشيط صباح اليوم للتأكد من أن المسيّرات لم تُسقط جوا أي مخدرات أو أسلحة.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام رسمية باكستانية -نقلا عن قوات الأمن الأحد- بأن قوات الجيش قتلت 16 مسلحا حتى اللحظة خلال "عملية العزم" الجارية في إقليم بلوشستان.
وذكر تلفزيون باكستان الرسمي أن قوات الأمن دمرت عدة "أوكار للإرهابيين"، إلى جانب ضبطها لأسلحة ومواد متفجرة، ضمن العمليات المستمرة التي تستهدف جماعة "فتنة هندستان" في إقليم بلوشستان.
وتوحي المؤشرات الميدانية إلى احتمال اندلاع تصعيد عسكري بين القوتين النوويتين، خاصة في ظل غياب قنوات الحوار وتبادل الاتهامات، وهو ما ينذر بتحول أي حادث عابر إلى أزمة مشتعلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة