آخر الأخبار

السودان: ما دلالات استعادة الجيش مناطق إستراتيجية في شمال كردفان؟

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 4 دقائق

أعلن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، السبت 25 من يوليو/تموز، استعادة السيطرة على مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة، في ولاية شمال كردفان، عقب معارك مع قوات الدعم السريع، في تقدم ميداني يُعزز مواقع الجيش السوداني على المحاور الشرقية والشمالية المؤدية إلى مدينة الأُبيّض.

وقالت القيادة العامة للجيش السوداني في بيان إن قواتها والقوات المساندة لها تمكنت من "تحرير مدن بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة" بعد معارك ضارية، مضيفة أنها ألحقت بقوات الدعم السريع خسائر في الأفراد والمعدات.

وتبادل طرفا الصراع السيطرة على مدينة بارا عدة مرات منذ اندلاع الحرب. وكان الجيش السوداني قد أعلن استعادة المدينة في الخامس من مارس/آذار الماضي، قبل أن تتمكن قوات الدعم السريع من السيطرة عليها مرة أخرى بعد عشرة أيام، وهو ما يعكس سرعة تغير خريطة السيطرة بين الطرفين.

وفي تعليقه على التقدم العسكري الأخير للجيش السوداني، قال حاكم إقليم دارفور، مني اركو مناوي، "ما تحقق اليوم ليس نهاية المعركة، بل بداية مرحلة جديدة من الحسم".

أهمية التقدم العسكري الأخير

وتكتسب السيطرة على مدينة بارا أهمية خاصة نظرا لوقوعها على مسافة تقارب 45 كيلومترا من مدينة الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وإحدى أكبر مدن السودان.

وتُشكل مدينة بارا نقطة متقدمة لحماية المداخل الشرقية لمدينة الأُبيّض. كما تقع منطقتي جبرة الشيخ وأم سيالة على محور طريق الصادرات الذي يربط أم درمان بالأُبيّض عبر شمال كردفان.

ويعني هذا التقدم، من الناحية العسكرية، تقليص قدرة قوات الدعم السريع على شن هجمات برية من الشرق باتجاه الأُبيّض، وتعطيل جزء من خطوط تحركها بين مناطق نفوذها في دارفور وكردفان ووسط السودان.

كذلك تسمح سيطرة الجيش السوداني على كل من جبرة الشيخ وأم سيالة بتنويع خطوط إمداده إلى الأُبيّض، وتقليل الضغط على المحاور الأخرى، وتأمين جزء مهم من الطريق الرابط بين وسط السودان وإقليم كردفان.

ولا يُمثل التقدم العسكري الأخير لقوات الجيش السوداني تحولا حاسما في مسار الحرب.

إذ إن قوات الدعم السريع ما زالت تسيطر على مساحات واسعة من إقليم دارفور، وتحتفظ بوجود وقدرات قتالية في أجزاء من كردفان، فضلا عن قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى باستخدام الطائرات المسيّرة.

في المقابل، يُسيطر الجيش السوداني على معظم شمال السودان وشرقه ووسطه، ما يجعل إقليم كردفان منطقة تماس رئيسية بين الطرفين المتصارعين.

مقترح أمريكي لهدنة إنسانية لمدة 90 يوما

ويتزامن التصعيد العسكري مع تحركات أمريكية للدفع نحو هدنة إنسانية لمدة 90 يوما، تكون مُقدمة لمفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار.

ويتضمن المقترح الأمريكي، الذي طُرح للمرة الأولى في يونيو/حزيران 2026، آلية تدعمها الأمم المتحدة لتنفيذ انسحابات عسكرية محدودة، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان، بهدف تسهيل وصول المساعدات الإنسانية.

وأفادت وكالة "رويترز" للأنباء أن الحكومة السودانية وافقت على بنود عدة من المقترح الأمريكي، لكنها اشترطت أن يتضمن أي اتفاق "انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي احتلتها منذ 11 مايو/أيار 2023"، رافضة اقتصار الخطة على انسحابات جزئية أو تدريجية.

في المقابل، نقل موقع "سودان تربيون" عن مسؤول في قوات الدعم السريع، لم يُسمه، أن قوات الدعم السريع وافقت على "هدنة غير مشروطة لمدة ثلاثة أشهر وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية... تحت إشراف الأمم المتحدة"، لكنها رفضت الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها، مشددة على أن أي ترتيبات مستقبلية ينبغي أن "تنطلق من الواقع القائم على الأرض، لا من العودة إلى ما قبل اندلاع الحرب".

ومن جهته، حثَّ مستشار الرئيس الأمريكي ترامب للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، طرفي الصراع على قبول المقترح الأمريكي.

كما أكد بولس عمل الإدارة الأمريكية على سد الفجوات وتقريب وجهات النظر.

كلفة إنسانية متصاعدة

ويشهد السودان أكبر أزمة نزوح في العالم، إذ تُشير تقديرات أممية ومنظمات إغاثة إلى أن الحرب، التي دخلت عامها الرابع، تسببت في نزوح ولجوء ما لا يقل عن 11 مليون شخص، بينهم أكثر من أربعة ملايين عبروا الحدود إلى دول مجاورة.

وتسببت الحرب السودانية في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. إذ تقدر الأمم المتحدة أن نحو "33.7 مليون شخص في السودان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026"، وهو أعلى عدد مسجل في أي دولة.

وتشير تقارير أممية رسمية إلى أن "نحو 19.5 مليون سوداني، أي حوالي 41 بالمائة من إجمالي سكان البلاد، يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي"، كما تحذر الأمم المتحدة من أن "825 ألف طفل دون سن الخامسة قد يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد خلال العام الجاري".

وتُطالب الأمم المتحدة طرفي الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بوقف الأعمال القتالية، والتوافق على هدنة إنسانية تتيح فتح ممرات آمنة لدخول المساعدات الإنسانية.

واندلعت الحرب السودانية في 15 أبريل/نيسان 2023، بعد تصاعد الخلاف بين الجيش السوداني، بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ "حميدتي".

ولا يمكن التحقق بدقة من أعداد القتلى وضحايا الحرب في السودان، لكن تقديرات بعض المنظمات الإنسانية، مثل لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة إنسانية دولية غير حكومية، تشير إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز 150 ألف شخص.

برأيكم،


* ما دلالات توسيع الجيش السوداني سيطرته في شمال كردفان؟
* هل تعكس هذه التطورات تحولا في ميزان القوى على الأرض؟
* هل يملك أي من طرفي الحرب إمكانية حسم الصراع عسكريا؟
* ما فرص التوصل إلى حل سياسي لإنهاء الصراع الدائر؟
* وهل يبذل المجتمع الدولي ما يكفي لمساعدة المدنيين السودانيين؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الإثنين 27 يوليو/تموز.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا .

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا