في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد المؤشرات على احتمال اتساع الحرب بين أمريكا وإيران، مع بقاء مقترح هدنة لعشرة أيام بلا موقف إيراني نهائي معلَن، وتبادل التهديدات بشأن مضيق هرمز والبنى التحتية، واستمرار الضربات والردود العسكرية.
فقد اقترح وسطاء هدنة لعشرة أيام تمهيدا لاستئناف العمل ب مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مسؤول إيراني كبير. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن طهران تسلّمت أفكارا ومقترحات من الوسطاء لخفض التوتر، من دون الخوض في تفاصيلها أو إعلان قبولها أو رفضها.
ومع أن طهران لم تعلن موقفها النهائي من مقترح العشرة أيام، فقد شدد بقائي على أن مذكرة التفاهم تقوم على التزام متبادل، وأن إيران أوقفت تنفيذ التزاماتها ردا على ما تصفه بانتهاكات أمريكية. ويشير ذلك إلى أن أي مسار للتهدئة سيصطدم بخلاف أوسع حول تنفيذ المذكرة، لا بمجرد مدة الهدنة.
ويرى مراقبون أن الخلاف لا يبدو محصورا في مدة الهدنة، إذ تميل إيران إلى ربط أي وقف للقتال بالعودة إلى تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، لا بمهلة قصيرة ومنفصلة قد تُقرأ في طهران كفرصة لإعادة تنظيم الصفوف قبل استئناف الحرب. لذلك، يبدو أن التحفظ الإيراني يتصل بطبيعة التهدئة المقترحة بقدر اتصاله بمدتها.
وفي الجنوب الإيراني الذي تعرض لضربات أمريكية مكثفة، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية علي زيني وند إن وزير الداخلية يزور المحافظات الجنوبية برفقة ممثلين عن وزارات الزراعة والطرق والنفط، وإن من أولويات الحكومة تأمين الاحتياجات الأساسية وإدارة الطاقة ودعم المحافظات التي تعرضت للهجوم.
وتبقى جزيرة خارك نقطة حساسة في هذا المسار، فقد قال بقائي إن أمريكا "سترى تبعات" أي مغامرة في الجزيرة، ردا على تهديدات مرتبطة باحتمال السيطرة عليها. وفي المقابل، أكد محافظ بوشهر عدم صدور أوامر أو طلبات لإخلاء سكان خارك، واستمرار حركة الملاحة والخدمات فيها.
وعسكريا، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها نفذت -في 21 يوليو/تموز الجاري ولليلة الحادية عشرة على التوالي- ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بينها مراكز عمليات وقدرات بحرية وحظائر طائرات ومنشآت طائرات مسيّرة وإمداد عسكري.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين أن بعض الضربات قد تُفهم بوصفها عمليات تمهيدية لخيارات عسكرية أوسع، وأن خططا سابقة ناقشت إمكان نشر قوات قرب الساحل الإيراني أو في خارك. لكن لا يوجد إعلان أمريكي رسمي عن قرار بتدخل بري أو إنزال في الجنوب.
واستهدفت ضربات أمريكية جزر قشم وكيش وأبو موسى ومدنا ساحلية بينها بندر عباس، مما يبرز حساسية الجبهة البحرية والجزر الجنوبية في أي مرحلة لاحقة من القتال.
من جانبه، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الأربعاء- سقف التهديد، إذ قال إن أمريكا ستضرب جسرا أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل هجوم إيراني على سفينة في مضيق هرمز، بما في ذلك منشآت تقع في طهران أو قربها.
وفي رد إيراني، كتب رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف أن "معادلة هذه الحرب هي: إما الجميع أو لا أحد"، مضيفا أن المنطقة التي لا تبيع فيها إيران نفطها "لن يبيع أحد فيها نفطه".
وقال قاليباف إن غياب أمن إيران يعني أن "لا بنية تحتية ستكون آمنة"، وإن أمن مضيق هرمز مرهون بغياب القوات الأمريكية، مكررا القول بأن وضع المضيق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.
وفي موازاة ذلك، قالت الخارجية البريطانية إن موظفيها سُحبوا مؤقتا من إيران بسبب الوضع الأمني، وإن السفارة تواصل العمل عن بُعد.
ولا تُثبت هذه المعطيات منفردةً وجود قرار أمريكي نهائي بالتدخل البري أو رفض إيراني رسمي لمقترح الهدنة. لكنها تكشف تراجع فرص خفض التصعيد واتساع دائرة التهديد من المواجهة العسكرية إلى الملاحة والطاقة والبنية التحتية.
المصدر:
الجزيرة