آخر الأخبار

خليل الحية رئيسا.. حماس عند مفترق الطرق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعلنت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) أمس الاثنين انتخاب خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي، ليصعد إلى واجهة الحركة اسم مألوف في الحسابات الإسرائيلية منذ سنوات، إذ كان مفاوضا بارزا في ملفات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وهدفا لضربات إسرائيلية، بينها محاولة اغتيال في الدوحة، تقول تايمز أوف إسرائيل إنه نجا منها العام الماضي، ولكن أحد أبنائه قُتل فيها.

لكن الاهتمام الإسرائيلي لا يقف عند سيرة الرجل، إذ تحول اختيار الحية – في صحافتها – إلى مدخل لقراءة ما يجري داخل حماس نفسها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أزمة شبان تهز الاتحاد المسيحي الألماني وتضع حكومة ميرتس أمام اختبار جديد
* list 2 of 2 حرب أوكرانيا.. تكتيكات روسية محيرة في البحر وغليان صامت في الداخل end of list

وظل ملف غزة حاضرا في قلب هذه القراءة، لأن الحية رغم إقامته في الدوحة، يقدم في هذه الصحف بوصفه ابن قيادة غزة ونائبا سابقا ليحيى السنوار، في لحظة يبدو فيها مستقبل حكم القطاع، وسلاح الحركة، وإدارة المرحلة المقبلة أكثر الأسئلة إلحاحًا في المفاوضات الجارية.

من غزة إلى الدوحة

بدأت جيروزاليم بوست من محطة الدوحة، حيث كان الحية في سبتمبر/أيلول 2025 عندما نفذت إسرائيل – حسب تقارير نقلتها الصحيفة – ضربة استهدفت قيادات من حماس كانت مرتبطة بمسار التفاوض.

وتقول الصحيفة إن تقارير لاحقة تحدثت عن اختياره رئيسا للمكتب السياسي، في موقع يجعله عمليا خلفا ليحيى السنوار.

وقدمت الصحيفة الحية بوصفه من الجيل المؤسس للحركة، وُلد في غزة عام 1960، ونشأ بين قياداتها الأولى، ثم انضم إليها مع تأسيسها خلال الانتفاضة الأولى عام 1987.

وتذكر أنه اعتقل لدى إسرائيل في التسعينيات، وغادر غزة قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ليستقر في الدوحة إلى جانب قيادات أخرى في الحركة.

وتستحضر جيروزاليم بوست ما تقول إنه تاريخ طويل من معرفة إسرائيل والحركة به، مشيرة إلى أنه كان قريبا من السنوار وشغل موقعا بارزا في دوائر الاتصال والقيادة.

كما تنقل عن تقارير متعددة أنه نجا من محاولات اغتيال عدة، وأن عددا من أفراد عائلته قتلوا في ضربات إسرائيلية، وهي تفاصيل توظفها الصحيفة في رسم صورة قائد تشكلت هويته السياسية وسط الخسارة والملاحقة.

مصدر الصورة الحية خلال مقابلة في إسطنبول، بعد ظهوره كأحد وجوه حماس في مفاوضات وقف النار وتبادل الأسرى (أسوشيتد برس)

خط غزة

أما هآرتس فتقرأ اختيار الحية بوصفه رسالة عن موازين القوة داخل حماس، وقالت إنه تعيين يعكس رغبة الحركة في إظهار الاستمرارية والقدرة على العمل، رغم الضربات التي تعرضت لها وبعد الدمار الواسع في غزة.

إعلان

ولكن الرسالة الأبرز هي أن الحركة ما زالت تستند إلى قيادة غزة أكثر من اعتمادها على قيادة الخارج.

وتقول هآرتس إن الحملة الداخلية استمرت أشهرا، وإن إعلان فوز الحية تأخر بسبب تطورات إقليمية وحرب إيران والغموض المحيط بمستقبل غزة.

وتنقل الصحيفة عن قناة الشرق السعودية أن السباق كان شديد التقارب، إذ حصل الحية على 35 صوتا مقابل 34 لخالد مشعل، معتبرة أن هذا الفارق يدل على أن الخلاف داخل الحركة لم يحسم، وأن معسكر مشعل لا يزال حاضرا بقوة.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول سياسي في حماس مقيم في غزة أن فوز الحية يمثل، إلى حد بعيد، انتصارا لجناح غزة على جناح الخارج.

ومع أن الحية يعيش في قطر، تؤكد هآرتس أن صلته بقيادة غزة عميقة، إذ كان نائبا للسنوار، وتولى خلال الحرب دورا مركزيا في إدارة العلاقة بين القيادة السياسية والقيادة الميدانية، وفي ردم الفجوة بين مطالب السياسة ومواقف الجناح العسكري.

مصدر الصورة خليل الحية (يمين) وخالد مشعل (غيتي)

الحية ومشعل

وتقرأ هآرتس المنافسة بين الحية ومشعل كتنافس بين مسارين، إذ يمثل مشعل -وفق الصحيفة- قيادة الخارج ويرتبط بمقاربة أكثر ميلا إلى توسيع الهامش الدبلوماسي ودفع المصالحة الفلسطينية الداخلية، وتقليل الاعتماد على إيران ، وتعزيز العلاقات مع دول عربية مثل السعودية والأردن .

في المقابل، تقول الصحيفة إن الحية أقرب إلى خط استمرار العمل المسلح والاعتماد على إيران وحلفائها، وتنقل عن ممثلين للحركة أن الرجلين يلتقيان عند فكرة المواجهة مع إسرائيل، لكن الخلاف بينهما يتعلق بالوسائل لا بالهدف.

ومن هنا ترى هآرتس أن اختيار الحية يرجح الأصوات التي فضلت الاستمرارية على حساب الأصوات التي طرحت مسار التغيير.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير في أحد الفصائل الفلسطينية التي تبقي اتصالا مع حماس، قوله إن انتخاب الحية يشير -في تقديره- إلى استمرار موقف متشدد ورفض تسوية حقيقية، خصوصا في ما يتعلق بسلاح الحركة وتفكيك جناحها العسكري ضمن المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لمستقبل غزة.

مصدر الصورة المرشد الإيراني علي خامنئي يستقبل خليل الحية في طهران عام 2025 (أسوشيتد برس)

ظل إيران

وتولي التغطيات الإسرائيلية اهتماما خاصا لعلاقة الحية بإيران، فتقول تايمز أوف إسرائيل -استنادا إلى وكالة الصحافة الفرنسية- إن الحية هزم خالد مشعل في سباق القيادة، وإنه -خلافا لمشعل – يعد قريبا من طهران، معتبرة أن اختياره يؤكد استمرار الروابط بين إيران وحماس.

وفي السياق نفسه، تقول هآرتس إن الحية أكثر ارتباطا بإيران من المحور المناهض لها، لكنها تضيف أن معنى هذا الاتجاه سيتضح أكثر بعد انتهاء حرب إيران وظهور آثارها الإقليمية، ولا سيما في علاقة الحركة بدول مثل قطر وتركيا.

مصدر الصورة يحيى السنوار وإسماعيل هنية وخليل الحية عند معبر رفح عام 2017 (رويترز)

مفاوضات معلقة

وتقول تايمز أوف إسرائيل إن الحية كان كبير مفاوضي حماس في محادثات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى خلال الحرب، وإنه أصبح أحد أكثر وجوه الحركة حضورا في لحظات مفصلية.

كما تشير إلى أنه بنى قدرا من التواصل مع مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بما يعكس موقعه المتقدم داخل الحركة وخارجها.

إعلان

لكن الصحيفة تربط صعوده بمأزق أوسع، إذ تقول إن الحية يتولى القيادة في وقت غزة فيه مدمرة، والمفاوضات بشأن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار شبه متوقفة.

وتضيف أن تلك المرحلة تتضمن، بحسب الخطة المدعومة أمريكيا، نزع سلاح حماس، وانسحابا تدريجيا للقوات الإسرائيلية من غزة، واستبدالها بقوة أمنية دولية.

وتذكر الصحيفة أن حماس تطالب بتشكيل إدارة فلسطينية في غزة قبل النظر في تسليم أي جزء من سلاحها، بينما تبقى مسألة حكم القطاع بعد الحرب إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات، في ظل رفض إسرائيل عودة حماس إلى السلطة، ورفضها كذلك تولي السلطة الفلسطينية في رام الله إدارة القطاع.

لجنة خارج غزة

وفي ملف الحكم، تشير تايمز أوف إسرائيل إلى أن حماس أعلنت الشهر الماضي تخليها رسميا عن إدارة غزة لصالح "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي لجنة فلسطينية ذات طابع تكنوقراطي أنشئت عبر مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ويرأسها علي شعث.

غير أن الصحيفة تقول إن اللجنة ظلت خارج القطاع أشهرا، بسبب اعتراضات إسرائيلية على دخولها إلى غزة.

وتضيف أن الخطوة بدت محاولة من حماس لإظهار استعدادها لتسليم الإدارة إلى تكنوقراط، بينما قلل مسؤول إسرائيلي -وفق الصحيفة- من أهميتها واعتبرها "مناورة بلا معنى".

هكذا لا يبدو صعود الحية -كما تقرأه الصحف الإسرائيلية- نهاية لمرحلة بقدر ما هو دخول في مرحلة أشد غموضا، فالرجل يحمل معه ثقل غزة وصلات الدوحة وحسابات إيران وملف التفاوض، بينما تقف الحركة أمام سؤال لم يُحسم بعد: كيف تحفظ موقعها في قطاع مدمّر، وتتعامل في الوقت نفسه مع ضغوط الحكم والسلاح وما بعد الحرب؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا