تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، الثلاثاء، بالعمل على حل "الكثير من المشاكل" التي يواجهها لبنان وتقديم مزيد من المساعدات له، وذلك خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض، في أول زيارة لرئيس لبناني إلى البيت الأبيض منذ 17 عاماً، بعد اتفاق الإطار الموقع بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية، فيما أكد عون أن الجيش اللبناني "عمود الاستقرار في البلاد"، معلناً أنه طلب من الرئيس الأميركي دعماً سياسياً.
ويأتي اللقاء في ظل ضغوط أميركية متواصلة على السلطات اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، بالتزامن مع بدء الجيش اللبناني انتشاره في بلدة زوطر الغربية، ضمن المرحلة الأولى من " المناطق التجريبية " المنصوص عليها في اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل.
واعتبر ترامب أن العلاقات مع لبنان "جيدة"، مؤكداً أن الرئيس اللبناني "يحظى باحترام كبير"، ومشيراً إلى أن الجانبين الأميركي واللبناني عقدا اجتماعات جيدة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على حل الكثير من المشاكل المتعلقة بلبنان، لافتاً إلى أن بعضها حُل بالفعل.
ورأى أن لبنان "تعرض لمعاملة سيئة جداً لفترة طويلة"، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستقدم الكثير من المساعدات له، ومعتبراً أن الرئيس اللبناني قد يصبح أحد أهم القيادات في الشرق الأوسط.
من جهته، شكر الرئيس اللبناني جوزاف عون الرئيس الأميركي على "الإنجازات التاريخية التي حققناها معاً"، وعلى الاتفاق بين لبنان وإسرائيل.
وأكد عون أن الجيش اللبناني "يقوم بعمل رائع، ويؤدي مهامه على أكمل وجه، وهو عمود الاستقرار في البلاد"، مشيراً إلى أنه طلب من ترامب دعماً سياسياً.
وتابع: "قلت للرئيس ترامب إنني أحتاج منه الدعم السياسي ودعم الجيش اللبناني، وهو المؤسسة الأكثر موثوقية في لبنان".
وشدد على أن الهدف النهائي هو "إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد"، مضيفاً أن الوقت حان لكي ينعم لبنان والمنطقة كلها بالاستقرار والأمن.
ولفت عون إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو من الجنوب، داعم لإنهاء الأعمال العدائية ويقوم بجهد كبير، مؤكداً أن الاتفاق الإطاري لا يحتاج إلى موافقة من البرلمان.
واعتبر أن "الوقت قد حان لتحقيق رؤية الرئيس ترامب بأن السلام ينبغي أن يعم المنطقة".
ويزور عون واشنطن في وقت تسعى فيه بيروت إلى حشد دعم أميركي للجيش اللبناني، الذي يُنتظر أن يضطلع بدور أساسي في تنفيذ اتفاق الإطار، ولا سيما مع انتشار وحداته في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
كما عّبر عون عن تقديره للدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة للبنان.
وذكرت الرئاسة اللبنانية في وقت لاحق، أن عون دوّن في السجل الذهبي للبيت الأبيض أنه يغادر هذا المكان التاريخي مقدّراً صداقة ترامب والدعم الأميركي للبنان وسيادته ومؤسساته الشرعية وقواته المسلحة، واصفاً اللقاء بينهما بأنه "جيد جداً".
ورداً على سؤال بشأن قوله سابقاً إنه تحدث مع حزب الله، أكد ترامب أنه "سأتحدث مع أي كان، وإذا أراد مني الرئيس اللبناني أن أتحدث مع حزب الله فسأتحدث معهم".
ولدى سؤاله عن تصريحه السابق بشأن احتمال تدخل الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع ضد حزب الله، أوضح ترامب أن الرئيس السوري يرغب في التدخل والقيام بشيء تجاه الحزب، معتبراً أن ذلك "سيكون فعالاً للغاية"، وأضاف أن الشرع قاتل حزب الله لفترة من الزمن.
وكان الشرع قد أكد في وقت سابق أن سوريا لا تعتزم التدخل في لبنان، رغم دعوات ترامب المتكررة له إلى القيام بذلك.
وفي الملف الإيراني، أكد ترامب أن هناك حواراً خلف الكواليس مع الإيرانيين، مضيفاً أنهم يسعون بيأس إلى لقائه، في حين أن الولايات المتحدة غير مهتمة باللقاء معهم.
ورأى أن إيران تريد إنهاء الأمر "لأنه يتم تدميرها"، مؤكداً أن واشنطن تعمل على تقويض قدراتها بشكل كبير.
وشدد على أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي ولن تفعل ذلك، مؤكداً أن الولايات المتحدة قوضت قدراتها بشكل كبير.
واعتبر أنه لولا قصف القاذفات الأميركية المواقع النووية قبل عام، لكانت إيران قد امتلكت سلاحاً نووياً، ولما كانت إسرائيل ودول عدة في الشرق الأوسط موجودة.
وأضاف أنه لولا الضربة الأميركية لامتلك الإيرانيون سلاحاً نووياً ولأبادوا به إسرائيل ودولاً أخرى في المنطقة.
وأكد أن إيران ستحتاج إلى 20 أو 25 عاماً لإعادة البناء بعد الضرر الذي ألحقته الولايات المتحدة بها، مشيراً إلى أن الاتفاق الجديد سيكون بمثابة "جدار منيع"، ولن تتمكن إيران بموجبه من امتلاك سلاح نووي حالياً، وستحتاج إلى سنوات لإنتاجه.
وتابع: "لم ننتهِ بعد من إيران"، محذراً من أن أي موقع نووي قد يفكر الإيرانيون في إعادة تفعيله ستضربه الولايات المتحدة من جديد.
كما حذر من أن واشنطن ستضرب أي موقع جديد في إيران، مشيراً إلى أن الإيرانيين متورطون بسبب الأسلحة النووية ويحاولون إعادة إحياء موقع محتمل.
واعتبر أن الولايات المتحدة قد تضرب بقوة الموقع الإيراني في جبل الفأس قريباً، وأن وضع إيران أكثر تعقيداً من فنزويلا.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت استؤنف فيه القتال على نطاق واسع بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما انهارت مذكرة التفاهم التي كانت قد أبرمت بين البلدين الشهر الماضي، فيما لا تزال إسرائيل خارج العمليات العسكرية المتجددة، ويبقى لبنان بمنأى عنها.
وأكد ترامب أن إيران لن يكون لها أي تأثير على الانتخابات النصفية الأميركية، مشيراً إلى أن الوضع في مضيق هرمز لن يؤثر أيضاً على تلك الانتخابات.
وأضاف أن الحصار في مضيق هرمز متواصل، وأن أحداً لا يعبر منه.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة لم تواجه مشاكل مع الحوثيين بعد الإجراء الصارم الذي اتخذته ضدهم، مشدداً على استعدادها للتعامل معهم بقوة من جديد.
وتابع أنه إذا حصل أي شيء في باب المندب، فستتعامل الولايات المتحدة معه كما فعلت من قبل مع الحوثيين.
وشدد على أنه إذا حدث أي شيء في البحر الأحمر، فستكون واشنطن مضطرة إلى التعامل معه.
من جهة اخرى، اعتبر ترامب أن اتفاقات أبراهام كانت ناجحة جداً، متوقعاً انضمام دول عديدة إليها لاحقاً.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة