آخر الأخبار

منصة صواريخ قرب مستشفى إيراني.. ما حقيقة الصورة المتداولة؟

شارك

وسط التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة و إيران، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي صورة قال ناشروها إنها تُظهر منصة لإطلاق الصواريخ تابعة للحرس الثوري الإيراني قرب مستشفى بقائي التخصصي في مدينة الأهواز جنوب غربي إيران.

وأرفقت حسابات مؤثرة الصورة باتهامات للسلطات الإيرانية بنشر معدات عسكرية قرب منشأة طبية، واستخدام المرضى والمدنيين دروعا بشرية، مستندة إلى مشهد تظهر فيه آلية عسكرية مفترضة أمام مبان قيل إنها تعود للمستشفى.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 ما حقيقة فيديو الدخان المتداول بعد التصعيد قرب بندر عباس؟ end of list

وجاء تداول الصورة في لحظة حساسة، بعدما تحدثت وسائل إعلام إيرانية ومسؤولون محليون عن انفجارات وقعت في محيط مستشفى بقائي، وهو مستشفى متخصص في علاج السرطان، وما تبع ذلك من إجلاء مرضى وإخراج المنشأة مؤقتا من الخدمة.

وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة الصورة المتداولة، وقارنت عناصرها البصرية بموقع مستشفى بقائي وصوره المتاحة، كما فحصت مؤشرات التلاعب الرقمي فيها، للتحقق من السياق الذي وُضعت فيه.

كيف انتشرت الصورة؟

برز الادعاء في 17 و18 يوليو/تموز الجاري عبر حسابات ناطقة بالفارسية والعربية والإنجليزية والألمانية.

وكان من أبرز مروجي هذه الرواية حساب الصحفي الإيراني أمير فرشاد، الذي نشر الصورة مع تعليق يتهم فيه السلطات بالتلاعب بأرواح الناس ونصب منصات إطلاق في المستشفى.

ثم انتقل الادعاء إلى حسابات أخرى، زعمت أن الحرس الثوري حوّل المنشأة الطبية إلى هدف عسكري مشروع، مستخدمة الصورة نفسها للدلالة على وجود منصة إطلاق قرب المرضى.

ولاحقا، ظهرت نسخ عربية وأوروبية من الادعاء، بينها منشورات لحساب "إيران الحرة" باللغة العربية، وحسابات أخرى بالألمانية والإنجليزية، مع اتهامات متكررة للنظام الإيراني بتعمد تعريض المرضى للخطر لحماية أسلحته.

ثم انتقل الادعاء إلى حسابات أخرى، زعمت أن الحرس الثوري حوّل المنشأة الطبية إلى هدف عسكري مشروع، مستخدمة الصورة نفسها للدلالة على وجود منصة إطلاق قرب المرضى.

كيف تحققنا؟

بدأ التحقق من تحديد موقع مستشفى بقائي في الأهواز، ثم مقارنة العناصر المعمارية الظاهرة في الصورة المتداولة بصور المستشفى الحقيقية المتاحة عبر خرائط غوغل ومصادر محلية إيرانية.

إعلان

وتُظهر الصور الموثقة للمستشفى أن مدخله الرئيسي يتكون من مبنى منخفض تعلو بوابته مظلة خرسانية عريضة، تحمل اسم المستشفى بالفارسية والإنجليزية.

في المقابل، تظهر خلف منصة الإطلاق المزعومة في الصورة المتداولة مبان مختلفة في الارتفاع والتصميم وتوزيع النوافذ، ولا تتطابق مع واجهة المستشفى المعروفة أو مدخله الرئيسي.

ويُعد هذا الاختلاف المعماري مؤشرا مركزيا في التحقق؛ فالصورة لا تقدم فقط مشهدا عسكريا مفترضا، بل تربطه بمكان محدد، وعند مقارنة ذلك المكان بصور المستشفى الحقيقية، يظهر عدم تطابق واضح بينهما.

مصدر الصورة

صورة بلا أصل

لم تعثر وحدة المصادر المفتوحة على مصدر موثوق للصورة المتداولة يحدد هوية المصور أو وقت الالتقاط أو مكانه بدقة.

كما لم تظهر صور أو مقاطع فيديو إضافية من الزاوية نفسها أو من محيط المستشفى تدعم وجود منصة إطلاق صواريخ في الموقع، رغم الانتشار الواسع للادعاء وحساسية الاتهامات المرفقة به.

وخضعت الصورة أيضا للفحص عبر أدوات كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، وأظهرت النتائج التقنية ترجيحا عاليا بأن الصورة مولدة رقميا، بنسبة بلغت 99%.

مصدر الصورة

سياق ساعد الانتشار

اكتسبت الصورة المتداولة زخما لأنها ظهرت في سياق ميداني قابل للاستغلال.

فقد تعرضت مناطق في محيط مستشفى بقائي التخصصي لهجمات يوم الخميس 16 يوليو/تموز، وفق وسائل إعلام إيرانية، تبعتها عملية إجلاء للمرضى وإخراج المستشفى مؤقتا من الخدمة.

ونشرت وكالة مهر مقطعا لمدير المستشفى رضا بازار، قال فيه إن نحو 211 مريضا جرى إجلاؤهم، ونُقل بعضهم إلى مستشفيات أخرى لاستكمال العلاج.

كما أكدت جامعة الأهواز للعلوم الطبية إخراج المستشفى مؤقتا من الخدمة حفاظا على سلامة المرضى والعاملين.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن الهجوم وقع بالقرب من مستشفى يعالج أطفالا مصابين بالسرطان، معتبرة أن استهداف مناطق قريبة منه يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان.

كما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا" بأن مهاجراني زارت مستشفى بقائي ضمن جولة في محافظة خوزستان، قبل انتقالها إلى محافظة بوشهر الإيرانية.

تصعيد أوسع

جاء تداول الصورة بينما كانت المنطقة تشهد تصعيدا عسكريا متسارعا، فقد وسعت إيران، السبت، نطاق هجماتها لتشمل منشآت حيوية في عدد من الدول العربية، إذ شنت سلسلة ضربات صاروخية استهدفت الكويت والبحرين والأردن، في حين قالت طهران إن هذه الهجمات تأتي ردا على الضربات الأمريكية التي تستهدف مواقع عسكرية وبنى تحتية داخل إيران.

وسبق ذلك إعلان واشنطن، الثلاثاء، استئناف الحصار البحري للموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، وبدء شن ضربات على مواقع داخل إيران، شملت جسورا ومطارات وبنى تحتية.

وفي بيئة كهذه، تصبح الصور غير الموثقة أكثر قابلية للانتشار، خاصة عندما تُربط بمنشآت حساسة مثل المستشفيات أو بقضايا عالية الشحنة مثل استخدام المدنيين دروعا بشرية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا