قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستسيطر على مضيق هرمز، وستحصل على "مقابل مالي لهذا"، فيما ردت إيران بأنها "لن تسمح لأمريكا بالتدخل في إدارة المضيق".
وأضاف ترامب في تصريحات هاتفية لقناة فوكس نيوز، الاثنين، قائلاً إنّ بلاده ستسيطر على مضيق هرمز، وسوف تحميه "وسوف تحصل الولايات المتحدة على الكثير من المال مقابل هذا".
" لقد حمينا المضيق لخمسين عاماً، ولم نتقاضَ أجراً مقابل ذلك، حميناه بلا مقابل، لكننا الآن سنجني المال".
وسريعاً جاء الرد الإيراني من مقر القيادة العسكرية العليا للقوات الإيرانية، مقر خاتم الأنبياء، بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "لن تسمح" بأي حال من الأحوال بتدخل أمريكا في إدارة مضيق هرمز.
وأكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي: "ستتعامل القوات المسلحة بحزم مع أي تعطيل لمرور السفن من قبل الجيش الأمريكي خارج المسار المحدّد من قبل إيران".
واتهم المتحدث "مغامرات أمريكا المتكررة" وتدخلاتها في إدارة مضيق هرمز، بأنها عرّضت أمن المنطقة والتجارة الدولية ومرور ناقلات النفط والسفن التجارية للخطر الشديد.
وحذر مقر خاتم الأنبياء المركزي، قادة دول المنطقة من أن أي "تعاون مع أمريكا وتقديم دعم لوجستي لجيشها المعتدي سيُعتبر حرباً على سيادة إيران وأمنها القومي، وإذا امتدت الحرب إلى المنطقة، فستلتهم نيرانها جميع دولها".
وعن الاتفاق مع إيران، قال ترامب لفوكس نيوز: "لم تحصل إيران مني على شيء؛ إنهم مجموعة من الأشرار. كان بيننا اتفاق، وقد نقضوه، سنضربهم بقوة شديدة، سنتولى إدارة المضيق على الأرجح وستكون الولايات المتحدة حامية المضيق".
لكن وزارة الخارجية الإيرانية اتهمت واشنطن بانتهاك الاتفاق، وقالت في بيان الاثنين: "في حين لم يمضِ سوى 25 يوماً على توقيع اتفاقية إنهاء الحرب، انتهك النظام الأمريكي علناً جميع بنود الاتفاق تقريباً، وارتكب أبشع جرائم الحرب بمهاجمته البنية التحتية للنقل في إيران، وقوارب الصيد، وسفن الشحن، ومرافق الأرصاد الجوية، والمباني".
content نهاية
وضربت إيران يوم الاثنين، قواعد عسكرية في البحرين والكويت وسلطنة عُمان والأردن، رداً على هجمات أمريكية على أراضيها مساء الأحد، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) انتهاء موجة جديدة من الضربات الهجومية ضد إيران.
وأصبحت السيطرة على مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية، أحد ساحات القتال الرئيسية في هذا الصراع. وأدى الحصار الفعلي الذي تفرضه إيران على المضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتأجيج المخاوف بشأن التضخم عالمياً.
وبعد إعلان إغلاق المضيق يوم السبت عقب ما وصفته "بعبور غير مصرح به"، قالت طهران يوم الأحد، إن تعليق حركة المرور لا يزال مستمراً وإن التصاريح ستصدر بمجرد استعادة "الاستقرار والهدوء".
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان، اليوم الاثنين، إن السبيل الوحيد لعودة حركة الملاحة إلى طبيعتها في المضيق هو إنهاء التدخلات العسكرية الأمريكية في الممر المائي، وحذر من أن "استمرار هذه التدخلات سيؤدي إلى تفاقم الأزمات في قطاع النفط والغاز العالمي".
وتبادلت القوات الأمريكية والإيرانية هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة خلال الأيام الماضية، وقالت طهران إنها استهدفت منشآت عسكرية أمريكية في دول خليجية وأعلنت مجدداً إغلاق مضيق هرمز لتقفز أسعار النفط.
وانعكس هذا التصعيد على أسعار النفط التي قفزت بشكل حاد يوم الاثنين في مستهل تعاملات الأسبوع الجديد، بعد عطلة نهاية الأسبوع.
أثار هذا التصعيد قلق الدول الأوروبية، وندد وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، يوم الاثنين، بالهجمات التي شنتها إيران على سفن تجارية في مضيق هرمز وعلى دول في المنطقة.
وأضافت الدول الثلاث في بيان مشترك: "نندد بهجمات إيران الشائنة على الشحن التجاري في مضيق هرمز وعلى دول في المنطقة بما شمل قطر والكويت وعُمان والأردن".
ودعت الدول الثلاث، المعروفة بالترويكا الأوروبية، لإعادة تطبيق وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات.
أعلنت السلطات الإيرانية مقتل شخصين وإصابة آخرين، في هجوم أمريكي على مواقع متفرقة من مدينة عبادان إلى الجنوب الغربي من إيران، يوم الاثنين.
وأفادت وكالة أنباء "مهر" المحلية، بوقوع انفجارات مجهولة المصدر في منطقتين جنوبي إيران قرب مضيق هرمز، مع تواصل الضربات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة.
وأكدت وسائل إعلام، وسكان سماع دوي انفجارات ظهر الإثنين، قرب بندر عباس وجزيرة قشم.
واستأنفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية على إيران، خلال الأيام القليلة الماضية، وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها شنت موجات متتالية من الغارات الجوية المكثفة استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً في أنحاء إيران.
وتزامناً مع هذه الهجمات، شهدت عدة محافظات إيرانية انقطاعات ومطولة للتيار الكهربائي. ووفقاً لتقارير ميدانية وشهادات، استمرت انقطاعات الكهرباء لعدة ساعات يومياً في مناطق رئيسية، من بينها طهران، وألبرز، وخوزستان، وشيراز، ومشهد. وتحدث عدد من المواطنين الإيرانيين إلى صحيفة "ميدل إيست ديلي" حول الوضع.
وقال أحد الإيرانيين: "شهدت الأيام الماضية ذروة في انقطاع التيار الكهربائي، والمشكلة الأساسية أننا لا نتلقى أي إشعار مسبق بمواعيد الانقطاع".
وأضاف الشخص الذي يعمل تاجراً، أنه "عند انقطاع الكهرباء تتوقف أجهزة التكييف وكذلك مضخات المياه، مما يؤدي إلى انقطاع المياه أيضاً".
وأوضح ان الكهرباء لم تنقطع خلال مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي، ومع هذا كان الجهد الكهربائي منخفضاً، "وهو ما تسبب في إلحاق أضرار بعدد من الأجهزة الكهربائية".
وانتقد مواعيد انقطاع الكهرباء وتأثيرها على تجارته، وقال "تُقطع الكهرباء في أكثر ساعات عملنا أهمية، أي في الوقت الذي تنخفض فيه درجات الحرارة ويخرج الناس من منازلهم للتسوق. فتغرق الشوارع في الظلام، ولا نتمكن من بيع منتجاتنا".
وعبّر تاجر أخر عن الاستياء من توقيتات انقطاع الكهرباء، وقال: "تتكرم علينا شركة الكهرباء بمنحنا استراحة لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً، ولكن في ذروة ساعات عملنا! .. فنُضطر إلى إغلاق محالنا والتوقف عن العمل".
واشتكى شخص ثالث من انقطاع الكهرباء والمياه، وقال: "أربع أو خمس ساعات يومياً بدون كهرباء وبدون تكييف أمرٌ صعب للغاية، خاصةً في الصيف، والآن أيضاً، ومنذ ما يقارب ثلاث ساعات، انقطعت المياه. وعلى الرغم من وجود مضخة مياه لدينا، فإن المياه لا تصل إلى المنزل".
وطالب آخر باستقالة المسؤولين "العاجزين"، وقال: "لا يمكن إدارة البلاد بهذه الطريقة، وإذا كان المسؤولون غير قادرين على أداء واجباتهم، فمن الأفضل أن يتقدموا باستقالاتهم... ولا يجوز أن تُترك شؤون البلاد في أيدي مسؤولين عاجزين وغير مؤهلين ولا يتحملون مسؤولياتهم".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة