آخر الأخبار

خدعت الملايين وتطاردها العدالة.. من هي مؤسسة إمبراطورية وان كوين؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تسعى الفطرة البشرية دوما للثراء والنجاح، تبرز في الخفاء خدمات وشركات تحترف استغلال هذه الحاجة لبيع الوهم.

هذا هو بالضبط ما جسدته شركة "وان كوين" (OneCoin)، التي نجحت في استدراج أكثر من 3.6 مليون عضو حول العالم. وقادت هذه الإمبراطورية روجا إغناتوفا التي وعدت عملاءها بأن عملتها ستصبح "العملة المشفرة الأولى عالميا" والتي تنافس العملة الرقمية الرائدة بتكوين، محولة أحلامهم إلى محرك لنمو شبكة احتيال عابرة للحدود.

لكن المبرمج بيرون بيوركه كشف حقيقة الوهم الذي تبيعه الشركة، إذ لا تملك الشركة أصلا سلسلة كتل حقيقية (بلوكتشين) التي تمثل عقد الشراء بين المشتري للعملة الرقمية والشركة وتثبت ملكيته، ويتضح أن كل ما تبيعه الشركة هو سراب.

ويكشف فيلم (عُملة من وهم) الذي بث على قناة الجزيرة سلسلة الخداع التي سارت عليها شركة وان كوين وقصة مؤسستها روجا إغناتوفا وشريكها سيباستيان غرينوود، ومصير الأموال الضخمة التي ضُخت في جيوبهم، وكيف تم استغلال ثقة المستثمرين بالاعتماد على التسويق الشبكي.

فقد استخدمت "وان كوين" مصطلح "البلوكتشين" أو سلسلة الكتل كمجرد شعار تسويقي لاستغلال جهل الناس بالتقنية الجديدة، بينما كانت في الحقيقة تدير عملية احتيال تقليدية تعتمد على قاعدة بيانات عادية يُمكن التلاعب بها بضغطة زر، وهو ما جعل الأموال الضخمة تذهب لجيوب المؤسسين بينما يتبقى للمستثمرين أرقام وهمية لا قيمة لها.

مصدر الصورة العملات الرقمية هي أصول مشفرة لامركزية تعمل على شبكات البلوكتشين دون سلطة مركزية (غيتي)

كيف تم كشف الخديعة؟

ويكشف محقق في الاحتيال المصرفي الذي فضّل إخفاء هويته في الفيلم، كيف كان يراقب الأنظمة المصرفية الأوروبية ليل نهار لتعقب مسار الأموال المنهوبة.

وبحكم عمله في أمن الحاسوب والمجال المالي، تمكّن من الوصول إلى خيوط الحوالات وإخطار البنوك وشركات الائتمان في الوقت المناسب لإيقاف تدفقات "وان كوين"، واصفا الصراع بأنه يشبه "لعبة قط وفأر" بين عدالة تعمل ببطء واحتيال يتحرك بسرعة البرق.

إعلان

لكن المواجهة لم تكن تقنية فحسب، بل كانت محفوفة بالمخاطر الجسدية المباشرة؛ فبينما كانت إغناتوفا تتربع على المرتبة الرابعة في قائمة أكثر عشرة مطلوبين لمكتب التحقيقات الفيدرالي، كان شركاؤها يسقطون الواحد تلو الآخر، حيث شهد عام 2022 إقرار شريكها سيباستيان غرينوود بالذنب أمام المحاكم الأمريكية.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2017 اختفت روجا إغناتوفا بعد مغادرتها على متن رحلة جوية إلى أثينا، حيث انقطعت أخبارها منذ ذلك الحين، بينما تولى شقيقها كونستانتين إغناتوف إدارة الشركة لفترة، قبل أن تتواصل التحقيقات الدولية بحق المسؤولين عنها.

جرائم قتل للمشككين

ولم تقتصر جرائم شبكة وان كوين على الكذب المالي وبيع الوهم، بل تجاوزته لتصل إلى جرائم القتل لكل من يقف في طريقها، إذ كشف الفيلم عن تحقيقات في مقتل أربعة أشخاص من أصول بلغارية في كيب تاون، بالإضافة إلى ضحايا آخرين من تشيلي والأرجنتين.

وعلى الجانب التقني، قدّم المسؤول القانوني والإداري دانكن أرثر الدليل الدامغ الذي يفكك شيفرة هذا الوهم حيث استعرض قاعدة بيانات "إس كيو إل" (SQL) بسيطة كانت هي المحرك الفعلي لكل ما تراه أعين المستثمرين.

ويؤكد آرثر: "لقد تبين أن وان كوين لم تكن سوى ملف إكسل ضخم يحتوي على أسماء الضحايا وبريدهم الإلكتروني وأرقام وهمية توصف على أنها أرصدة المستخدمين، في حين أنها لا توفر أي عملية تعدين أو سلسلة كتل (بلوكتشين) حقيقية".

ويخلص الفيلم إلى أن الشركة كانت تبيع الوهم مغلفا بالمصطلحات البراقة، وتعتمد على خلق فقاعة نفسية تجعل المنتمين إليها يرفضون أي واقع خارجي، ويصمون آذانهم عن تحذيرات الحاقدين كما كانوا يلقبون المنتقدين.

غسيل السمعة

ورغم افتضاح أمرها دوليا، لم تستسلم هذه المنظومة بل حاولت إعادة إنتاج نفسها تحت مسمى "One Ecosystem" (وان إيكو سيستم)، مدعية إطلاق سلسلة كتل جديدة على منصة جديدة.

هي محاولة يراها المحققون مجرد قناع جديد لمواصلة تكرار المحاولة واستدراج ضحايا جدد، في تأكيد على أن معركة كشف الوهم لا تنتهي ما دام هناك من يبيع الأحلام الزائفة لمن يبحث عن الثراء السريع.

وفي 13 أبريل/نيسان 2026، أعلنت وزارة العدل الأمريكية إطلاق برنامج لتعويض ضحايا وان كوين بعد استعادة أكثر من 40 مليون دولار من الأصول المصادرة.

وحتى هذا التاريخ، ظلت روجا إغناتوفا المؤسسة المشاركة لهذه الشبكة والعقل المدبر للمشروع، مطلوبة دوليا منذ فرارها عام 2017 وتواصل السلطات الأمريكية ملاحقتها باعتبارها هاربة من العدالة وهي مدرجة ضمن الأسماء العشرة الأول في قائمة مكتب التحقيقات الفيدرالي للهاربين المطلوبين عالميا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا