وقع حاكم ولاية كاليفورنيا الأمريكية تشريعا يشدد القيود على ما يُعرف بـ"ثغرة إبستين"، وهي آلية قانونية سمحت لمدانين بجرائم خطيرة بتجنب السجن عبر الالتحاق ببرامج العلاج النفسي.
وبذلك، يغلق الحاكم غافين نيوسوم ثغرة قال منتقدون إنها سمحت لمدانين بارتكاب جرائم إساءة معاملة الأطفال وغيرهم من مرتكبي الجرائم الخطيرة بتجنب السجن عبر برنامج الولاية لتحويل المتهمين إلى العلاج النفسي.
ويعدّل التشريع الجديد قانونا معمولا به منذ عام 2018، كان يُلزم القضاة بمنح المتهمين المؤهلين فرصة الالتحاق ببرنامج للعلاج النفسي إذا ثبت أن مرضا نفسيا ساهم في ارتكاب الجريمة، ولم يشكل المتهم خطرا غير معقول على السلامة العامة.
وبموجب التعديل، لم يعد تحويل المتهمين إلى هذه البرامج تلقائيا، بل أصبح للقضاة صلاحية كاملة لتقرير ما إذا كان العلاج خارج السجن مناسبًا، مع مراعاة تأثير القرار على سلامة المجتمع واحتمال تعريض الآخرين للأذى.
وقال نيوسوم إن ولايته تؤمن بأن "العلاج والمساءلة يجب أن يسيرا معا"، مؤكدا أن القانون يحافظ على برامج العلاج النفسي لمن يستحقها، مع منح القضاة مرونة أكبر لحماية الضحايا والمجتمع.
وجاء تعديل القانون بعد سلسلة قضايا أثارت جدلا واسعا، أبرزها قضية المسؤول السابق في مقاطعة كيرن، زاك سكريفنر، الذي وُجهت إليه في فبراير 2025 تهم إساءة معاملة طفل وحيازة أسلحة هجومية. كما اتهمه الادعاء بملامسة طفل بشكل غير لائق وهو تحت تأثير المخدرات، دون توجيه تهمة اعتداء جنسي عليه.
وأعادت القضية الجدل حول القانون، الذي وصفه معارضوه بـ"ثغرة إبستين"، معتبرين أنه أصبح وسيلة تتيح للمجرمين الخطرين الإفلات من السجن.
وازداد الضغط لتغيير القانون بعدما انتقد روبرت سكريفنر، نجل المسؤول السابق، النظام علنا، مؤكدا أن والده اعتدى عليه وعلى أشقائه، لكنه حصل على تحويل إلى برنامج للعلاج النفسي بدلا من السجن.
وعلى إثر ذلك، قدمت عضوة مجلس شيوخ الولاية شانون غروف مشروع قانون يمنع المتهمين ببعض الجرائم العنيفة، مثل الشروع في قتل طفل أو العنف الأسري أو الاعتداء المفضي إلى الوفاة، من الاستفادة من برامج التحويل للعلاج النفسي.
وحظي التشريع بدعم واسع من الحزبين، إذ رأى مؤيدوه أنه يعيد للقضاة سلطتهم التقديرية ويمنع استغلال البرنامج من قبل مرتكبي الجرائم الخطيرة.
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من أن التعديلات قد تقلص فرص العلاج للأشخاص الذين ارتبطت جرائمهم باضطرابات نفسية، معتبرة أن البرنامج ساعد آلاف الأشخاص على تلقي العلاج وتجنب آثار الإدانة الجنائية الطويلة الأمد.
ويُطلق عليها مصطلح "ثغرة إبستين" (Epstein loophole) من قبل منتقدي القانون ووسائل الإعلام، لأن اسم المجرم الجنسي الراحل جيفري إبستين أصبح رمزا في الولايات المتحدة لجرائم الاعتداء الجنسي على القاصرين والإفلات من العقاب.
وإبستين كان ممولا أمريكيا ثريا وبارزا تحول إلى مُدان ومعروف بجرائم الاتجار بالجنس والاعتداء على فتيات قاصرات. أسس شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات نافذة في السياسة والأعمال والمجتمع. توفي في سجنه عام 2019 في أثناء انتظار محاكمته بتهم فيدرالية خطيرة، مما ترك خلفه سلسلة من الفضائح والتحقيقات المستمرة، وأثار موجة من نظريات المؤامرة حول موته الذي تم تصنيفه رسميا كـ"انتحار".
المصدر: "نيويورك بوست" + RT
المصدر:
روسيا اليوم