آخر الأخبار

"لقد طعنني".. صرخة طالب لم تسمعها الشرطة فأشعلت "حربا" في بريطانيا وأمريكا

شارك

لم يعد مقتل الطالب البريطاني هنري نوفاك مجرد قضية جنائية تتعلق بجريمة قتل وقعت في أحد شوارع ساوثهامبتون، بل تحوّل خلال أيام إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام السياسي والاجتماعي في بريطانيا منذ سنوات.

فقد امتدت تداعيات الحادث من أروقة المحاكم البريطانية إلى البيت الأبيض ووزارة الخارجية في الولايات المتحدة، وأشعلت جدلاً حاداً وواسعاً تجاوز حدود الجريمة الجنائية لتفتح ملفات الهوية والهجرة وأداء الشرطة ودور وسائل التواصل الاجتماعي في تأجيج الغضب الشعبي.

مصدر الصورة جانب من مظاهرة جماهيرية في مدينة ساوثهامبتون احتجاجا على مقتل هنري نوفاك (غيتي)

تفاصيل الحادثة

تعود وقائع القضية إلى ليلة الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2025، عندما كان الطالب هنري نوفاك، البالغ من العمر 18 عاما والمتحدر من منطقة تشافورد هاندرد بإقليم إسكس، يقضي ليلته مع زملائه في فريق كرة القدم بجامعة ساوثهامبتون، حيث كان يدرس في عامه الأول بتخصص المحاسبة والتمويل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعدما تخطى القدرات البشرية.. هل يصنع الذكاء الاصطناعي أسلحته البيولوجية؟
* list 2 of 2 إندبندنت: التكلفة الحقيقية لحرب ترمب في إيران بدأت تصل بقوة إلى بريطانيا end of list

ووفقا لما نقله جيمي غريرسون، كبير مراسلي الأخبار في صحيفة الغارديان البريطانية، فإن نوفاك التقى في الطريق أثناء عودته للمنزل بمفرده قبل منتصف الليل بقليل بشخص يدعى فيكروم ديغوا (23 عاما).

وأوضحت الصحيفة أن نوفاك طُعن في تلك الليلة بخنجر قال ديغوا إن طائفة السيخ تستخدمه كأداة في طقوسها الدينية، مضيفا أنه كان يحمله كجزء من معتقده الديني.

ورغم أن القاضي أكد أن التفاصيل الكاملة للمواجهة لم يشهدها سوى الرجلين، فإنه خلص إلى أن ديغوا تعمد قتل نوفاك.

والد الضحية، مارك نوفاك، وصف معاملة الشرطة لابنه بأنها "لا إنسانية ومهينة"، لكنه شدد على أن الأسرة لا تريد أن تتحول وفاة هنري إلى أداة لإثارة "المزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر"

لقد طعنني

غير أن أكثر ما أثار الصدمة لم يكن الجريمة نفسها، بل ما حدث بعدها. فشقيق الجاني اتصل بالشرطة مدعيا كذبا أن نوفاك نفذ هجوما ضده هو وشقيقه بدافع عنصري. وعندما وصلت الشرطة إلى المكان، قامت باعتقال نوفاك وتكبيل يديه بالأصفاد بينما كان ينزف ويلفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجراحه.

إعلان

وطبقا لتقرير الصحيفة، فقد أظهرت لقطات الكاميرات المثبتة على أجساد رجال الشرطة، التي نُشرت هذا الأسبوع، موجة غضب واسعة بعدما أظهرت الشاب المصاب وهو يردد أنه تعرض للطعن ويطلب سيارة إسعاف، بينما شكك بعض الضباط في روايته وتعاملوا معه باعتباره المعتدي لا الضحية.

ورغم أن والد الضحية، مارك نوفاك، وصف معاملة الشرطة لابنه بأنها "لا إنسانية ومهينة"، فإنه شدد على أن الأسرة لا تريد أن تتحول وفاة هنري إلى أداة لإثارة "المزيد من الانقسام أو الكراهية أو التوتر"، بل تأمل أن تساعد قصته في جعل الشوارع أكثر أمانا للجميع.

لكن الغارديان تقول إن هذه الدعوة لم تمنع القضية من الانفجار سياسياً، مضيفة أن عددا من الشخصيات اليمينية البريطانية تبنوا القضية باعتبارها دليلا على ما يسمونه "الشرطة ذات التعامل المزدوج"، وهو تعبير يشير إلى الاعتقاد بأن الشرطة تتعامل مع بعض فئات المجتمع أو القضايا بصرامة تختلف عن تعاملها مع فئات أخرى، وبأن البيض يتعرضون لتمييز مؤسسي داخل أجهزة الدولة.

مصدر الصورة تدخل جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي في الأزمة أثار جدلا في بريطانيا (الأوروبية)

تدخل واشنطن

ومن أبرز من تبنوا هذا الطرح الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الذي نشر سلسلة من التعليقات على منصة "إكس"، وأعاد نشر آراء شخصيات من أقصى اليمين البريطاني، من بينها تومي روبنسون.

لكن التدخل الأكثر إثارة جاء من جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، فقد ذكرت صحيفة التايمز اللندنية في تقرير أنه انتقد مواقف النخب الأوروبية بحدة، متهما ما وصفه بـ"الغزو الجماعي للمهاجرين" بالتسبب في مقتل نوفاك.

وقال إن نوفاك "كان سيظل على قيد الحياة لو أن الأجيال الماضية من النخب الأوروبية وقفت ضد سياسات كراهية الذات والهجرة الجماعية".

ووصف فانس في منشور على منصة إكس مقتل هنري نوفاك بأنه "مثير للغضب"، وأن "هنري مات بالطريقة نفسها التي تموت بها حضارة ما: مهجورا، ومكبلا بالأصفاد من سلطات لم تثق به ولم تهتم لأمره، ومتَّهما بجريمة كراهية لم يرتكبها".

وفي أكثر تصريحاته إثارة للجدل، قال نائب الرئيس الأمريكي إن الرد المناسب على مثل هذه الجرائم هو "الغضب المشروع"، مضيفا أن نوفاك "لن يكون الأخير" إذا لم تتغير السياسات الحالية.

دي فانس دعا ستارمر إلى أن يقتدي بالإجراءات الصارمة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواجهة الهجرة غير النظامية

بريطانيا غاضبة

غير أن هذه التصريحات أثارت غضب الحكومة البريطانية.

فقد رد رئيس الوزراء كير ستارمر باتهام فانس بمحاولة استغلال المأساة لإثارة الانقسام داخل المجتمع البريطاني، فيما وصفت الحكومة البريطانية تعليقات وزارة الخارجية الأمريكية بشأن "الشرطة ذات التعامل المزدوج" بأنها تدخل في الشؤون الداخلية غير مرغوب فيه.

كما انتقد وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي ما اعتبره "صورة كاريكاتورية عن بريطانيا"، داعياً إيلون ماسك إلى الكف عن التعليق على القضية.

وأفادت التايمز أن فانس دعا ستارمر إلى أن يقتدي بالإجراءات الصارمة التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لمواجهة الهجرة غير النظامية، معتبرا أن هذا الأمر يقتضي "إرادة سياسية وقيادة"، وأن أي شيء بخلاف ذلك لا يعدو أن يكون تبريرا.

إعلان

لكن الصحيفة ردت على هذه التصريحات بالقول إن فانس تجاهل حقيقة أن الجاني فيكروم ديغوا وُلد وترعرع في بريطانيا.

مصدر الصورة نايجل فاراج تعرض لانتقادات لاذعة من الصحافة البريطانية بسبب موقفه الانتقائية تجاه جرائم القتل (رويترز)

توظيف سياسي

في المقابل، شنت مارينا هايد، كاتبة عمود الرأي في صحيفة الغارديان، هجوما لاذعا على نايجل فاراج زعيم حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، مشككة في دوافع تعاطفه ومحاولته التحدث باسم الشعب، ومتهمة إياه بالانتقائية السياسية في التعامل مع جرائم القتل التي تهز الرأي العام.

وقارنت هايد بين موقف فاراج من مقتل نوفاك وموقفه من جريمتين هزتا المجتمع البريطاني خلال العقد الماضي؛ الأولى هي مقتل نائبة البرلمان عن حزب العمال جو كوكس عام 2016 على يد متطرف يميني، والثانية مقتل الشابة سارة إيفيرارد عام 2021 على يد ضابط شرطة عامل.

ولفتت الكاتبة إلى أن فاراج اختفى لأيام بعد مقتل كوكس، وعندما ظهر ركز على الحفاظ على "زخم" حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وصرح لاحقا بأن النصر تحقق "دون إطلاق رصاصة واحدة".

وفي قضية إيفيرارد، دافع عن المنظومة الأمنية معتبرا الضابط القاتل مجرد "شخص سيئ واحد في مجموعة كبيرة"، متجاهلا الاحتجاجات النسائية والقمع الشرطي للمشاركات في مراسم التأبين، رغم أن نسبة إدانة قضايا الاغتصاب في إنجلترا وويلز لا تتعدى 1% من البلاغات.

وأكدت هايد أن فاراج لم يتحرك بقوة إلا في قضية نوفاك لأنها تخدم أجندته السياسية، مستأجرا موقعا ريفيا لإلقاء خطابه ومستدعيا غضب الشارع الذي قد ينعكس عنفا في الصيف.

وعلقت هايد موجهة حديثها لزعيم حزب الإصلاح قائلة: "إذا كنت تريد التحدث باسم أمة، فعليك أن تتحدث باتساق، حتى عندما يكون الأمر صعبا. يجب أن تستمع إلى الناس، حتى لو لم يكونوا من دائرتك الانتخابية، وعليك أن تظهر دائما، وليس فقط عندما يناسبك الأمر أو يخدم مصالحك".

أما فاراج نفسه فقد اعتبر القضية دليلا على وجود تمييز مؤسسي داخل الشرطة، وحذر من أن الغضب الشعبي سيؤدي إلى مزيد من الاضطرابات، قائلا إن "كل ما لا يريده والد هنري سيحدث".

استجابة الشرطة البريطانية في قضية نوفاك لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج عقود من التطبيق الحرفي للمبادئ المناهضة للعنصرية التي رسخها تقرير سير ويليام ماكفرسون عام 1999

بواسطة الكاتب تشارلز مور

إرث ماكفرسون تحت المجهر

في غضون ذلك، برز خلاف فكري أعمق حول جذور ما حدث.

ففي مقال مطول بصحيفة ديلي تلغراف ، رأى الكاتب المحافظ تشارلز مور أن ما جرى مع نوفاك ليس خطأ فرديا ارتكبه بعض أفراد الشرطة.

واعتبر استجابة الشرطة البريطانية في قضية نوفاك لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج عقود من التطبيق الحرفي للمبادئ "المناهضة للعنصرية" التي رسخها تقرير سير ويليام ماكفرسون عام 1999، والذي تلا التحقيق في مقتل المراهق أسود البشرة ستيفن لورانس، ووصف شرطة لندن بممارسة "العنصرية المؤسسية".

ويجادل مور بأن مفهوم "العنصرية المؤسسية" الذي رسخه التقرير، وتعريفه للحادث العنصري باعتباره أي واقعة "يراها الضحية أو أي شخص آخر على أنها عنصرية"، أرسى ثقافة شرطية تدفع الضباط إلى التعامل بحذر مفرط مع ادعاءات العنصرية.

ويقول إن رجال الشرطة الذين اعتقلوا نوفاك ربما كانوا يطبقون ببساطة المبادئ التي تدربوا عليها لعقود.

وكتب مور أن الشرطة أصبحت "وكيلة لعقيدة عرقية" تجعلهم يخشون التشكيك في اتهامات العنصرية، مضيفا أن إرث ماكفرسون "يحتاج إلى تفكيك هادئ لكنه ضروري".

مصدر الصورة أفراد من الشرطة البريطانية يحاولون تفريق متظاهرين يحتجون على مقتل الطالب نوفاك (رويترز)

شرطة ذات مستويين

غير أن هذا الطرح يواجه رفضا واسعا من جهات أخرى ترى أن الحديث عن "الشرطة ذات التعامل المزدوج" يتجاهل حقائق موثقة حول استمرار التفاوتات العرقية في بريطانيا.

إعلان

ويشير تقرير غارديان التفسيري إلى أن أبحاثا نُشرت هذا العام أظهرت أن السود في بعض مناطق لندن أكثر عرضة للتوقيف والتفتيش من قبل الشرطة بنحو 48 مرة مقارنة بالبيض، وهو ما يناقض الادعاءات القائلة إن المؤسسات البريطانية منحازة ضد البيض.

وفي افتتاحيتها حول القضية، ركزت غارديان على ما وصفته بـ"سباق تسلح قائم على الغضب" بين اليمين المتطرف وشركات التكنولوجيا الكبرى.

ورأت الصحيفة أن الغضب من معاملة نوفاك مبرر ومفهوم، لكن تحويل القضية إلى أداة سياسية يشكل خطرا حقيقيا.

وقالت الافتتاحية إن شخصيات مثل فاراج وإيلون ماسك ساهمت في تأجيج المشاعر بدلا من تهدئتها، مشيرة إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية تبنت بدورها "خطابا تآمريا" كان من الصعب تخيل صدوره عن واشنطن في السابق.

وأضافت أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمحتوى الذي تسمح منصات التواصل الاجتماعي بنشره، بل أيضا بالمحتوى الذي تدفع به الخوارزميات إلى الواجهة سعيا وراء التفاعل والغضب والاستقطاب.

ووفقا للصحيفة، فإن الاقتصاد الرقمي القائم على جذب الانتباه جعل مصالح شركات التكنولوجيا الكبرى تتقاطع بشكل متزايد مع إستراتيجيات اليمين الشعبوي العالمي.

مصدر الصورة فيكروم ديغوا الذي أدين بقتل هنري نوفاك (أسوشييتد برس)

السيخ مرعوبون

وفي الوقت الذي كانت فيه النخب السياسية والإعلامية تتصارع حول دلالات القضية، كانت هناك جماعة أخرى تدفع الثمن على الأرض.

ففي تقرير ميداني نشرته تايمز البريطانية، نقل المراسل ويل همفريز شهادات من أفراد الطائفة السيخية في ساوثهامبتون الذين قالوا إن كثيرين منهم أصبحوا يخشون مغادرة منازلهم بعد أعمال الشغب التي أعقبت القضية.

وأكدت قيادات مجتمعية أن أفرادا من السيخ تعرضوا لإهانات عنصرية في أماكن العمل والمتاجر، فيما أُلغيت فعاليات مجتمعية بسبب مخاوف أمنية.

وقالت متحدثة باسم معبد "غوردوارا خالسا دربار" السيخي إن كثيرين "أصبحوا يخشون السير في الشوارع"، مضيفة أن الخطاب السياسي والإعلامي جعل السيخ يشعرون بأنهم مستهدفون بسبب جريمة ارتكبها شخص واحد.

وشدد أفراد من الطائفة على أن المشكلة ليست في "الكيربان" -الخنجر الاحتفالي الذي يسمح القانون البريطاني بحمله لأسباب دينية- بل في الشخص الذي استخدمه لارتكاب الجريمة.

وقال أحد أعضاء المجتمع السيخي: "لم يكن الكيربان هو من قتل، بل الإنسان الذي استخدمه. يجب أن يُعاقب القاتل بغض النظر عن انتمائه، لكن علينا أن نقف معا ضد الجريمة".

ثلث المشاركين فقط يرون أن الشرطة تتعامل مع الأقليات العرقية بشكل أفضل من البيض، بينما اعتبرت الأغلبية أن ما حدث مع نوفاك يعكس فشلا شرطيا خطيرا لكنه ليس بالضرورة نتيجة تحيز ضد البيض

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

وفي خضم هذه السجالات، أظهرت استطلاعات للرأي نشرتها صحيفة التايمز أن الرأي العام البريطاني لا يتبنى بالكامل رواية "الشرطة ذات التعامل المزدوج".

فقد رأى نحو ثلث المشاركين فقط أن الشرطة تتعامل مع الأقليات العرقية بشكل أفضل من البيض، بينما اعتبرت أغلبية من لديهم رأي أن ما حدث مع نوفاك يعكس فشلا شرطيا خطيرا لكنه ليس بالضرورة نتيجة تحيز ضد البيض.

كما أظهر الاستطلاع أن مواقف كير ستارمر وزعيمة المحافظين كيمي بادينوك حظيت بتأييد أكبر من موقف فاراج.

وبينما تواصل هيئة الرقابة المستقلة على الشرطة تحقيقاتها في كيفية تعامل الضباط مع نوفاك، تقف بريطانيا أمام سؤال يتجاوز تفاصيل الجريمة نفسها: كيف يمكن معالجة الأخطاء المؤسسية والقصور الشرطي من دون الانزلاق إلى حرب ثقافية جديدة؟

فالخيط المشترك الذي يربط بين معظم التغطيات البريطانية، رغم اختلاف توجهاتها، هو الإقرار بأن ما حدث لهنري نوفاك كان مأساة مزدوجة: جريمة قتل مروعة أعقبها إخفاق أمني صادم. لكن الانقسام يبدأ عند تفسير الأسباب والحلول.

فبينما يرى أقصى اليمين أن القضية تكشف فشل سياسات الهجرة ومكافحة العنصرية، تحذر أصوات أخرى من أن تحويلها إلى رمز لصراع حضاري أو عرقي لن يؤدي إلا إلى تعميق الجروح وإنتاج ضحايا جدد.

وتبدو الرسالة التي تتقاطع عندها كثير من الصحف البريطانية واضحة، وهي أن العدالة لهنري نوفاك لا تتحقق عبر تأجيج مشاعر الغضب أو تحميل جماعات بأكملها مسؤولية جريمة فردية، بل عبر كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة المقصرين، وإصلاح المؤسسات التي أخفقت في حمايته.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا