في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتزايد التصريحات والمؤشرات الدالة على قرب التوصل إلى اتفاق مرحلي بين إيران وأمريكا، وسط زيارات واتصالات مكثفة لاحتواء التصعيد وتذليل العقبات التي ما زالت تحول دون توقيع الاتفاق.
وفي أحدث التطورات وصل وفد إيراني اليوم إلى الدوحة، يضم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول مطلع إن قاليباف وعراقجي موجودان في الدوحة لإجراء محادثات حول اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع.
وقال المسؤول لرويترز إن المناقشات تركز بشكل أساسي على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيرا إلى أن محافظ البنك المركزي الإيراني ضمن الوفد لمناقشة إمكانية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في إطار اتفاق نهائي.
في السياق نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مصدر مطلع أن زيار الوفد الإيراني إلى الدوحة تُعد مؤشر على إحراز تقدم، في وقت يسعى الوسطاء إلى حسم التفاصيل النهائية للاتفاق.
وفي الولايات المتحدة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، -في أحدث تصريحات له- إن المفاوضات مع إيران تسير بشكل جيد، لكنه عاد مجدد للقول "إما أن يكون اتفاقا عظيما للجميع أو لا اتفاق على الإطلاق، والعودة إلى ساحة المعركة وإطلاق النار".
وأشار إلى أن العودة للحرب ستكون بصورة أكبر وأقوى من أي وقت مضى، إلا إنه قال "لا أحد يريد ذلك"، في إشارة على يبدو إلى تفضيله حتى الآن حسم الصراع عبر الدبلوماسية.
وحول ما يعيق إعلان مذكرة التفاهم، أفاد مسؤولين أمريكيين لشبكة "سي إن إن" خلافات بشأن الصياغة ورفع العقوبات أخرت إتمام الاتفاق الرامي لإنهاء حرب إيران.
ورغم ذلك أشار المسؤولون إلى أن هناك تفاؤل بحل قريب نسبيا للخلافات بشأن الصياغة ورفع العقوبات عن إيران، معتبرين وجود وفد إيراني في قطر مؤشر إيجابي نظرا لقدراتها في الوساطة.
ووفقا للشبكة، فإن واشنطن تسعى للحصول على التزامات قاطعة من طهران بالتخلّص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.
في وقت سابق وبينما أكد كل من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الاثنين، أن الاتفاق قد يرى النور خلال ساعات، مشيرا إلى وجود "عرض متين" يتعلق بفتح المضيق، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بإحراز تقدم كبير في المفاوضات، خفّض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من سقف التوقعات، معلنا أنه أوعز لممثليه بعدم التسرع في إبرام أي اتفاق، ومشددا على أن "الوقت في صالح الولايات المتحدة".
وأوضح ترمب أن المفاوضات لم تكتمل بعد، وأن أي اتفاق لن يُوقَّع قبل ضمان تحقيق الشروط الأمريكية كاملة، بما في ذلك منع إيران من تطوير أو حيازة سلاح نووي، متعهدا بالإبقاء على الحصار البحري بكامل قوته إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي والمصادقة عليه.
كما أكد أن أي تفاهم جديد سيكون جيدا وسليما بخلاف الاتفاق النووي في عهد أوباما الذي اعتبره من "أسوأ الاتفاقات".
في المقابل، يبرز التفاؤل الحذر في تصريحات روبيو، الذي أشار إلى أن واشنطن تقترب من اتفاق عملي قد يُوقَّع مساء اليوم الاثنين، مع التأكيد على أن البديل يبقى التعامل مع إيران بطريقة أخرى إذا فشلت المفاوضات، في إشارة إلى العمل العسكري.
على الجانب الإيراني، تبدو النبرة أكثر تحفظا، فقد أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أنه لا يمكن الجزم بقرب توقيع الاتفاق، رغم الإقرار بتحقيق تقدم في بعض الملفات، مشددا على أن المفاوضات تركز حاليا على وقف الحرب، وليس على البرنامج النووي.
وحذر بقائي من أن التغير المستمر في السياسة الأمريكية يمثل عقبة رئيسية أمام المحادثات، مؤكدا أن أي تصعيد سيقابَل برد حازم.
كما شدد على أن بلاده ملتزمة بأمن مضيق هرمز، مع التمسك بحقها السيادي في إدارته.
بدوره، أكد الرئيس الإيراني أن بلاده لن ترضخ للضغوط، مشيرا إلى أن طهران تسعى لاستعادة كامل حقوقها عبر مسار تفاوضي محسوب، دون تقديم تنازلات تمس سيادتها أو مصالحها.
وفي الشأن ذاته، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول إيراني أن إعلانا مرتقبا سيصدر اليوم يتضمن تفاصيل إضافية بشأن مذكرة تفاهم يجري إعدادها، في إطار تحركات دبلوماسية جديدة على صلة بالملف النووي الإيراني.
وأوضح المسؤول أن مذكرة التفاهم لا ترقى إلى مستوى اتفاق نووي شامل، بل تقتصر على تعهد متبادل باستئناف التفاوض حول البرنامج النووي في مرحلة لاحقة، ما يعكس مقاربة تدريجية لمعالجة أحد أكثر الملفات تعقيدا بين طهران وواشنطن.
وفي سياق متصل، أشار المسؤول الإيراني لصحيفة واشنطن بوست إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستتم وفق خطة مرحلية، تبدأ بإزالة الألغام، تليها خطوات تشمل رفع الحصار الأمريكي، إضافة إلى الإفراج عن نحو 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، في خطوة تهدف إلى تهيئة الأجواء لخفض التصعيد واستعادة الاستقرار في المنطقة.
وقد ألمح دبلوماسيون إيرانيون إلى إمكانية فتح ملف البرنامج النووي لاحقا، إذا التزمت واشنطن بتعهداتها، ضمن مفاوضات قد تمتد إلى 60 يوما وتشمل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.
وتشير المعطيات إلى أن الاتفاق الجاري بحثُه لن يَحسم في هذه المرحلة قضية البرنامج النووي، التي لا تزال قيد النقاش الفني المعقد. وأقر روبيو بأن التوصل إلى اتفاق نووي شامل يتطلب وقتا أطول، مؤكدا أن هذه المسألة لا يمكن إنجازها خلال أيام.
على الصعيد الدولي، دعت الصين إلى إنهاء الحرب، مؤكدة أنها "ما كان ينبغي أن تندلع أصلا"، وحثت على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين واشنطن وطهران، مع استعدادها للعب دور داعم لتحقيق تسوية دائمة وإعادة الاستقرار إلى سلاسل الإمداد العالمية.
المصدر:
الجزيرة