آخر الأخبار

محمد أبو طير.. رحلة 44 عاما في سجون الاحتلال

شارك

سياسي وبرلماني ومناضل مقدسي وأسير محرر، انخرط منذ مقتبل عمره في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، فتلقى تدريبا عسكريا في لبنان وسوريا، وشكّل خلايا مقاومة وشارك فيها، واعتقل إثر ذلك عدة مرات في حياته حتى كان بقاؤه في الأسر أطول من مكوثه خارجه.

كما كان لمحمد أبو طير نشاط سياسي أيضا، فقد انتخب عام 2006 نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني عن كتلة التغيير والإصلاح، الواجهة البرلمانية لحركة حماس، واعتقل وأُبعد بسبب ذلك هو وغيره من النواب الذين فازوا عن مدينة القدس.

بدأت سلسلة اعتقالاته منذ عام 1974، ثم تواصلت لتمتد إلى أكثر من نصف عمره ويقضي نحو 44 عاما متفرقة في السجون الإسرائيلية، قبل أن ي فرج عنه للمرة الأخيرة يوم 21 مايو/أيار 2026.

المولد والتكوين

ولد الشيخ محمد محمود حسن أبو طير يوم 16 أبريل/نيسان 1951، في قرية أم طوبا بمدينة القدس لأسرة مقاومة، فوالده مقاوم وابن عمه شهيد وآخر أسير، لذلك فقد تشرّب منذ صغره حبّ الوطن وبذل الروح لأجله.

تلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدرسة صور باهر التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( أونروا) في القدس، وحصل على شهادة الثانوية في مدرسة الأقصى الشرعية عام 1971، ثم التحق بكلية الشريعة في الجامعة الأردنية بعمّان، وبعد ذلك في قسم اللغة العربية بجامعة بيروت العربية، لكنه لم يكمل تعليمه.

عمل أبو طير إماما لمسجد قريته ومساجد أخرى في فلسطين، وهو متزوج وله ولدان و5 بنات.

مصدر الصورة محمد أبو طير عضو منتخب في المجلس التشريعي المحلول (الجزيرة)

الوظائف والمسؤوليات

بعد إنهائه الثانوية العامة، لم يكمل أبو طير تعليمه الجامعي الذي بدأه في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية في عمان، فعُين إماما لمسجد قرية الجيب قرب القدس عام 1972، ثم إماما لمسجد قريته أم طوبا حتى عام 2006.

وعام 2006، انتخب نائبا عن كتلة التغيير والإصلاح، الواجهة البرلمانية لحركة حماس التي فازت بأغلبية أعضاء المجلس التشريعي آنذاك، وإثر ذلك اعتقل مرات عدة وأُبعد عام 2010 -هو وغيره من النواب الذين فازوا عن مدينة القدس- إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، وما زالوا يقيمون فيها رافضين استخراج بطاقة هوية فلسطينية تابعة للسلطة الفلسطينية كسائر سكان الضفة، وظلوا متمسكين بهويتهم المقدسية.

مصدر الصورة محمد أبو طير يرفض بطاقة هوية السلطة الفلسطينية ليظل متمسكا بهويته المقدسية (الجزيرة)

التجربة السياسية والمقاومة

في سنّ مبكرة، انخرط محمد أبو طير في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، متأثرا بوالده الذي شارك ضمن مقاتلي الإخوان المسلمين في قتال العصابات الصهيونية عند احتلالها فلسطين إبان النكبة عام 1948.

إعلان

كانت بدايات انتمائه السياسي ضمن صفوف حركة التحرير الوطني ( فتح)، وحمل اسما حركيا هو "طارق بن زياد"، وتلقى تدريبا عسكريا في صفوف المقاومة بلبنان وسوريا.

ومع عام 1974، بدأ مسلسل اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي وحكم عليه بالسجن 16 عاما، ثم تواصلت الاعتقالات حتى امتد إلى أكثر من نصف عمره (نحو 44 عاما متفرقة في الأسر).

داخل سجنه، طرأ تحوّل على فكره السياسي، وسرعان ما انخرط في التيار الإسلامي، فأسس مع آخرين الجماعة الإسلامية داخل سجن الرملة عام 1976، وشارك في الإضرابات التضامنية والمطلبية للأسرى، وتصدى لعمليات قمع السجون، والتقى مرة واحدة الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) عام 1984.

بدأ العمل العسكري في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، واعتقل عام 1992 بتهمة تشكيل خلية برفقة الشهداء: صالح العاروري وعماد وعادل عوض الله ومحيي الدين الشريف، وكان اسمه الحركي "عمر المختار"، فيما أطلق المقربون عليه لقب "سيدي عمر"، وحكم عليه بالسجن ست سنوات، ثم اعتقل مرة أخرى عام 1998 بذات التهمة وحكم عليه بالسجن سبع سنوات.

مصدر الصورة الشيخ محمد أبو طير (يسار) خلال مظاهرة ضد الاحتلال (الجزيرة)

صمود حتى الحرية

يؤمن أبو طير بخيار المقاومة لتحرير فلسطين، ويرى فيها العامل الأهم لاستعادة فلسطين التاريخية وعودة أهلها إليها، ويعتقد بأن الشعب الفلسطيني قادر على الصمود ومقاومة الاحتلال حتى نيل حريته وتحرير أرضه.

ويرى أن الهدف من اتفاق أوسلو (1993) بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل هو تصفية القضية الفلسطينية، وينادي بضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وعدم التفرد في صناعة القرار وإصلاح منظمة التحرير وإشراك حركتي حماس والجهاد الإسلامي فيها.

مُنع الشيخ أبو طير عدة مرات من دخول البلدة القديمة في القدس والمسجد الأقصى، ويمنعه الاحتلال من السفر منذ عام 1985، وهو العام الذي تحرر فيه ضمن صفقة تبادل الأسرى "أحمد جبريل"، وترأس لجنة الإشراف عليها.

مصدر الصورة غلاف كتاب "سيدي عمر" لمؤلفه الأسير المقدسي المحرر محمد أبو طير (مركز الزيتونة)

المؤلفات والإنجازات

خط الشيخ أبو طير كتابه الوحيد "سيدي عمر" الذي جاء في أكثر من 600 صفحة من القطع الكبير، تضمنت 12 فصلا و3 ملاحق، استعرض فيها سيرته الذاتية ومحطات فاصلة في تاريخه المقاوم وذكرياته وخاصة في سجون الاحتلال، ونشره مركز الزيتونة للدراسات في بيروت عام 2017.

يصفه رفيقه في السجن سابقا الدكتور ناجح بكيرات بأنه "مانديلا فلسطين"، حيث قضى أكثر من نصف عمره أسيرا، ولم يتراجع قيد أنملة وظل ثائرا مناضلا، وفي مدرسته الثانوية الشرعية كان يُعرف بالكبوتشي، في إشارة إلى المطران هيلاريون كبوتشي المناضل في الحركة الوطنية من أجل القضية الفلسطينية. يقول بكيرات "إنه رمز من رموز القدس وفلسطين، وكان من الممكن أن يعيش في رخاء ولكنه آثر وضحى بكل شيء".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا